مفتي الجمهورية : حماية الأسرة واجب ديني ووطني في مواجهة تحديات العصر
كتب _ محمود زعتر
خلال كلمته في الندوة التي نظمتها جامعة المنوفية تحت عنوان “الأسرة في عصر التحديات”، شدد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، على أن الإسلام هو دين السلام والعدل والرحمة، مؤكدًا أن سلوكيات المتطرفين لا تمت للإسلام بصلة، وأن حماية المجتمع تبدأ من وعي الفرد ومسؤوليته.
وأوضح فضيلته أن المجتمع يواجه اليوم طيفًا واسعًا من التحديات الفكرية والاجتماعية والتقنية والاقتصادية والدينية، يأتي في مقدمتها محاولات نشر مصطلحات مغلوطة تستهدف إرباك الوعي وتشويه الثوابت الدينية، إلى جانب السلوكيات التي تهدد الروابط الإنسانية، وانتشار المحتوى الضار عبر وسائل التكنولوجيا، فضلًا عن الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها الأسر.
وأكد المفتي أن الأسرة هي الركيزة الأساسية لاستقرار أي مجتمع، لافتًا إلى أن الشرائع السماوية والفلسفات الإنسانية تتفق على أن الأسرة هي خط الدفاع الأول ضد التفكك والانحلال. واستشهد بقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}، موضحًا أن هذا التأكيد الشرعي يعكس المكانة العميقة للأسرة في حفظ السكينة الإنسانية.
وأشار فضيلته إلى أن الاهتمام بقضايا الأسرة لم يعد مجرد شأن اجتماعي، بل أصبح «فريضة دينية» في ظل ما يفرضه العصر الرقمي من تحديات تتداخل فيها مسارات الخير والشر. ولفت إلى أن المجتمعات العربية والإسلامية استطاعت عبر التاريخ الحفاظ على بنيتها الأخلاقية بفضل قوة منظومة الأسرة، بخلاف ما تشهده بعض المجتمعات الغربية التي تتعامل مع الروابط الأسرية بوصفها علاقات قابلة للتفكك بسهولة.
وحذّر المفتي من محاولات استهداف الأسرة من خلال ترويج مفاهيم الحرية المطلقة والحركات التي تسعى لتفكيك منظومة القيم، مؤكدًا أن أكثر من عشرين مفهومًا دخيلًا يجري تمريرها لضرب الأعراف التي تحفظ المجتمعات. وأضاف أن تعزيز قيمة الأسرة وتقديس روابطها هو السبيل الأهم لحماية المجتمع من الانحراف وفقدان الثوابت.
وفي حديثه عن التحديات الفكرية، نبّه فضيلته إلى خطورة المصطلحات البراقة التي ظاهرها الرحمة وباطنها الهدم، والتي تُستخدم للتقليل من الدين والعرف والعادات. وأكد أن الدين والعرف السليم يشكلان معًا منظومة تضبط السلوك وتبني الوعي، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}.
كما شدّد المفتي على أهمية احترام العادات والتقاليد، خاصة في البيئات الريفية التي ما زالت تحافظ على أصالتها، محذرًا من المفاهيم الخاطئة التي تتعامل مع الحرية باعتبارها انفلاتًا من الضوابط. وقال: “الحرية الحقيقية تقف عند حقوق الآخرين وتتسق مع قيم المجتمع، أما تجاوزها فيحوّل المجتمع إلى فوضى تشبه حياة الغابة”.
وختم فضيلته بالتأكيد على ضرورة التعليم الصحيح، وتوظيف التكنولوجيا بوعي ورقابة ذاتية، واختيار الصحبة الصالحة، والالتزام بالمصادر الموثوقة، باعتبارها أدوات رئيسية لترسيخ القيم الدينية وحماية المجتمع من الأفكار الهدامة والتطرف.

Average Rating