الشيخ أحمد تركي عالم جليل، وكاتب وأديب، وصاحب رؤية مستنيرة، وله إسهامات واضحة عبر مشواره الدعوي.. هكذا عرفته.
تعرّض الرجل لمحنة كبيرة، وحُرم من راتبه بعد فصله من وزارة الأوقاف، لا لجرم ارتكبه، وربما كانت جريمته الوحيدة أنه خرج عن النص.
ورغم الضربات المتلاحقة، ظل راسخًا ثابتًا، لم ينحنِ، وقابل العواصف بصدره وحيدًا فريدًا، وكان العون من الله حتى عاد إليه حقه بحكم من المحكمة الإدارية العليا.
خمس سنوات عجاف عاشها الرجل، لم ييأس ولم يتراجع، بل كان كالطود الشامخ، وكانت المكافأة من الله بصدور قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيينه عضوًا بمجلس الشيوخ، وأمينًا للسر بلجنة الشؤون الدينية بالمجلس، فحرّك المياه الراكدة من خلال أطروحاته، ومضابط المجلس لا تكذب لمن أراد المزيد.
منذ أيام، وأثناء مناقشة المجلس لقضية التعليم، تحدث الرجل وطرح رؤية جديدة، وإن كنت قد تحدثت عنها منذ سنوات تحت عنوان: «فقه الأولويات».
وكانت رؤيتي أن أبواب الخير كثيرة لا تُحصى؛ فهناك المريض الذي يحتاج إلى العلاج ولا يجد من يرحمه، وهناك طلاب العلم الفقراء، والأرامل والثكالى الذين أُغلقت في وجوههم كل الأبواب.
ولن يستطيع أحد أن يزايد على موقفي من بناء المساجد، فقد عشت طوال عمري محرضًا ومشجعًا لهذا الاتجاه، لا سيما في المناطق التي تحتاج فعلًا إلى مساجد، والله عز وجل هو المكافئ.
ولن أتحدث إلا عن آخر مسجد شاركت فيه، وهو مسجد قريتنا الكبير، الذي تم افتتاحه شعبيًا في أواخر عام 2019، ولم تساهم وزارة الأوقاف فيه إلا بالفرش، فشكر الله لها.
أما عن رؤية الشيخ أحمد تركي، فقد انتهى إلى ضرورة تفعيل وقف التعليم إلى جانب وقف المساجد، لا سيما في المناطق التي تحتاج بالفعل إلى مساجد، بعيدًا عن المباهاة أو المفاخرة.
والحمد لله، فإن قريتنا الصغيرة، رغم صغرها، تضم أربعة مساجد تكفي احتياجاتها لخمسين عامًا قادمة.
أما مدرستها الوحيدة واليتيمة، فهي مغلقة وتحت الترميم، وقد بُحّت أصواتنا أمام هيئة الأبنية التعليمية وكل المسؤولين دون جدوى. أما الطلاب فقد تم توزيعهم على مدارس القرى المجاورة، ناهيك عن الألم الذي يعيشه أولياء الأمور صيفًا وشتاءً، وحالة الخوف والرعب التي تسيطر على الناس خوفًا على التلاميذ الصغار.
وأعتقد أن هناك حالات مماثلة تعيش نفس الألم ونفس الحزن في كثير من النجوع والكفور.
نعم لبناء المساجد، وإحلالها وترميمها إذا كانت المنطقة في حاجة إلى ذلك..
ونعم للمساهمة في بناء المدارس، لا سيما في ظل عدم قدرة الدولة على الوفاء بكل متطلباتها.
فقه الأولويات من الفرائض الغائبة.
بقلم الشيخ/ سعد الفقي
كاتب وباحث









Leave a Reply