«ما وراء المشهد» تكشف كواليس «لا ترد ولا تستبدل» في ميدفست مصر

كتبت: رنا رأفت

ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، أُقيمت ندوة «ما وراء المشهد» مع فريق مسلسل «لا ترد ولا تستبدل»، بحضور المخرجة مريم أبو عوف، ومدير التصوير حسين عسر، والكاتبتين دينا نجم وسمر عبدالناصر، والأستاذ مينا جرجس، وأدارت الندوة الفنانة يارا جبران، حيث ناقش المشاركون كواليس صناعة المسلسل، وتفاصيل العمل على الشخصيات، إلى جانب التحديات المرتبطة بتقديم قضية المرض والتبرع بالأعضاء بصورة واقعية.

حسين عسر: دور مدير التصوير لا يقتصر على تصوير العمل

استهلت يارا جبران الندوة بسؤال حول الأشخاص الذين يقفون خلف العمل الفني وأدوارهم التي قد لا يعرف الجمهور تفاصيلها، فقال حسين عسر إن فكرة مدير التصوير ترتبط لدى البعض بكونه المسؤول عن تصوير العمل فقط، موضحًا أن دوره يتضمن تصميم إضاءة المشهد بما يتوافق مع الدراما والحالة الشعورية للشخصيات.

وأضاف أن ما يميز مدير التصوير هو قدرته على ابتكار جمل ضوئية تعبر عن الحالة الداخلية للشخصيات داخل المشهد.

من جانبها، أكدت مريم أبو عوف أن صناعة السينما عمل جماعي، موضحة أن دورها كمخرجة يتمثل في ترجمة ما كُتب على الورق إلى الشاشة، وتقديم الحالة الدرامية بأفضل صورة ممكنة.

وقالت دينا نجم إن الكاتب يصنع كل شيء من البداية، بينما تكون الفكرة موجودة بالفعل في حالة اقتباس العمل عن رواية، ويعمل الكاتب على معالجتها دراميًا.

مريم أبو عوف: كان لا بد من تحقيق قدر كبير من المصداقية في التفاصيل الطبية

وتطرقت يارا جبران إلى طبيعة أحداث المسلسل الثقيلة والمأساوية، وما صاحبها من حساسية في التناول، متسائلة عن كيفية الحفاظ على الجانب الدرامي للمشروع.

وقالت مريم أبو عوف إن الفشل الكلوي لم يُتناول بشكل كبير في الدراما، كما أن فكرة تنظيم التبرع بالأعضاء لا تزال تثير العديد من التساؤلات، مشيرة إلى أنها تحمست للغاية لتقديم المشروع عندما تواصلت معها الكاتبة دينا نجم.

وأضافت أن فريق العمل جلس وقتًا طويلًا للعمل على الكتابة والتدقيق في التفاصيل الطبية، مؤكدة أن كل شيء بدأ من الكتابة، وأنها اهتمت بشكل كبير بالدقة الطبية، خاصة أن هناك مشاهدين ومرضى سيشاهدون المسلسل، ومن ثم كان لا بد من تحقيق قدر كبير من المصداقية.

وأوضحت أن فريق العمل ذهب إلى مركز القاهرة للكلى، حيث التقوا مينا جرجس، الذي كان مسؤولًا عن التمريض، وساعدهم في التعرف على التفاصيل المتعلقة بالمرض والغسيل الكلوي.

وقال مينا جرجس إنه طُلب منه في البداية تشغيل ماكينات الغسيل الكلوي لفريق عمل المسلسل، قبل أن يفاجأ بالمخرجة مريم أبو عوف تطلب منه المشاركة في العمل بدور ممرض.

وأكد أن مريم كانت تهتم بأدق التفاصيل، موضحًا أنه ساعد الفريق في التعرف على الأعراض التي تظهر على المرضى، حتى تخرج المشاهد في أقرب صورة ممكنة إلى الحقيقة.

وعن تجربته الفنية، قال مينا جرجس إنه كان سعيدًا للغاية خلال عرض المسلسل.

دينا نجم وسمر عبدالناصر: القصة والسيناريو والحوار مراحل مختلفة للكتابة

وانتقلت يارا جبران إلى الحديث مع دينا نجم وسمر عبدالناصر عن تجربتهما في الكتابة معًا، فقالت سمر إن هناك مراحل مختلفة أثناء الكتابة تبدأ بالقصة ثم السيناريو والحوار، موضحة أن كاتبًا واحدًا يمكنه القيام بهذه المراحل جميعًا.

