شبه مختلف
علي ابراهيم يكتب:
نهاية مفجعة ومصير مأساوي أصاب أسرة فتاة الصف، التي انصاعت لرغبات شاب ضللها ودعاها إلى الهرب إليه من أرياف الجيزة إلى الإسكندرية، لتعود إلى أهلها، فيكتب شقيقها نهاية القصة بفاصل درامي ينهي حياتها، ويكتب فصل النهاية بوازع مجتمعي يرى أن هذه هي الخاتمة الطبيعية لقضايا الشرف.
لكن هل بالفعل انتهت المأساة عند هذا الحد؟
لا، لم تنتهِ.
فشقيقها بدأ قصة جديدة في مستقبله الذي أصبح بين أيدي القضاء، الذي سيحدد مصيره، غالبًا، بمدة حبس طويلة، لتبدأ قصة ضياع جديدة في الأسرة بشكل عام، وفي حياة الشاب بشكل خاص.
يتناحر المجتمع على مواقع التواصل الاجتماعي بين إدانة عملية القتل، وبين مؤيد لها. وتختلف الرؤية من زوايا متعددة؛ بين الريفي والحضري، وبين المتحرر والمحافظ، وبين السيدات والرجال. لكن في النهاية، لن يدفع الثمن سوى تلك الأسرة التي تقطعت أوصالها بين فتاة لقيت حتفها، وشقيقها، الذي أصبح جانياً وينتظر مصيرًا لم يتوقعه ولم يخطط له، بل انتهى إليه تحت وطأة لحظة قاسية، أياً كانت مبرراتها.
سينصرف المتحاربون من خلف شاشات هواتفهم اليوم أو غدًا إلى قصة أخرى. فبالأمس كانوا مشغولين بقصة أخرى، هي قصة فتاة البيرة وسائق التاكسي، وغدًا ستظهر قصة جديدة بشكل آخر. ولن تُعالج هذه القصة أو غيرها، لكن سيظل المجتمع في حالة اشتباك دائم، وقد يكون من يؤيد القصة من جانب، هو نفسه من يقف ضدها في قصة أخرى.
ففي رقبة من نعلّق الاتهام فيما آلت إليه أحوالنا؟
هل الدين، بما ابتعدنا عنه أو اقتربنا منه، هو المسؤول؟
هل الحكومة، بوصفها مسؤولة عما يطحن الناس ويشغلهم بالسعي وراء لقمة عيش عزيزة، حتى ينصرفوا عن قضايا تربية أبنائهم ومتابعتهم؟
هل المجتمع الذي لا يرحم، ولا يرى الأمور إلا من زاوية واحدة؟
هل الأبناء؟
هل الأسرة؟
أم أن الحقيقة أكثر تعقيدًا من أن نعلّق المأساة كلها في رقبة طرف واحد؟
فالقصة لم تنتهِ بمقتل الفتاة، كما لم تبدأ بهروبها. وما جرى ليس مجرد واقعة عابرة تنتهي بانصراف المتابعين من مواقع التواصل إلى قضية جديدة، وإنما مأساة تركت وراءها أسرة مكسورة، ومستقبلًا ضائعًا لشاب ينتظر حكم القضاء، ومجتمعًا ما زال يختلف حول الجريمة أكثر مما يتوقف أمام الأسباب التي قادت إليها.
وربما يكون السؤال الأهم، هل نبحث عن خاتمة للمأساة، أم نكتفي كل مرة بالبحث عن مذنب نعلّق عليه غضبنا، ثم ننتظر المأساة التالية؟
حزن الختام:-
يا أبو سمرة،
لما تحتار، قول مؤامرة
مرة بيضا، ومرة صفرا
مرة حلوة، ومرة مُرّة
وطي تون أو علي تون
اللي يمشي مع الزبون
وارمِ همك في الأتون
واقلع النضارة… تلقى
لسّه عين الغولة حمرا











Leave a Reply