بحكم سفرياتي العديدة على مدار العام إلى محافظات مصر، أشاهد مستشفيات كبيرة ذات مبانٍ فاخرة وغرف متعددة، لكنها تعاني من نقص الأطباء والأجهزة والمستلزمات الطبية الضرورية.
وأتساءل: لماذا لا تتم مراجعة احتياجات مستشفيات، مثل الفرافرة وأبو المطامير، على سبيل المثال لا الحصر، وتوفير المستلزمات الضرورية لها، بدلًا من توجيه المليارات إلى إنشاء مستشفيات ومراكز طبية جديدة، في حين أن الأولوية يجب أن تكون لتطوير المستشفيات الموجودة بالفعل؟
ما جدوى مستشفى لا يتوافر فيه طبيب أو أجهزة تساعده على تقديم الرعاية اللازمة للمريض؟
ولماذا لا نفكر في أسباب خروج الأطباء وسفرهم إلى خارج البلاد؟ هل السبب عدم رغبتهم في خدمة بلدهم، أم البحث عن حياة كريمة في ظل رواتب زهيدة لا تكفي لتوفير حياة لائقة بهم؟
أليس من الأفضل أن توجّه الدولة جزءًا من المليارات المخصصة لإنشاء مبانٍ جديدة، قد لا تكون ضرورية بالقدر نفسه، إلى تحسين رواتب الأطقم الطبية، وسد العجز في أعداد الأطباء، وتوفير الأجهزة اللازمة للمستشفيات القائمة بالفعل؟
إنها دعوة إلى المسؤولين عن المنظومة الصحية بضرورة مراجعة احتياجات كل مستشفى على مستوى الجمهورية، وتوجيه الإنفاق نحو الأولويات الحقيقية، وفي مقدمتها استكمال الأطقم الطبية، وتوفير المستلزمات والأجهزة الضرورية، والحفاظ على كفاءات أبناء الوطن.
فالنجاح لا يُقاس بعدد المستشفيات الجديدة التي يتم بناؤها، بل بعدد المرضى الذين يتلقون العلاج، وبقدرتنا على تقديم خدمة طبية تليق بالمواطن المصري.
بقلم/ د. محمد العشري
طبيب عيون
















Leave a Reply