وأضافت أن القصة تتناول الحدث الرئيسي وتجيب عن الأسئلة الكبرى، بينما يتمثل السيناريو في تقسيم القصة وحكيها من خلال المشاهد، أما الحوار فهو ما تقوله الشخصيات.

وتحدثت دينا نجم عن تجربتها السابقة في ورشة سرد مع مريم نعوم، موضحة أنها عملت معها لمدة ست سنوات، مشيرة إلى أنه عادةً ما يكون هناك كاتب رئيسي يتولى كتابة متابعات الحلقات، إلى جانب مجموعة من الكتاب الآخرين، إلا أن الشراكة في الكتابة تختلف عن ذلك.

وأوضحت أنها وسمر جلستا للعمل على كل شيء معًا، بداية من القصة وصولًا إلى الكتابة، واستغرقتا وقتًا طويلًا في بناء القصة وتجميع المعلومات الطبية، ثم بدأتا العمل على الكتابة وتقسيم المهام بينهما.

وأضافت أن النقاش بينهما كان مستمرًا، وأن كل واحدة منهما لا تفرض رأيها على الأخرى، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى الأفضل بالنسبة للمشروع.

حسين عسر: مريم كانت تهتم بالتفاصيل بدرجة كبيرة

وقال حسين عسر إن المسلسل يمثل أول تجربة له مع المخرجة مريم أبو عوف، مؤكدًا أنه كان متحمسًا للغاية للعمل معها، لأنها تهتم بالتفاصيل بدرجة كبيرة.

وضرب مثالًا على ذلك بمشهد داخل غرفة النوم، كان من المقرر تصويره في لقطة واسعة، قبل أن توقف مريم التصوير فجأة، مؤكدة أن ملاءة السرير ليست هي التي تريدها.

وأوضح حسين أنه اندهش من شدة تركيزها في أدق التفاصيل، مشيرًا إلى أن الجمهور توقف بالفعل عند بعض التفاصيل التي كانت تهتم بها.

وأضاف أن مريم كانت حريصة على أن يبدو المسلسل حقيقيًا للغاية، وكان عليه، بصفته مديرًا للتصوير، أن يحاكي هذا التوجه.

وأشار إلى أن اختيار مواقع التصوير كان يتم بصورة واقعية، موضحًا أن التصوير في أماكن ضيقة وفي طقس حار كان من أصعب التحديات التي واجهتهم.

وأضاف أن وجود مخرج يدرك تمامًا ما يفعله ويعي طبيعة الصعوبات المرتبطة بعمله يمثل عاملًا مهمًا في تجاوز التحديات.

مريم أبو عوف: كنا حريصين على التوازن بين الجمال والواقعية

وسألت يارا جبران المخرجة مريم أبو عوف عن تركيزها على التفاصيل، فقالت إن كل اختيار له جانبان، موضحة أن العمل كان يتطلب تحقيق توازن بين أن تكون التفاصيل جميلة بصريًا، وأن تبدو واقعية في الوقت نفسه.

وأضافت أن من المهم أن تكون عين المشاهد مرتاحة أثناء المتابعة، مؤكدة أن الجماليات ضرورية، لكن لا بد من تحقيق التوازن بينها وبين الواقعية.

عامان ونصف العام في كتابة المسلسل قبل بيعه

وتحدثت دينا نجم عن تجربة شخصية مع أحد أصدقائها الذي كان يعاني من مشكلات في الكلى، موضحة أنه عندما حكى لها تفاصيل مرضه، بدأت تفكر في مدى قدرتها على تقديم هذه التفاصيل بهذه الدقة.

وأضافت أنها تحدثت مع سمر عن القصة، فتحمست هي الأخرى للعمل عليها، مشيرة إلى أنهما بدأتا العمل على المسلسل قبل بيعه لأي جهة.

ووصفت تلك الفترة بأنها كانت مليئة بالمعاناة، إذ كانتا تذهبان إلى المستشفيات وتتحدثان مع الأطباء لجمع المعلومات.

