دولة غائبة.. مجتمع منسحب.. مواطن منسحق
بقلم: أنور الهواري*
عمري 61 سنة، الدولة لا تقدم لي ولا لغيري أية منفعة عامة قريبة من سكني، فلا وحدة طبية، ولا مستوصف، ولا مركز إسعاف، ولا مكتبة عامة، ولا مركز ثقافي، ولا نقطة شرطة، ولا متنزه مفتوح لكل الناس، ولا نادٍ اجتماعي، ولا ملعب رياضي، ولا ممشى عمومي، ولا سوق تعاوني يبيع السلع بأسعار معقولة، ولا مدرسة حكومية، ولا وسائل انتقال، ولا مكتب بريد، ولا خدمات نظافة وصحة عامة لمكافحة الذباب والهوام والحشرات الضارة، ناهيك عن أي تجميل أو تشجير أو إضفاء أي لمسة حلوة تخفف بؤس الواقع الكئيب.
وبالعكس، شوّهت عمران المدينة، أزالت المساحات الخضراء، هدمت الأرصفة، وبنت مكانها دكاكين وكافيهات حقيرة، وشغلت باقي الأرصفة بلافتات إعلانية هي في حد ذاتها جرائم ضد الناس، خطر معلّق فوق رؤوس المواطنين.
مفيش أي شيء يقول هذا مجتمع إنساني له احتياجات يلزم الوفاء بها، ومفيش أي شيء يقول هذه دولة تحترم واجباتها تجاه شعبها.
لا أعرف اسم المحافظ، ولا رئيس الحي، ولا نواب المدينة في البرلمان، ولا قيادات البوليس المحلي، لا أعرف أي شيء. لا توجد صلة على الإطلاق بين الإدارات التي تمثل الحكام وبين الأهالي الذين هم في مقام المحكومين. عزلة كاملة، وانفصال تام، وطلاق بائن بين السلطة والناس: دولة غائبة، مجتمع منسحب، مواطن منسحق، قيمة مفقودة، هوية ضائعة، تواصل منعدم، حياة ماسخة، خواء مع فراغ مع عدم مع صمت مريب مخيف.
* كاتب صحفي
مرتبط
More Stories
قانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة (٣) : فلسفة المنع والتصرف
الكاتب والباحث - أسامة شمس الدين : بكتب (المزيد…)

Average Rating