جعلت من الرقص فناً يحترمه الجميع!!
كلمه ” الرقص” لها دوما مفهوم الخلاعة و الملاهي الليلية و مرتبطة بتعرية الجسد و الايماءات المثيرة للغرائز..و مجرد لفظ ، رقص، يثير الانتقاد و الغضب..
لكن ليس كل رقص هو اثارة غرائز و لا تعرية الجسد ، بل يكون تعبير عن مظاهر و احتفالات فولكلوريه شعبيه.. مثلا حركات الرقص الايقاعي في الهند او الباليه او قبائل افريقيا، هو تعبير عن مشاعر و احاسيس..
دعوني اذكركم بفنانة مصرية جعلت الرقص فنا محترما و تلقت تكريم ملوك و رؤساء.. و تعد أشهر فنانة استعراضية مصرية مثلت البلاد في المحافل الدولية وعلي أشهر المسارح العالمية.. أنها الفنانة فريدة فهمي.
فقد كانت النجمة الأولي والرئيسية بفرقة رضا الأستعراضية، وقدمت معهم عروضا مستوحاة من فلكلور ريف وصعيد مصر على مدى أكثر من ربع قرن.
لكنها بدأت مشوارها الفنى كممثلة بدون رقص ولكن بعد ذلك تفرغت للرقص الايقاعي وأسست فرقة رضا كأول فرقة استعراضية مصرية مع زوجها علي رضا وشقيقه محمود رضا.
لم تلجأ مطلقا للعرى والابتذال فى الرقص وكانت دائما نموذجا مشرفا للرقص الشرقى الاستعراضى وقدمته برقى واستطاعت أن تصنع لنفسها شكلا مختلفا فى الرقص و”استايل” لا وجود له قبلها فأصبحت أسطورة فى الرقص الفولكلوري.
الفنانة فريدة فهمي من مواليد 29 يونيو 1940 بمحافظة القاهرة وهي تصنف كراقصة إيقاعية وممثلة واسمها الحقيقي ميلدا.
والدها كان أستاذ الهندسة الصناعية بجامعة القاهرة، ثم يقال انه اختير عميداً لمعهد السينما عام 1964، وكانت والدتها من أصول أنجليزية لكنها أسلمت وسميت بـ “خديجة”.
وتخرجت الفنانة فريدة فهمي من كلية الآداب بقسم اللغة الأنجليزية وفي الثمانينيات حصلت على دكتوراة في الرقص الإيقاعي من الولايات المتحدة.
وحصلت الفنانة فريدة فهمي علي عدة تكريمات ولعل أهمها عندما منحها الرئيس جمال عبد الناصر عام 1965، وسام العلوم والفنون.
كما منحها الملك حسين وسام الكوكب الأردني عام 1965، ووسام من الرئيس التونسي الحبيب بورقية عام 1973.
شاركت الفنانة فريدة فهمي في العديد من الأفلام السينمائية ولعل أشهرها فيلم “غرام في الكرنك” عام 1967.
كما قدمت أعمال سينمائية يقارب عددهم الـ 10 أفلام مابين عام 1957 وعام 1978 وهي ” فتى أحلامي، غريبة، ساحر النساء، جميلة بو حريد، الأخ الكبير، إسماعيل يس بوليس حربي، إجازة نصف السنة، حرامي الورقة، أسياد وعبيد”.
و يقال أنها شاركت في تصمي وأزياء الأستعراضات بمسرحية “ريا وسكينة” عام 1982 لشادية وسهير البابلي.
تزوجت الفنانة فريدة فهمي من علي رضا شقيق الفنان والراقص محمود رضا وأسسوا سويا أول فرقة أستعراضية مصرية وهي “فرقة رضا” وكانت فريدة فهمي بطلة الفرقة.
وكان علي يكبرها بأعوام كثيرة ولكن هذا السبب لم يقف أمام أرتباطهم سويا ومن الأسباب أيضا التى سهلت زواجهما هو أن شقيقه الفنان محمود رضا قد سبقه بحب “نديدة” الشقيقة الكبرى لفريدة فهمى.
وقالت الفنانة فريدة فهمى فى إحدى مقابلتها الصحفية: “وهكذا أصبح (على) يتردد على بيتنا لأن شقيقه متزوج من أختى، وكان دائما عطوفا وحنونا معى ويأخذنى إلى أى مكان أحب الذهاب إليه”.
“وفى سن 18 سنة اكتشفت فجأة أننى أحبه وأنه يحبنى، وفى نفس الأسبوع خطبنى، وبعد 6 أشهر تزوجنا.. وكنت طالبة فى ثانوى، وكان ذلك فى أواخر ديسمبر 1958، وكانت شقة الزوجية بالدور العاشر بعمارة اللواء بشارع شريف”.
قدمت فرقة رضا أول عروضها في أغسطس لعام 1958 على مسرح مفتوح بالأزبكية وفي عام 1961 أصبحت الفرقة تابعة للدولة بعد قرارات التأميم.
كما كان الموسيقار علي إسماعيل هو أول أوركسترا خاص بالفرقة وقام بتلحين أشهر أستعراضاتها.
وكان علي رضا هو مخرج الأستعراضات ومحمود رضا هو مصمم الرقصات والراقص الأول بالفرقة أما فريدة فهمي فكانت بطلة الفرقة.
وكانت والدتها وأختها “نديدة” مسؤلتان عن تصميم وتنفيذ كل ملابس الفرقة بدءًا من اختيار الأقمشة وألوانها ومدى ملائمتها لكل عرض،
سافرت الفرقة لمختلف دول العالم وقدمت نحو 3000 عرضا عالميا كما رقصت الفرقة علي أشهر المسارح العالمية ومنها مسرح هيئة الأمم المتحدة، ومسرح الأولمبيا بباريس، ومسرح ألبرت هول بلندن وغيرهم.
ومن أشهر الرقصات والأستعراضات التي قدمتها فرقة رضا ” الأقصر بلدنا، حتشيبسوت، حلاوة شمسنا”… وغيرهم.
ولكن مع الأسف لم تستطع الفرقة بعد ذلك أن تجدد أو تقدم الحديث، وكانت الفنانة فريدة فهمي تشكو من الإهمال والمعاملة بالغة القسوة التي لاقتها من المسئول الحكومى للفرقة حتى قدمت استقالتها وتركت العمل بها.
و فقدنا فناً راقيا و هويه مصريه لفنون اهل مصر من سيناء الي النوبه..
بقلم/ د.اسامه شوقي

Average Rating