البلشي: الصحافة لن تكون ضحية الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي

Read Time:2 Minute, 3 Second

كتب _ باسل علي

أكد نقيب الصحفيين المصريين، خلال كلمته في افتتاح مؤتمر القاهرة السابع للإعلام بالجامعة الأمريكية، أن الصحافة اليوم تقف أمام مفترق طرق تاريخي بين أن تكون ضحية للتحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي أو أن تصبح قائدة لها، مشددًا على أن “الذكاء المهني والأخلاقي يجب أن يعلو على الذكاء الاصطناعي”.

وقال النقيب، في كلمته التي ألقاها أمام جمع من الأكاديميين والصحفيين، إن انعقاد المؤتمر هذا العام يحمل رمزية خاصة، فهو يأتي للمرة الأولى بعد عامين من الحرب التي شهدت – على حد وصفه – “أبشع مذبحة بحق الصحفيين في التاريخ الإنساني”، مشيرًا إلى أن عدد شهداء الحقيقة تجاوز 250 صحفيًا وصحفية، فيما دُمِّرت أكثر من 150 مؤسسة إعلامية فلسطينية في عدوان استهدف “طمس الصوت وإخفاء الحقيقة”.

وأضاف أن صمود الشعب الفلسطيني وبطولة الصحفيين الفلسطينيين منحا العالم دروسًا في المهنية والتضحية، مؤكدًا أن “دماء الزملاء التي سالت خلال العامين الماضيين تذكّرنا بأن الحقيقة ثمينة وتستحق الثمن”.

وأشار نقيب الصحفيين إلى أن عودة مؤتمر الإعلام لمناقشة قضية الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المهنة بعد توقف فرضته الحرب، تمثل محاولة لـ”استعادة المستقبل”، موضحًا أن المعركة المقبلة للصحافة لم تعد مع البنادق فقط، بل مع “الخوارزميات الباردة التي تنتحل الحقيقة”.

وشدد على أن الذكاء الاصطناعي، رغم مخاطره، يحمل فرصًا هائلة لتطوير المهنة إذا أُحسن استخدامه ووُضعت له الضوابط الأخلاقية اللازمة، داعيًا إلى وضع ميثاق شرف للاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في غرف التحرير، وتدريب الصحفيين على كشف المحتوى المفبرك، والاستثمار في التقنيات الحديثة لتعزيز الصحافة الاستقصائية وتحليل البيانات الضخمة.

وأكد ضرورة تطوير المناهج التعليمية والتدريبية في كليات الإعلام لدمج التقنيات الرقمية مع الأصول المهنية الراسخة، بحيث تتحول المواجهة من خوف من استبدال الصحفيين إلى سعي نحو تطوير أدواتهم وتعزيز قدراتهم المهنية، مشددًا على أن الخوارزميات لا يمكن أن تحل محل العقل النقدي والخبرة الإنسانية.

وفيما يتعلق بحرية الصحافة، أوضح أن المعركة من أجل حرية التعبير ما زالت مستمرة، داعيًا إلى الإفراج عن الصحفيين المحبوسين، وإلى مواجهة الرقابة الخفية التي تمارسها المنصات الكبرى وخوارزميات التحكم في المحتوى، مشيرًا إلى أن هذه الرقابة الرقمية تمثل خطرًا جديدًا على الحقيقة لا يقل عن خطر القمع المادي.

وجدد النقيب التأكيد على أن العدالة والمساءلة شرط أساسي لاستمرار المهنة، داعيًا إلى محاسبة قتلة الصحفيين ومنع إفلاتهم من العقاب، باعتبار أن العدالة هي الضمانة الحقيقية لحماية الصحافة واستمرار رسالتها.

واختتم نقيب الصحفيين كلمته بالتأكيد على ضرورة التعاون بين النقابات الصحفية والجامعات وشركات التكنولوجيا من أجل وضع معايير دولية تحمي الحقيقة في الفضاء الرقمي، مضيفًا أن الصحفيين “لن يسمحوا بأن يكونوا ضحايا للتحول الرقمي، بل فرسانه”.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *