مؤسسة “قضايا المرأة المصرية” في صدارة الإصلاح القانوني للأحوال الشخصية
كتب – حازم الوكيل:
في مجتمع يسعى لتحقيق التوازن بين حقوق الأفراد واستقرار الأسرة، تقود مؤسسة “قضايا المرأة المصرية” جهودًا بارزة لتقديم قانون أحوال شخصية جديد يُعالج الإشكاليات التي عانى منها المجتمع المصري لعقود طويلة. هذه الجهود تأتي استجابة لمطالب مستمرة بإصلاح القوانين التي أثرت سلبًا على النساء والأطفال، وأحيانًا حتى الرجال، بسبب القصور في معالجة القضايا الأسرية بفعالية وعدالة.
ومؤخرًا نظمت المؤسسة ورشة عمل مميزة للإعلاميين والصحفيين بهدف تسليط الضوء على مشروع القانون الجديد للأحوال الشخصية. وأوضحت الورشة أهم بنود المقترح، مشيرة إلى أن القانون الحالي لم يعد قادرًا على تلبية احتياجات الأسرة المصرية في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية. وقد تبنت النائبة نشوى الديب هذا المشروع، مدعومة بـ60 توقيعًا من أعضاء مجلس النواب، ما يشير إلى تأييد واسع للقانون المنتظر.
ويتميز مشروع القانون بشموله لقضايا حساسة طالما أُهملت في التشريعات السابقة. على سبيل المثال يتناول المشروع موضوع الخطبة كجزء من الأحوال الشخصية، ويُعرّفها قانونيًا لأول مرة باعتبارها مقدمة للزواج. وينص على أنه إذا أُلغي الخطبة دون سبب، فمن حق الطرف المتضرر المطالبة بالتعويض. كما يتضمن حق استرداد المهر أو قيمته إذا انتهت الخطبة.
أما فيما يتعلق بالزواج، يشدد المشروع على ضرورة توثيق عقود الزواج وعدم السماح بزواج القاصرات دون سن 18 عامًا، مما يحد من استغلال الفتيات وإجبارهن على زيجات غير قانونية. كما يُلزم المشروع بتضمين شروط إضافية في وثيقة الزواج مثل اقتسام العائد المادي المشترك في حالة الطلاق، وتحديد مكان مسكن الحضانة.
ومن النقاط اللافتة أيضًا تنظيم تعدد الزوجات، حيث يُلزم الزوج الراغب في الزواج الثاني بالحصول على موافقة المحكمة بعد التأكد من موافقة الزوجة الأولى وحصولها على جميع حقوقها. وفي حالة رفضها، يحق لها طلب الطلاق مع ضمان حقوقها المالية والقانونية.
ويسعى مشروع القانون لتعزيز استقرار الأسرة المصرية من خلال توفير ضمانات قانونية عادلة للجميع. فعلى سبيل المثال، يتبنى المشروع مبدأ النفقة المتناسبة مع الحد الأدنى للأجور لضمان حياة كريمة للمرأة والأبناء، كما يضع ترتيبات أكثر إنصافًا في ترتيب الحاضنين، حيث يأتي الأب في المرتبة الثانية بعد الأم.
كما يحرص القانون الجديد على حماية الأطفال من خلال ضمان حق الطرف غير الحاضن في قضاء وقت أطول مع أبنائه، بما في ذلك المبيت لفترات محددة، مع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى.
لضمان نجاح هذا المشروع، تقود مؤسسة “قضايا المرأة المصرية” حملة إعلامية واسعة النطاق تهدف إلى توعية المجتمع بأهمية القانون الجديد. تشمل الحملة تنظيم ورش عمل للإعلاميين، وإطلاق حملات توعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستضافة ندوات تناقش تأثير التشريعات الحالية على الأسرة المصرية.
وتؤمن المؤسسة بأن الإصلاح القانوني ليس مجرد نصوص تُكتب، بل هو عملية تتطلب إشراك جميع الأطراف المعنية، من مجتمع مدني، وجهات حكومية، ووسائل إعلام. هذه الحملة ليست فقط لتعريف الناس بمزايا القانون، ولكن أيضًا لبناء دعم شعبي يُمكّن المشروع من أن يصبح حقيقة.
وعلى الرغم من التحديات التي قد تواجه هذا المشروع، فإن الجهود المبذولة من قِبل مؤسسة “قضايا المرأة المصرية” تُظهر التزامًا واضحًا بتحقيق العدالة الاجتماعية. فالقانون الجديد إذا ما أُقر، سيكون خطوة تاريخية نحو تعزيز حقوق النساء والأطفال، وتحقيق التوازن داخل الأسرة المصرية.

Average Rating