كتبت: أميرة الشريف
استضاف الدكتور صلاح الجعفراوي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة مشوار التنموية، الصالون الثقافي الرابع عشر ، الأربعاء، لإحياء ذكرى رحيل الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الأسبق، بمشاركة عدد من علماء الأزهر والشخصيات العامة وأفراد أسرة الإمام الراحل، الذين استعادوا مواقف من حياته الإنسانية والعلمية، عكست تواضعه ونزاهته وكرمه، وحرصه على خدمة الناس ودعم الأزهر الشريف.
وشهد الصالون الثقافي، الذي عُقد بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية ، شهادات استحضرت مواقف من حياة الإمام الراحل في مواقع المسؤولية وخلال تعاملاته اليومية، وكشفت عن جوانب من شخصيته وعلاقته بتلاميذه ومحبيه وأسرته، فضلًا عن مواقفه في دعم المؤسسات الدينية وخدمة المسلمين في الداخل والخارج.
وأكد الدكتور صلاح الجعفراوي أن الإمام محمد سيد طنطاوي ترك بصمات واضحة في مختلف أنحاء العالم، مشيرًا إلى أنه زار أكثر من 76 دولة، ولاحظ بنفسه حجم المحبة والتقدير اللذين يحظى بهما الإمام الراحل كلما ذُكر اسمه، لما عُرف عنه من سماحة وعلم وأدب وتواضع وكرم أخلاق.
وقال الجعفراوي إن هناك مواقف عديدة في حياة الإمام تستحق أن تُروى للأجيال الجديدة، لما تكشف عنه من نزاهة وزهد وحرص على خدمة الآخرين بعيدًا عن المكاسب الشخصية، مستشهدًا بموقف خلال إحدى زياراته الخارجية في شهر رمضان، حين رفض الإمام الأكبر الحصول على مكافأة مالية تجاوزت ربع مليون جنيه وفقًا لروايته، وطلب إعادتها إلى الجهة التي خصصتها، ولما تعذر ذلك، طلب توزيعها على العاملين بدلًا من الاحتفاظ بها لنفسه.
واستعاد الجعفراوي لقاءاته المتعددة بالإمام الراحل خلال المؤتمرات والفعاليات داخل مصر وخارجها، متوقفًا عند زيارته إلى ألمانيا في مارس 1997، التي شهد خلالها لقاءات رسمية مع وزير الخارجية الألماني كلاوس كينكل ومسؤولين في العاصمة بون آنذاك.
وأوضح أن الكنيسة المصرية في فرانكفورت شاركت في ترتيب برنامج الزيارة بالتنسيق مع ممثلي المسلمين، بما أتاح للإمام التواصل مع المؤسسات الدينية والمجتمعات المختلفة، مؤكدًا أن هذه الترتيبات عكست روح المودة والتعاون بين المسلمين والمسيحيين المصريين في ألمانيا، حيث ساهم المسلمون في جمع تبرعات لشراء الكنيسة، فيما شارك المسيحيون في جمع تبرعات لشراء المركز الإسلامي في فرانكفورت.
وأضاف أن الإمام طنطاوي تعرض، عقب الزيارة، لانتقادات ومحاولات للإساءة إليه، مشيرًا إلى أنه حرص بعد عودته إلى مصر على لقائه وتوضيح الأثر الإيجابي الذي تركته الزيارة على المسلمين والمؤسسات الإسلامية هناك.
وقال إن الإمام استمع إلى حديثه وناقش معه أوضاع المسلمين في ألمانيا، وأبدى استعداده لمحاولة تكرار الزيارة، في ضوء ما تتيحه من فرص لدعم الأقلية المسلمة وتعزيز التواصل مع المجتمع الألماني.
وتطرق الجعفراوي إلى جهود الإمام الراحل في دعم تحفيظ القرآن الكريم، مشيرًا إلى ما سمعه من الشيخ محمد بيومي، أحد كبار محفظي القرآن الكريم في صعيد مصر، بشأن انتشار مراكز التحفيظ والأماكن المخصصة لتعليم الأطفال كتاب الله في المساجد والزوايا.
