المصري الديمقراطي الاجتماعي يحذر من تكرار الاعتداءات الطائفية بالمنيا
كتب _ الخبر الجديد
اعرب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عن إدانته البالغة واستيائه الشديد من الأحداث المؤسفة التي شهدتها قرية الجلف التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا، والتي اندلعت عقب ما تردّد عن واقعة شخصية بين شاب قبطي وفتاة مسلمة، حيث تم القبض على الشاب فورًا، كما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عدد محدود من المشاركين في الاعتداءات التي استهدفت منازل وممتلكات بعض الأسر القبطية.
ورغم التحرك الأمني السريع، فوجئ الرأي العام بعقد جلسة عرفية موسعة داخل القرية، حضرها المئات من الأهالي، وأدارها عمدة القرية – وهو موظف حكومي يمثل الدولة – إلى جانب عدد من المحكمين الشعبيين. وقد انتهت هذه الجلسة إلى قرارات مخالفة للقانون والدستور، تضمنت إلزام أسرة الشاب القبطي ببيع منازلها ومغادرة القرية، وفرض غرامات مالية كبيرة، وسط تجمهرات وهتافات أعادت مشاهد مؤسفة من العقاب الجماعي والتهجير القسري.
ويؤكد الحزب أن ما جرى لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة من ذرائع “الصلح” أو “درء الفتنة”، إذ يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة القانون ومبدأ المساواة أمامه المنصوص عليه في المادة (53) من الدستور، كما يقوّض الثقة المجتمعية ويهدد السلم الأهلي.
ويرى الحزب أن الاعتماد على الجلسات العرفية بديلًا عن القانون أسلوب أثبت فشله، إذ لم يسهم يومًا في حل الأزمات، بل كرس لثقافة الإفلات من العقاب وشجع على تكرار الاعتداءات الطائفية. فمثل هذه الممارسات لا تحقق التهدئة كما يُروَّج لها، بل تعمّق الشعور بالظلم وتزرع بذور الفتنة من جديد.
كما يشير الحزب إلى أن محافظة المنيا تشهد تكرارًا لوقائع مماثلة خلال السنوات الأخيرة، ما يستدعي دراسة اجتماعية شاملة ومتعمقة لأسباب هذه الظاهرة، تشمل الجوانب الثقافية والتعليمية والدينية والإعلامية، لوضع حلول جذرية تمنع تكرارها مستقبلًا.
ويجدد الحزب دعوته إلى ضرورة تفعيل المفوضية المستقلة لمكافحة التمييز المنصوص عليها في المادة (53) من الدستور، والتي كان الحزب من أوائل من تقدم بمشروع قانون لإنشائها، إلا أن البرلمان لم يناقشه حتى الآن رغم أهميته في مواجهة جذور التمييز والعنف الطائفي.
وانطلاقًا من التزام الحزب بمبادئ الدولة المدنية وسيادة القانون، فإنه يطالب بفتح تحقيق عاجل وشامل في كل ما جرى بالقرية، بما في ذلك الجلسة العرفية ذاتها، ومحاسبة جميع المتورطين في الاعتداءات أو في فرض قرارات التهجير أيا كانت مواقعهم أو صفاتهم، وتمكين الأسرة القبطية من العودة الآمنة إلى منازلها مع ضمان حمايتها من أي تهديد أو تمييز. كما يدعو الحزب إلى إجراء دراسة اجتماعية موسعة حول أسباب تكرار هذه الوقائع في محافظة المنيا بمشاركة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، والإسراع في مناقشة وإقرار قانون مفوضية مكافحة التمييز، ووقف جميع صور الجلسات العرفية التي تنتقص من دور مؤسسات الدولة وتضعف الثقة في منظومة العدالة.
ويؤكد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن الوحدة الوطنية لا تُبنى على الأعراف أو التنازلات عن الحقوق، بل على أساس المساواة والعدالة وحماية كرامة كل مواطن دون أي تفرقة على أساس العقيدة أو الانتماء.

Average Rating