رحم الله الشيخ سعيد
كان من الصالحين، يعيش بيننا وكأنه في وادٍ آخر، عرفته من خلال ترددي على مسجد القطب الكبير ، حيث كان ضيفًا ومقيمًا بالمسجد من صلاة الفجر حتى ما بعد صلاة العشاء.
كلما رآني، رأيته سعيدًا مستبشرًا، وكنت أربت على كتفه وأوصي إمام المسجد به خيرًا. فقد كان مسالمًا، متصالحًا مع نفسه، لا علاقة له بالقيل والقال، ولا بكثرة السؤال. يتألم في صمت، ويفرح في صمت، دون ضجيج.
قالوا إنه من أهل الله وخاصته… وهو كذلك.
ذات يوم، وعند زيارتي للمسجد، وجدته منطويًا حزينًا على غير عادته. سألت عنه: ماذا حدث؟ فهمس أحدهم في أذني أنه تعرض، دون سبب، للضرب والإهانة من أمين شرطة كان يخدم في نقطة الشرطة الموجودة أمام المسجد.
ولأنني أعرفه، فقد عاتبت الأمين، لكنه أنكر فعلته، رغم أن كثيرين أكدوا الرواية التي حكاها أحد الثقات.
تركت المسجد يومها وأنا حزين لما حدث.
ثم زرته مرة أخرى بعد ذلك، وكانت المفاجأة. قيل لي: “هل علمت ما حدث؟”
وقالوا إنهم فوجئوا بصدور قرار من معالي وزير الداخلية بفصل الأمين الذي تعدى على الشيخ سعيد، لأسباب لا يعلمونها حتى الآن.
وبعد سنوات، رحل الشيخ سعيد، بعد فترة مرضية قصيرة، ولحق بالرفيق الأعلى.
رحمه الله تعالى… كان من الصالحين.
الشيخ / سعد الفقي
كاتب وباحث
مرتبط
More Stories
الألعاب الشعبية وسؤال الهوية.. قراءة فلسفية في إستراتيجيات الوعي الجمعي
بقلم : محمد جمال الدين (المزيد…)
أكاديمية الفنون .. من مرافئ الإختلاف إلى شواطئ الإستقرار
بقلم : محمد جمال الدين (المزيد…)
غياب التوازن بين القوة والدبلوماسية !!
يمثل مفهوم التوازن بين القوة والدبلوماسية (المزيد…)

Average Rating