معاوية … ورزاياه!!

Read Time:1 Minute, 54 Second

معاوية؟! من حول الخلافة المتداولة بين أوائل الصحابة إلى ملكية مستحوذة على الدولة وثروات أمصارها لعائلة أمية التي ارتبط اسمها بلفظ الطلقاء وهم من لم يقبلوا بالدين الإسلامي إلا بعد هزيمتهم الساحقة وفتح مكة، معاوية الذي ارتكب أسوأ الخدع ضد علي بن أبي طالب والرجل الطيب أبو موسى الأشعري، في واقعة التحكيم بمعاونة قريبه عمرو بن العاص..

هل سيعرض المسلسل كل رزاياه أم أنه سيكرس لتمجيد من لا يستحق أي تمجيد بما يعمق الجراح والاحتقانات بين السنة والشيعة؟ في نموذج الإسلام المصري حيث يمتزج ما هو سني، بطقوس شيعية ترسخت بعمق في الإسلام المصري في فترة الدولة الفاطمية ولم تنقطع حتى الآن ولا أظنها ستنقطع، وفي المناهج الدراسية التي تشكل العقل الجمعي للأجيال.

كان يتم المرور سريعا على الفتنة الكبرى وتفاصيلها بكلمات مقتضبة عن تولية عثمان لأقاربه (الطلقاء) على رأس البلدان أو الأمصار التي تم ضمها مما عبأ صدور الكثيرين من الصحابة بالاحتقانات ضد تلك المحسوبية، وهم الذين حملوا الدعوة وبذلوا الدم من أجل نصرتها، وبلغ الأمر ذروته بمقتل عثمان، ثم الحروب الأموية ضد علي بن أبي طالب، وهو الأكثر تفقها ومبدئية وعلما في تلك الجزيرة قاسية الروح والقلب والجغرافيا.

وحتى في تدريس موقعة “الجمل” كان الدرس ينتهي بإعادة الإمام علي بن أبي طالب، للسيدة عائشة معززة مكرمة بعد أسرها في نهج تصالحي يكرس مفهوم وحدة الأساس وفرعية الخلافات. ثم تأتي خدعة معاوية برفع المصاحف طلبا للتحكيم في معركة صفين لمنع انتصار علي مما فرط جزء من جيشه الرافض للتفريط في الانتصار، ثم خدعة التحكيم نفسها وهي من أحط عمليات الخداع، ثم مقتل علي، ومجزرة كربلاء الرهيبة لأبناء آل البيت وهي وصمة العار العظمى لحكم بني أمية أو الطلقاء. لتنتقل الماهج الدراسية بعد ذلك لتدريس الأمر الواقع وهو الدولة الأموية.

ولم تكن تتعرض لحقارة يزيد أو تشفيه من رأس الإمام الحسين أنبل أبناء آل البيت بعد استشهاده، بل تم التركيز على توسع الدولة واستكمال بنيتها وازدهارها. كان التاريخ الإسلامي يدرس لنا بطريقة تقفز على ما يفرق ولا تتعرض له إلا للضرورة القصوى بشكل سطحي، تاركين التعمق للمتخصصين في مراحل دراسية أعلى.

من خبرة مسلسلات السير الذاتية وغالبيتها الساحقة غبية وكريهة وأحادية النظرة وتمجيدية حتى لأسوأ الشخصيات، أخشى أن يحظى هذا المعاوية بمثل ذلك التمجيد السطحي والأحادي النظرة الذي لن يخلف سوى المزيد من المرارات والاحتقانات المذهبية في منطقة تحتاج للتوافق والتعايش السلمي والتعاوني بدلا من الفرقة. باختصار ما كان له داع أصلا، وإذا بليتم فاستتروا!

بقلم/ احمد السيد النجار 

كاتب صحفي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *