أي عدالة تُعدم أسيرًا ..؟؟
أسامة شمس الدين : يكتب
إن إصدار إسرائيل تشريعًا يقنن إعدام الأسرى هو سقوط جديد للقيم الإنسانية . . فليس كل ما يُكتب في القوانين يُعبّر عن العدالة ، فهناك لحظات يتحول فيها النص القانوني إلى غطاء لقرارات تفتقر إلى أبسط معاني الإنسانية ، وهذا ما يتجلى بوضوح بعد مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين ، في خطوة تثير تساؤلات عميقة حول مستقبل القيم القانونية والإنسانية .
القضية ليست مجرد خلاف سياسي أو إجراء تشريعي داخلي ، بل مسألة تمس جوهر ما اتفق عليه العالم بعد حروب مدمرة ، حين وضعت اتفاقيات جنيف إطارًا واضحًا لحماية الأسرى وضمان حقوقهم ، هذه الاتفاقيات لم تأتِ من فراغ ، بل كانت نتيجة إدراك إنساني بأن حتى في الحروب ، هناك حدود لا يجب تجاوزها .
حين يُطرح إعدام الأسير كخيار قانوني ، فإننا لا نتحدث عن عقوبة فقط ، بل عن رسالة خطيرة مفادها أن حياة الإنسان يمكن أن تُختزل في قرار سياسي أو أمني . . والأسوأ من ذلك ، أن هذا القانون سوف يُطبّق بانتقائية على البعض دون الآخرين ، مما يعمّق الشعور بالظلم ويغذي دوائر الغضب والعنف المشروع . فإسرائيل ، إن شئنا أم أبينا ، كيان معتدٍ متعدٍ على أرض فلسطين .
وفي هذا المشهد ، جاء موقف مصر معبرًا عن رفض واضح لهذا التوجه ، محذرًا من عواقبه . . فالتاريخ يُعلّمنا أن غياب العدالة لا يُنتج أمنًا ، بل يُراكم الأزمات .
ما يحدث اليوم يضع المجتمع الدولي ، وعلى رأسه الأمم المتحدة ، أمام مسؤولية حقيقية . . فالقيم التي يتحدث عنها العالم في المؤتمرات والمحافل الدولية لا يجب أن تظل شعارات ، بل ينبغي أن تتحول إلى مواقف حازمة عندما تُنتهك بشكل واضح ، وإلا فإنها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به أو الصحائف التي طُبعت عليها .
في النهاية ، تبقى الحقيقة البسيطة : العدالة لا تُقاس بقسوة العقوبة ، بل بإنصافها . . وإعدام الأسرى ليس سوى اعتداء وتدمير لكل القيم الإنسانية والمواثيق والمعاهدات الدولية . .
إن اللجوء إلى منطق الغاب والقوة لا يبني سلامًا ، ولا يصنع مستقبلًا.

Average Rating