التاريخ الأسود للرشاوى الانتخابية
من حسن حظي أنني متابع جيد لكل الانتخابات البرلمانية تقريبًا، بداية من انتخابات عام 1978 مرورًا بانتخابات 1980 و1984 و1987 و1990 و1995 و2000، التي كانت سببًا في إشعال الحرائق ومقدمة رئيسية لثورة الشعب في 25 يناير 2011، فقد كانت تزييفًا وتزويرًا لإرادة الناس. سقط الجميع ونجح الحزب الوطني الذي كان يلاعب نفسه، كما قالت له جريدة الوفد في المانشيت العريض على الصفحة الأولى: “العب يا عز!”
وفعلًا لعب أحمد عز وجمال مبارك ومعهم حبيب العادلي، وكانوا سببًا في كل البلاوي التي حلت بنا، سامحهم الله…
وتظل انتخابات 2010 علامة سيئة في الثوب المصري. دارت الرشاوى في كل الانتخابات السابقة، ومنذ انتخابات 1984 التي شارك فيها الإخوان في القائمة النسبية بالتحالف مع الوفد، وكانت دعاياتهم تتبلور في استخدام الغلابة والمساكين بمنحهم كيلو سكر وزجاجة زيت، ثم تطورت الأمور إلى منحهم كراتين كانوا يجمعون ثمنها من أهل الخير، فهم من رسخوا للرشاوى الانتخابية والأصوات الدوارة، في سابقة لم يكن الشعب المصري يعرفها.
ثم جاءت انتخابات ما بعد 2010 وتحديدًا 2015، فتقدم للترشح عدد كبير من رجال المال والبيزنس، واستخدموا المال السياسي في جلب الأصوات، وكان تركيزهم على المناطق الشعبية والأكثر احتياجًا، إضافة إلى تبرعات للأحزاب بهدف الدفع بهم ضمن القوائم المضمونة النجاح. وامتد الأمر إلى انتخابات 2020، فصارت الأمور على نفس الوتيرة.
عندما تقدم رجال المال إلى الانتخابات، من فشل في التواجد على القائمة الوطنية التحق بالسباق الفردي، وأغدق على أصحاب الحاجات بالمال، إضافة إلى وعود كثيرة جرى الإعلان عنها في كل المؤتمرات. واستشرت الظاهرة المؤلمة إلى انتخابات 2025.
وجاء بيان الرئيس السيسي الذي طالب فيه الهيئة الوطنية للانتخابات بسرعة فحص الطعون ولو أدى الأمر إلى إعادة انتخابات المرحلة كاملة، أو إلغاء الانتخابات التي تم التأثير فيها على إرادة الناخبين ولم تعبر عن نبض الناس.
وتبقى قضية المال السياسي سُبّة في جبين أي انتخابات. وربما غاب عن الكثيرين أن شريحة كبيرة عزفت عن التصويت احترامًا لذاتها وحتى لا يطالها القيل والقال.
بقلم الشيخ/ سعد الفقي
كاتب وباحث

Average Rating