وأضافت أنها تشعر بالحرج من الحديث عن فترة الكتابة، لأنهما، رغم كل ما بذلتاه من جهد ومعاناة، كتبتا عن المرض، لكنهما لم تعيشا التجربة الحقيقية التي يعيشها المرضى.

وقالت سمر عبدالناصر إنهما تحمستا للقصة منذ البداية، وتعلقتا بالشخصيات حتى أصبحتا تعيشان داخل الحكاية نفسها، فلم تفكرا في تبعات العمل في البداية.

وأوضحت أن المرحلة الأولى كانت مرحلة شغف، ثم جاءت مرحلة الإحباطات، خاصة أنه لم يكن أحد يعرف شيئًا عن المشروع، مشيرة إلى أن العمل استغرق عامين ونصف العام.

وقالت يارا جبران إنه لا بد أن يدرك الجمهور أن الأعمال الفنية تستغرق وقتًا طويلًا وتتخللها الكثير من الإحباطات، لتضيف دينا أن عدم معرفة أحد بالمشروع في بدايته كان له جانب إيجابي، لأنه أتاح لهما العمل براحة ودون ضغط لإنجازه سريعًا.

وأكدت في الوقت نفسه أن هناك مجازفة تتمثل في احتمال ألا يحظى السيناريو بإعجاب الآخرين بعد كل هذا الجهد المبذول فيه.

حسين عسر: إذا كان ضوء المستشفى يوحي بالضيق فلا بد من نقل هذا الشعور للمشاهد

وتحدث حسين عسر عن الشكل البصري للمسلسل، موضحًا أن مدير التصوير يضع خطة للشكل البصري للعمل، وأن معظم أحداث المسلسل تدور داخل المستشفى، كما أن طبيعته واقعية.

وأضاف أنه إذا كان ضوء المستشفى يوحي بالضيق أو الكآبة، فلا بد من نقل هذا الشعور إلى المشاهد.

وأشار إلى أنه حاول قدر الإمكان إخراج المسلسل بصورة حقيقية على المستوى البصري، موضحًا أن مريم أبو عوف اصطحبت فريق العمل إلى أماكن واقعية في شبرا، تتميز بروح المكان وجمالياته الخاصة.

وأضاف أن اختيار التكوينات البصرية لا بد أن يكون نابعًا من قلب المكان وليس غريبًا عنه، مؤكدًا أنه لا يوجد معيار ثابت يمكن من خلاله الحكم على الصورة بأنها جيدة أو سيئة.

«موت بعوضة» كان اختبارًا حقيقيًا لشخصية طه

ثم طرحت يارا جبران سؤالًا على فريق العمل حول خفايا وكواليس المسلسل، فقالت دينا نجم إن الأستاذ حسين لم يكن يعجبه تصرف طه، الذي يجسد شخصيته أحمد السعدني، في تعامله مع شخصية دينا الشربيني أمام زوجها طوال فترة التصوير.

وأوضحت أنه كان يرد على حسين بأن الشخصية تتمتع بهذه الجرأة، رغم أن الأخير لم يكن مقتنعًا بذلك.

وتحدث حسين عن حبه لشخصية أم أيمن في المسلسل، بينما علقت دينا على مشهد موت بعوضة، موضحة أن سمر كانت ترفض تمامًا فكرة موتها ضمن أحداث العمل.

وقالت سمر إن الهدف من موت بعوضة كان إجراء اختبار حقيقي لشخصية طه، لمعرفة ما إذا كان سيتخذ هذا القرار من أجل إنقاذ شقيقه أم من أجل المرأة التي يحبها.

مريم أبو عوف: أردنا نقل مسألة التبرع بالأعضاء إلى الجمهور بصورة واضحة

وفي ختام الندوة، تحدثت مريم أبو عوف عن لجوئها إلى الجهات التشريعية للاستفسار عن مسألة التبرع بالأعضاء، موضحة أن هذا الموضوع يحظى بأهمية كبيرة لدى الشعب المصري، خاصة فيما يتعلق بالسؤال عن كونه حلالًا أم حرامًا.

وأضافت أنها بحثت في الأمر ووجدت أن التبرع بالأعضاء أُجيز في بعض الدول العربية، ولذلك أرادت أن تبحث في موقفه داخل مصر، وأن تنقل هذه المسألة إلى الجمهور بصورة واضحة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *