بقلم: صلاح نجم
صحة المصريين خط أحمر، وتُعد قضية الإهمال بالمستشفيات الحكومية ومعاناة المرضى من أبرز التحديات التي تواجه قطاع الخدمات الصحية في مصر، حيث يجد الكثير من المترددين على هذه المنشآت أنفسهم في مواجهة ظروف صعبة تؤثر بشكل مباشر على سلامتهم وحقوقهم الإنسانية.
ومن أبرز مظاهر المعاناة والإهمال داخل المستشفيات الحكومية طول فترات الانتظار، ومعاناة المرضى في الحصول على مواعيد للكشف أو إجراء الفحوصات، حيث يضطر البعض إلى الوقوف منذ ساعات الفجر الأولى لمحاولة حجز دور، وهو أمر غير إنساني وغير مقبول.
كما يعاني المرضى من نقص المستلزمات الطبية والأدوية، وعجز بعض المستشفيات في كثير من الأحيان عن توفير الأدوية الأساسية أو التجهيزات الحديثة داخل الأقسام، مما يلقي بعبء شرائها من الخارج على كاهل المريض وأسرته.
ويأتي قصور الكوادر البشرية ونقص أعداد الأطباء وأطقم التمريض في بعض التخصصات ضمن أبرز المشكلات، نتيجة ضغوط العمل وضعف المقابل المادي، الأمر الذي يترتب عليه ضغط هائل على الأطقم الطبية الموجودة.
ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل تمتد إلى ضعف الرعاية والمتابعة بعد العلاج، وقصور تنظيم الملفات والبيانات، وغياب المتابعة الدقيقة للمرضى بعد العمليات الجراحية أو داخل غرف العناية المركزة.
وتضاف إلى هذه التحديات المشكلات التشريعية والإدارية، والجدل المستمر حول ضرورة وجود تشريعات واضحة تنظم المسؤولية الطبية وتحدد الأخطاء الطبية، بما يضمن حقوق المرضى ويحفظ حقوق مقدمي الخدمة الصحية، ويسهم في الحد من التوتر الذي قد ينشأ بين الطرفين.
وفي المقابل، تشير تقارير رسمية وتصريحات لوزارة الصحة إلى ضخامة حجم الخدمات والعمليات التي تقدمها المستشفيات الحكومية، وأن نسبة الشكاوى مقارنة بإجمالي عدد العمليات تظل في حدود معينة، إلا أن الواقع الذي يواجهه المواطن البسيط داخل بعض الأقسام والمستشفيات يستدعي مزيدًا من الاهتمام والتطوير.
إن الحق في الصحة والعلاج من أبسط حقوق المواطن المصري، وليس من المقبول أن يتحول حصوله على خدمة طبية لائقة إلى رحلة من المعاناة والانتظار والبحث عن الدواء والمستلزمات الطبية.
ومن هنا، أناشد وزير الصحة وجميع المسؤولين عن القطاع الصحي في مصر العمل الجاد على القضاء على الإهمال، وتوفير خدمة صحية تليق بالمواطن المصري، وتحسين مستوى الرعاية الطبية داخل المستشفيات الحكومية، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، والاهتمام بالأطقم الطبية وتذليل العقبات أمام المرضى.
فالصحة ليست رفاهية، والعلاج ليس منحة، وإنما حق دستوري وقانوني وإنساني أصيل لكل مواطن مصري.
















Leave a Reply