كتبت: بسملة علي
دعا خالد البلشي نقيب الصحفيين، الزملاء العاملين بالمواقع الإلكترونية وإدارات التحرير، إلى الامتناع عن تغطية المؤتمرات واللقاءات التي تتناول الحياة الخاصة للأفراد، أو تتضمن خوضًا في الأعراض وانتهاكًا للخصوصية، مطالبًا بمقاطعة الأشخاص الذين يتبنون خطابات السب والقذف والتشهير، وعدم منحهم أي مساحة إعلامية أو ملاحقة أخبارهم تحت دعوى متابعة الترند.
وأكد نقيب الصحفيين، في نداء نقابي ومهني وجهه إلى أعضاء الجمعية العمومية والعاملين بالمواقع الإلكترونية، أن الفترة الأخيرة شهدت اتجاهًا غير مهني لدى بعض المنصات نحو تغطية مؤتمرات ولقاءات تتناول قضايا منظورة أمام القضاء، وتتطرق بصورة فجّة إلى العلاقات الشخصية والحياة الخاصة لأطراف النزاعات القضائية والمجتمعية.
وحذر من أن نقل هذه المعارك وتضخيمها إعلاميًا يسهم في نشر قيم سلبية يتحمل المجتمع عواقبها، وفي مقدمتها النساء المستهدفات بالوصم والتشهير والتحريض، مشددًا على أن الصحافة لا ينبغي أن تتحول إلى منصة لتصفية الحسابات الشخصية أو نشر خطاب الابتذال والسباب.
وشدد النقيب على أن الكشف عن تفاصيل الحياة الخاصة والعلاقات الشخصية لأطراف القضايا يمثل انتهاكًا للخصوصية ومخالفة للقواعد المهنية، مؤكدًا أن نشر ألفاظ السب والقذف الصادرة عن أطراف النزاع لا يُعد نقلًا محايدًا، بل يسهم في توسيع نطاق الإساءة وتضخيمها، وقد يضع الوسيلة الإعلامية في دائرة المسؤولية.
وأكد ضرورة الالتزام بأخلاقيات تغطية القضايا الأسرية والاجتماعية المنظورة أمام القضاء، والامتناع عن نشر تفاصيل العلاقات الشخصية، أو صور وأسماء المتهمين وذويهم خلال مرحلتي التحقيق والاتهام، حفاظًا على حقوق الأطراف وأسرهم، وحماية للأطفال من الملاحقة النفسية والمجتمعية.
وأشار إلى أن وجود شخصيات عامة طرفًا في أي نزاع لا يمنح الصحافة مبررًا لانتهاك خصوصية بقية الأطراف أو أسرهم، موضحًا أن الصحافة المهنية مطالبة بكشف مواطن الخلل ونقل معاناة المواطنين، وليس الانشغال بالصغائر أو نشر الشتائم والعبارات الهابطة تحت ستار التغطية الصحفية.
كما حذر من أن تكريس الخطابات القائمة على التمييز والوصم والتحريض يهدد قيم التقدم المجتمعي، ويضع النساء في مقدمة الفئات التي تتحمل تبعاتها، مؤكدًا أن النقد الجاد لا يكون بالسباب أو الاعتداء اللفظي على الآخرين، وإنما بطرح القضايا بموضوعية واحترام حقوق المجتمع.
وفي هذا السياق، أعلن نقيب الصحفيين دعوته إلى المقاطعة المهنية الشاملة لكل من يتبنون خطابات السب والقذف العلني والخوض في الحياة الشخصية للأفراد، مؤكدًا أن تجاهل أخبار هؤلاء وعدم منحهم منابر إعلامية يمثل موقفًا مهنيًا وأخلاقيًا ضروريًا لحماية المجتمع وصون كرامة المهنة.
واختتم نداءه بالتشديد على محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الممارسات نقابيًا ولائحيًا، داعيًا المواقع الإلكترونية إلى التحقق من المعلومات قبل النشر، وعدم تعميم الاتهامات قبل التحقيق فيها، وحظر نشر المواد التي تتضمن تمييزًا أو وصمًا أو تحريضًا ضد المرأة أو أي فئة من فئات المجتمع.
وأكد أن الصحافة الحقيقية ليست التي تلاحق الفضائح وتنشغل بالخوض في الأعراض، وإنما التي تناصر المظلوم، وتكشف مواطن الخلل، وتنقل معاناة المواطنين، وتسهم في بناء الوعي والارتقاء بالمجتمع.
















Leave a Reply