هبوط النادي الإسماعيلي.. رؤية أخرى!!
طارق سعيد يكتب :
لا شك أن هبوط فريق بحجم النادي الإسماعيلي إلى دوري المظاليم، أو دوري المحترفين كما يُطلق عليه، يمثل كارثة كبرى للمنتمين لهذا النادي العريق من محافظة الإسماعيلية، أو لمحبّي الكرة والمتعاطفين بشكل عام مع فريق كان يمثل، في مرحلة ما، كنزًا للمواهب وتعبيرًا عن الكرة الجميلة الممتعة، لدرجة إطلاق اسم «برازيل مصر» عليه.
كل هذا جميل ومُقدَّر، ولكن في غمرة الأحداث لم يُكلّف أحد نفسه ـ إلا قليلًا ـ بالسؤال: لماذا هبط هذا النادي العريق إلى دوري النسيان؟ ولماذا هبطت قبله فرق جماهيرية عريقة كان لها جمهور عريض، مثل أندية الترسانة والأوليمبي والمنصورة؟ والأمثلة كثيرة.
كما لم يُكلّف أحد نفسه بالبحث الجاد في هذه الظاهرة، رغم أن القاعدة في العالم كله أن كرة القدم، بالذات، هي للجماهير أولًا وأخيرًا. واكتفينا فقط، كعادتنا، بالبكاء على اللبن المسكوب، وتدبيج المقالات لإظهار التعاطف، والمطالبة بمخالفة القوانين واللوائح والإبقاء على النادي عامًا آخر في دوري الشهرة والأضواء، رغم أنه مُنح هذه الفرصة العام الماضي ولم يستغلها، وظل الوضع على ما هو عليه من نتائج كارثية وهزائم متعددة، إلى أن أُعلن رسميًا أول الهابطين.
وفي ظني، فإن تشجيع الفاشلين فنيًا وإداريًا على الاستمرار في مهامهم رغم الفشل الواضح، الذي أدى إلى هذه الكارثة، يمثل جزءًا أساسيًا من الأزمة. ومن أولى المهام المنوطة بأولي الأمر ـ ولست متأكدًا تمامًا مَن المسؤول في هذه الحالة ـ البحث الحقيقي عن أسباب الكارثة، لا أن يتفرق دمها بين المسؤولين عن الرياضة، لنكتشف في النهاية أن المتسبب هو عامل غرفة خلع الملابس المتحكم في كل شيء!
وظني أيضًا أن الحل ليس كما طرح البعض، بدمج النادي مع كيان رياضي أو استثماري آخر مع الإبقاء على اسم الإسماعيلي؛ فهذا سيصبح كمن يُلبس ميتًا ثوبًا جديدًا ظنًا منه أنه سيعيده إلى الحياة. سيصبح «راقصو السمسمية» ظلًا باهتًا بالكاد يُرى، فنشعر بالحسرة على نادٍ كان يملأ السمع والبصر ذات يوم.
وليس الحل أيضًا أن يدخل رجال الأعمال لضخ أموال واستثمارات لإنقاذ النادي؛ فأسوأ ما حدث لكرة القدم هو تسليعها، وتحويلها إلى لعبة لمن يدفع أكثر، بما حرم الفقراء الموهوبين من دخول الأندية، وأصبح الصوت الأعلى للأكاديميات باهظة الثمن والاختبارات المزيفة التي تختار أبناء الصفوة، فتدهور حال الكرة.
فليهبط الإسماعيلي؛ فهو ليس أغلى ولا أعلى قيمة من أندية كبيرة في كل الدوريات العالمية هبطت ثم عادت وتماسكت. لكن قبل ذلك، لا بد أن تكون هناك إدارة جديدة محترفة تخرج من قلب النادي، لتديره بشكل احترافي يسمح له بالتماسك والعودة مرة أخرى ناديًا يقدم كرة جميلة وممتعة.
ولا بد أيضًا من البحث الجاد في أزمة هبوط الأندية الشعبية، فالمشكلة ليست في الإسماعيلي وحده، وأنا هنا ليست لديّ «روشتة» جاهزة لهذا الداء الذي تمكن من الرياضة، حتى أصبح معظم أندية الدوري بلا جماهير حقيقية أو مشجعين، وهي كارثة تذهب بمتعة كرة القدم إلى غياهب النسيان، فلا يبقى منها سوى شبح نراه فنستدعي ما كان.
من يحب النادي الإسماعيلي، ومن يتعاطف معه ومع الكرة الجميلة، فليدعه يهبط ليبدأ من جديد، لا أن يضع حلولًا ومسكنات لن تُجدي نفعًا في علاج داء عضال أصاب الكرة، لم يبدأ بالإسماعيلي، ولن ينتهي به.

Average Rating