وأضاف أنه زار عددًا من هذه الأماكن وشاهد مجموعات من الأطفال يتلقون دروس القرآن الكريم على أيدي المحفظين، معتبرًا أن هذه الجهود تركت أثرًا ملموسًا في المجتمع.
من جانبه، استعاد الدكتور محمد أبو هاشم، عضو مجمع البحوث الإسلامية، مواقف إنسانية جمعته بالإمام الراحل منذ سنوات دراسته بكلية أصول الدين، مؤكدًا أنه كان نموذجًا فريدًا في التواضع والكرم والعطاء، وحريصًا على قضاء حوائج الناس وتيسير أمورهم.
وأوضح أبو هاشم أن الإمام طنطاوي اعتاد فتح مكتبه أمام أصحاب الحاجات، واستقبالهم عقب صلاة الظهر بمشيخة الأزهر، والعمل على تلبية مطالبهم، كما كان يهتم بأصدقائه وأسرهم خلال وجوده في المدينة المنورة، ويحرص على توفير احتياجاتهم والاهتمام بأطفالهم.
واستعاد موقفًا جمعه بالإمام الراحل عند تعيينه عميدًا لكلية أصول الدين بالزقازيق، موضحًا أنه كان يشغل منصب وكيل الكلية قبل أن يفاجئه الإمام بإعلانه عميدًا خلال اجتماع لعمداء كليات أصول الدين، في موقف عكس تقديره للكفاءات وسرعة اتخاذ القرار.
وكشف أبو هاشم أنه علم، خلال إحدى جلسات المجلس الأعلى للأزهر بعد وفاة الإمام، بأنه كان يتبرع بالجوائز النقدية والمكافآت والبدلات المرتبطة بمنصبه شيخًا للأزهر لصالح بناء المعاهد الأزهرية، مكتفيًا براتبه أستاذًا جامعيًا، دون الإعلان عن ذلك أو السعي إلى إظهاره أمام الناس.
وأكد حسن خليل، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن الإمام طنطاوي جمع بين العلم والفقه والورع، مستعيدًا لقاءه الأول به عام 2003، حين رآه يؤدي صلاة الفجر في مسجد بملابس بسيطة، بعيدًا عن مظاهر المنصب، في مشهد ترك أثرًا عميقًا في نفسه.
وقال خليل إن الإمام الراحل استقبله بعد الصلاة بكلمات طيبة، وحثه على الاجتهاد لتحقيق ما يتطلع إليه، مشيرًا إلى أنه التحق بمشيخة الأزهر عام 2009، في السنة الأخيرة من حياة الإمام.
وتناول خليل المسيرة العلمية للإمام، موضحًا أنه تولى منصب مفتي الديار المصرية عام 1986، واستمر فيه حتى عام 1996، قبل أن يتولى مشيخة الأزهر حتى عام 2010. كما أشار إلى كتابه «بنو إسرائيل في القرآن الكريم»، وإلى أنه أحصى 7557 فتوى أصدرها الإمام خلال فترة عمله بدار الإفتاء، فضلًا عن التوسع الذي شهدته المعاهد الأزهرية خلال فترة توليه المشيخة، وفقًا لما ذكره.
من جهته، استعاد السيد محمود الشريف، نقيب السادة الأشراف، مواقف جمعته بالإمام الراحل خلال توليه دار الإفتاء ثم مشيخة الأزهر، مؤكدًا أنه كان يتعامل مع الناس بتواضع ودون تفرقة بين أصحاب المكانة الاجتماعية والبسطاء.
وأشار إلى دور الإمام في تيسير تخصيص قطعة أرض لنقابة السادة الأشراف لإقامة مقر لها، كما روى موقفًا حين طلب أحد البسطاء منه أن يكتب الإمام كتاب ابنته، فاستجاب طنطاوي للدعوة، في موقف عكس حرصه على جبر الخواطر وإدخال السعادة على قلوب الآخرين.















Leave a Reply