البلشي عن واقعة فتاة الصف: الصحافة مطالبة بفضح الجريمة لا فضح الضحية

كتبت: بسملة علي

أكد خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أن واقعة مقتل طفلة التمريض وما صاحبها من تغطيات إعلامية كشفت عن تجاوزات مهنية تستوجب المراجعة والتصحيح، مشددًا على ضرورة تمسك الصحفيين بقواعد المهنة وأخلاقياتها، وعدم تحويل الصحافة إلى أداة للتشهير أو تبرير الجرائم.

وقال البلشي، في رسالة إلى الصحفيين، إن الصحافة «مهنة لها قلب ورسالة»، وإن دورها الأساسي هو العلاج لا التشهير، والتحذير لا الفضح، وحماية الضعفاء لا إلحاق الأذى بهم، والتنوير لا إعادة تدوير القيم السلبية.

وأشار نقيب الصحفيين إلى أن ما جرى في بعض التغطيات لا يمثل مجرد خطأ مهني، وإنما «جرس إنذار» يستوجب التوقف أمام مسؤولية الصحافة في حماية الضحايا، موضحًا أن الضحية التي لم تتجاوز السادسة عشرة كانت بحاجة إلى صحافة تحميها، لا إلى تغطية تفضحها وتنال من ذويها.

وشدد على أن قاعدة «المتهم بريء حتى تثبت إدانته» يجب أن تظل أساسًا للتغطية الصحفية في قضايا الحوادث، مؤكدًا أهمية حماية خصوصية المتهمين والضحايا، وبالأخص الأطفال، وعدم نشر البيانات أو الصور التي تكشف هويتهم.

وأوضح البلشي أن تداول المعلومات أو الصور مسبقًا لا يمنح الصحفيين مبررًا لإعادة نشرها، قائلًا إن انتشار المعلومة يعني أن الانتهاك وقع بالفعل، ولا يعني سقوط المسؤولية المهنية عن الصحافة، بل يفرض عليها العمل على وقف الانتهاك وعدم توسيع دائرته.

وأضاف أن نشر الأسرة صورة ابنتها خلال البحث عنها لا يبرر إعادة تداولها بعد انتهاء واقعة الاختفاء، مؤكدًا أن مسؤولية الصحفي لا تُقاس بما فعله الآخرون، وإنما بما تفرضه قواعد المهنة من حماية للضحايا وخصوصيتهم.

كما أكد أن عبارة «الجميع يعرف» لا تصلح مبررًا مهنيًا للنشر، لافتًا إلى وجود فارق بين معرفة معلومة في نطاق ضيق وبين نشرها على نطاق واسع، بما يجعلها جزءًا من الذاكرة العامة وقابلة لإعادة الاستدعاء بما قد يضاعف الضرر الواقع على الضحية وأسرتها.

ودعا نقيب الصحفيين إلى عدم تحويل الصحافة إلى وسيلة لتبرير الجرائم، محذرًا من تقديم جرائم قتل الفتيات باعتبارها «رد فعل» مفهومًا على سلوك الضحية، أو ربط الجريمة بالأعراف والتقاليد بما يحول السياق الاجتماعي إلى مبرر للجريمة.

وشدد على رفض أي خطاب يلقي مسؤولية الجريمة على الضحية، مؤكدًا أن شرح السياق الاجتماعي والثقافي المحيط بالجريمة يختلف عن تبريرها أو التعامل معها باعتبارها نتيجة متوقعة لسلوك الضحية.

وأكد البلشي ضرورة الالتزام بحماية الأطفال في التغطيات الصحفية، وعدم نشر أسمائهم أو صورهم أو أي بيانات تكشف هويتهم، إلى جانب تجنب نشر تفاصيل الإقامة أو الدراسة أو العمل أو أي معلومات عن الأسرة والمحيطين يمكن أن تقود إلى التعرف عليهم.

ودعا الصحفيين إلى عدم إعادة نشر أي محتوى ينتهك خصوصية الضحايا، حتى إذا كان قد نُشر سابقًا عبر مصادر أخرى أو ورد في بيانات رسمية، مؤكدًا أن دور الصحافة هو التحقق والتصحيح والتوجيه، وليس تكرار الانتهاك.

وطالب البلشي بالاستناد إلى الأكواد المهنية والقواعد المتعلقة بحماية الأطفال، والاستعانة بالمختصين في القانون وحقوق الطفل عند التعامل مع القضايا ذات الطبيعة الحساسة، فضلًا عن المطالبة بتفعيل آليات الحماية بدلًا من الاكتفاء بنقل الوقائع.

واختتم نقيب الصحفيين رسالته بالتأكيد على أن «دورنا هو فضح الجريمة، لا فضح الضحية، وحماية الخصوصية، لا توسيع دائرة الانتهاك، ومحاسبة الجناة، لا البحث لهم عن مبررات»، مشددًا على أن حماية الضحايا وخصوصية الأفراد «واجب إنساني ومهني وحماية للمستقبل».

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *