تحت الوصاية… نموذج الفشل الإداري الكامل!!
“يستحيل تحصين أي شيء ضد الأغبياء، فغباؤهم مبدع”
قانون ميرفي الثاني.
بالأمس شاهدت مسلسل “تحت الوصاية” لتتغير كل قناعاتي السابقة تماما…
بعد انتهاء الموسم الدرامي الرمضاني قررت اختيار مسلسل واحد فقط لمشاهدته دفعة واحدة بشكل متواصل…
و بسبب حالة الإنتشار الواسع و تكرار تعليقات الأصدقاء علي مسلسل “تحت الوصاية” فقد قررت أن يكون هذا المسلسل هو اختياري للمشاهدة.
و برغم كل محاولاتي لتجاهل دموع الفنانة “مني ذكي” و التي تنهمر بسبب و بدون سبب إلا أنني قد تأثرت كثيرا حتي أنني قد ألتهمت نصف بطيخة كاملا دون أن أدري…
و بغض النظر عن عدم واقعية الحدث الأبرز و هو سرقة المركب و إخفائها في ميناء دمياط و ذلك لأن دخول أي مركب علي أي رصيف بحري يحتاج إلي الكثير و الكثير من الأوراق و التصاريح الإدارية و الأمنية و تقديم المستندات الأصلية للمركب للجهات المختصة و لا يكفي إعادة دهان المركب أو تغيير إسمه المكتوب عليه لجعله خفيا عن الجهات الحكومية.
“و لو مش مصدق جرب تاخد ميكروباص و تروح تقف بيه في أي موقف و شوف هيتعمل معاك إيه”
و لكن سنتجاوز هذه النقطة حتي نستطيع الإستمرار في المشاهدة…
كانت رحلة البطلة مليئة بالصعاب فعلا…
و لكنها كانت هي من تصنع هذه الصعاب بنفسها تماما دون تدخل من الظروف أو من أحد…
فلعلني قد اتفهم أسباب اختيارها لطقم بحارة فريد يتكون من (متحرش و برشامجي و حرامي و كهل يحتاج إلي الإسعاف أكثر مما يحتاج إلي عمل) إلا أنني لم افهم سبب احتفاظها بهم في كل رحلة رغم تنامي علاقاتها و قدرتها بعد فترة علي استبدالهم في وقت لاحق…
و لكنها أصرت علي توظيفهم في كل رحلة معتمدة فقط علي اللا شيئ حرفيا…
و هذا هو مؤشر الفشل الإداري الأول…
و تفاجئنا بطلة القصة بخطتها العبقرية عندما قررت أن كل جبهات الحروب المفتوحة عليها من كل اتجاه ليست كافية لتضيف جبهة جديدة و تصنع عداءا جديدا مع تجار الأسماك كلهم دفعة واحدة…
و ترفض الريسة “ليلي” السعر الذي عرضه كبير تجار السوق (١٦٠٠ جنية) للطاولة و تصر علي الرفض بدون أي سبب وجيه بالرغم من أن الأحداث أشارت أن التاجر يكسب (٢٠٠ جنيه) فقط في الطاولة و هو مكسب عادل مقابل المخاطرة في سلعة سريعة الفساد…
و لكن تتحفنا الريسة “ليلي” بخطتها العبقرية عندما تقرر أن تناطح التجار و تعلن الحرب عليهم و تبيع بنفسها الطاولة مقابل (١٢٠٠ جنية فقط لا غير)…
و تتصاعد موسيقي النصر و تعلو إبتسامة بلهاء غير مفهومة وجه “ليلي” رغم الخسائر الهائلة بدون أي سبب منطقي…
و تتواصل الأحداث لتدفعها كلمة تافهة من البحرية البرشامجي “عيد” للإنخراط في عمل عالي المخاطر دون أي سابق خبرة ليحدث ما هو متوقع…
و تحدث للريسة “ليلي” إصابة خطيرة جدا تعجزها عن العمل تماما و بالتالي يفسد كل ما تم صيده بسبب الحرب التي شنتها علي التجار في وقت سابق…
و تخسر الريسة “ليلي” إلي الحد الذي يجعلها تفشل في دفع أجر البحرية مما يجعلهم يرفضون العمل معها مرة أخري…
و تستمر الريسة “ليلي” بالتصرف برعونة و حماقة لا مثيل لها…
علمت الريسة “ليلي” أن “حمدي” البحرية المتحرش يحاول التلصص عليها أثناء نومها…
و بالنسبة لأي إنسانة طبيعية سيكون أمامها مجموعة اختيارات…
– التظاهر بعدم ملاحظته و تغيير البحرية المتحرش فور العودة إلي الميناء.
أو…
– تجميع البحرية و اخبارهم أنها لاحظت أن شخصا كان يتجسس عليها و أن هذا سلوك لا يليق بأولاد البلد و يجعل أكل عيشهم كلهم علي المحك.
