“الوفد”.. ما أشبه الليلة بالبارحة!
في يناير 2006م، أصدر الدكتور نعمان جمعة في إطار صراع حزبي قرار وقف إصدار جريدة “الوفد”، مما أدى إلى اعتصام الصحفيين، وقام مجلس نقابة الصحفيين برئاسة النقيب جلال عارف بإعلان تضامنه مع الزملاء، والذهاب إلى مقر الجريدة ولقاء الزملاء، وعقد اجتماع مجلس النقابة بكامل هيئته بمقر الجريدة مخاطبًا المجلس الأعلى للصحافة بحق الجريدة في الصدور دون النظر إلى الصراع القائم على قيادة الحزب أو المساس بحقوق الصحفيين، وعدم استخدامهم كورقة في الصراع.
وتطرق البيان إلى ضرورة إنهاء المظالم، التي يتعرض لها الصحفيون بسبب غياب لائحة عادلة ومجزية للأجور وميزانية مالية مستقلة للجريدة ولائحة إدارية تكفل علاقات عمل محترمة، ووضع حد لظاهرة الفصل التعسفي والتنكيل بالزملاء.
طبعًا وضع المهنة الآن ولأسباب يطول شرحها يدعو للأسى والأسف، لكن حالة “الوفد” الجريدة والحزب بعد رحيل فؤاد سراج الدين، ومصطفى شردي، وجمال بدوي، وسعيد عبدالخالق تثير الحزن.
وها هو النقيب خالد البلشي، ومجلس النقابة لا يجدون أمامهم في ظل مزيد من انهيار الأوضاع في الحزب سبيلًا آخر إلا تكرار الذهاب إلى مقر الجريدة دفاعًا عن حقوق الزملاء!. الصحف ليست عزبًا خاصة، بل مؤسسات تحكمها قوانين، والمجلس الأعلى للإعلام بحكم القانون (180) لسنة 2018م، له صلاحيات لا بد أن يتم تفعيلها بحكم مسئوليته عن تنظيم الصحافة والإعلام.
فعلى سبيل المثال المادة (45) تلزم الصحف الخاصة والحزبية بضمان مشاركة الصحفيين في الإدارة وفق الضوابط، التي يضعها المجلس الأعلى، والمادة (46) تلزم المؤسسات الصحفية بوضع حد أدنى لأجور الصحفيين والإداريين والعمال، كما تلزم بعلاجهم، على أن تتضمن العقود المبرمة معهم نصوصًا بذلك طبقًا لما يحدده المجلس الأعلى. والمادة (94) تعطي المجلس الأعلى وضع لائحة بالجزاءات والتدابير الإدارية والمالية، التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية الحزبية والقومية والخاصة، والمؤسسات الإعلامية، والمؤسسات الإعلامية العامة حال مخالفة أحكام القانون، وغير ذلك من مواد أخرى تستوجب من المجلس الأعلى المسئول عن تراخيص وتنظيم الصحف التدخل مع النقابة المسئولة عن ضمان حقوق الصحفيين لمواجهة ما يحدث في جريدة “الوفد”.
أعتقد أن الوزير خالد عبدالعزيز رئيس المجلس الأعلى للإعلام وهو شخصية تربطه بالصحافة والصحفيين علاقات وثيقة وممتدة قادر على التدخل لتفعيل نصوص القانون، وقادر ايضا مع النقابة على حماية حقوق الصحفيين.
بقلم/ يحيى قلاش
نقيب الصحفيين الأسبق

Average Rating