أو…
– خناقة مع المتحرش و ضربه بالشبشب أمام زملاءه.
و لكن الريسة “ليلي” قررت أن تتحفنا بحل غير منطقي آخر و هو أنها تكلمت مع المتحرش بشكل سري تماما و قالت له كلاما مقتضبا معناه أنها تعلم أنه هو من يتجسس عليها و لكنها لن تفعل أي شيء…
و هذا يعني لأي متحرش أن الباب مفتوح لمزيد من التحرش و لن يكون هناك أي مشكلة…
و هذا ما حدث بالفعل…
“ليلي” هي كارثة متنقلة تحمل الدمار لكل من حولها…
– أختها: اتحبست بسببها.
– ابنها: رغم إن عمره ١٠ سنين رمت له بنت عمرها سنتين و ألزمته برعايتها لأيام و لما بس زهق أنضرب و اتهزق و الكورة بتاعته اتقطعت. غير إنه ساب المدرسة و راحت عليه السنه.
– عم “ربيع” : اتقتل بسببها و رغم كل إللي عمله عشانها رفضت تبلغ آلشرطه و سابت الراجل دمه يضيع هدر عشان خايفه علي المركب. رغم إن “صالح” لو كان اتحبس في قتل “ربيع” كانت هتاخد الوصاية…
– جوز “أختها”: اتهزق و اتهان و مراته اتحبست بسببها.
– شعبان “المزور”: اتكشف و أتعرف بيته و اضطر يعزل بسببها.
– حمدي “المتحرش” : ضربته بسكينه و عملت له عاهة مستديمة رغم أنها بدون قصد اديته إشارة إنه يكمل تحرش.
– عيد و شنهابي: اتفضحوا و اتاخد من شنهابي سلسلة أمه و البرشام بتاع عيد اترمي في البحر.
– الأستاذ “حافظ” : ساب شغله و حاله و ماله و جري معاها و ساعدها و في الآخر رفضت تتجوزه.
– الست العجوزة صاحبة المطعم: خدت منها المطعم و غيرت نشاطه و بعدين المركب راحت و المطعم بقي من غير مورد.
– شيف المطعم: ساب شغله في الفنادق الخمس نجوم و إشتغل في المطعم و بعدين المطعم دخل في خساير.
– المركب: اتحرقت
– ليلي نفسها : اتحبست و فقدت مصدر دخلها الوحيد.
– الريس الأسكندراني الغلبان: مشهد واحد معاها كان كافي أنه يتضرب و يتعذب بالصاروخ…
كارثة متنقلة…
و بالرغم من عجزها عن تحقيق أي مكسب حقيقي ملحوظ إلا أننا لازم نصدق أن “صالح” عم الأولاد حرامي و ياكل مال النبي رغم إنها لما طلبت إيراد المركب ما اتأخرش و أداها الفلوس فورا و لما طلبت زيادة بردو متأخرش.
و رغم كل الخراب إللي حصل في حياة صالح “الشرير جدا” و رغم أنه فقد مصدر رزقه و فسخ خطوبته و أبوه مات وعدها أنه هيرعي الأولاد طول ما هي في السجن…
بس خلي بالك “صالح” شرير جدا…
و تتصاعد الأحداث حتي نصل إلي مشهد المحاكمة الشهير لتقف الريسة “ليلي” تقدم خطابا مطولا يفيد بأنها لا تحمل هما للسجن و لكنها تفكر كيف سيعيش اطفالها بدونها رغم أنها طوال ١٥ حلقة كان الطفل “ياسين” هو الذي يعتني بنفسه و بالبنت الصغيرة لأيام و ليالي طويلة…
حديث غير مفهوم عن الملوخية و الكراوية رغم أنها لم تطبخ لأطفالها مرة واحدة طيلة المسلسل بل كانت مصرة أن تذهب في كل رحلة صيد بنفسها رغم ثقتها في عم “ربيع” و الذي كان من الممكن أن يقود بعض الرحلات لإفساح المجال لها للعناية بأطفالها لبعض الوقت…
حالة فريدة من حالات الفشل الإداري و فتحة الصدر و الفهلوة الغير مبررة جعلتها ترفض طريقة إدارة “صالح” التي كان لها بعض العائد
لتتسبب هي في حرق المركب و تدخل السجن و يخسر أولادها أمهم و مصدر رزقهم الوحيد.
و انتهي المسلسل و فكرة واحدة تتردد في رأسي…
لماذا لا يتم وضع “ليلي” نفسها… تحت الوصاية
ملحوظة: الصورة للريسة “ليلي” بعد ما خربتها و قعدت علي تلها و لسه بتعيط بردو…
بقلم / محمد حلمي

Average Rating