قانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة (٣) : فلسفة المنع والتصرف

Read Time:1 Minute, 53 Second

الكاتب والباحث – أسامة شمس الدين : بكتب

يُعدّ مبدأ حماية المال العام الأساسَ الذي يقوم عليه تنظيم أملاك الدولة ، وقد كرّسه المشرّع في المادة الثانية باعتبار المنع هو القاعدة الحاكمة للتصرف . .

ويمثّل تنظيم التصرف في أملاك الدولة الخاصة أحد أكثر المجالات القانونية حساسية ، لما ينطوي عليه من توازن دقيق بين حماية المال العام وتحقيق الاستقرار القانوني . . وقد جاءت المادة الثانية من القانون رقم 168 لسنة 2025 لتضع الإطار الحاكم لكامل التشريع ، مؤسِّسةً لمنهج تشريعي يقوم على الضبط لا الإباحة . .

وقد أوضح المشرّع في المادة الثانية أن الأصل هو إزالة التعدي، حيث نصّ على أنه :

” مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 14 لسنة 2012 بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء ، للجهة الإدارية المختصة إزالة التعديات التي تقع على الأراضي الخاضعة لولايتها بالطريق الإداري على نفقة المخالف . . . » . .

ويُفهم من هذا النص أن المشرّع تبنّى منطلقًا تشريعيًا واضحًا ، مؤداه أن حماية ملكية الدولة تسبق أي اعتبار آخر ، وأن التصرف في تلك الأملاك لا يُعدّ حقًا مكتسبًا ، وإنما هو استثناء تنظيمي تحكمه شروط وضوابط صارمة . . كما يؤكّد النص خصوصية شبه جزيرة سيناء ، إذ أحال صراحةً إلى القانون رقم 14 لسنة 2012 ، بما يعكس إدراكًا تشريعيًا لطبيعة هذه المنطقة واعتباراتها الاستراتيجية والأمنية . .

كما أرسى المشرّع مبدأ المنع ، فجعل إزالة التعديات واسترداد أملاك الدولة القاعدة العامة ، باعتبار أن المال العام يتمتع بحماية خاصة تحول دون التصرف فيه إلا في أضيق الحدود ، على أن يظلّ التصرف هو الاستثناء . .

وتتسق هذه القاعدة مع المبدأ المستقرّ مؤدّاه أن الدولة لا تتخلّى عن ملكيتها الخاصة إلا استثناءً ، وبالقدر اللازم لتحقيق مصلحة عامة أرجح ، وبما يحول دون إضفاء المشروعية على التعديات الحديثة أو غير الجادة . .

ويؤكّد هذا الاتجاه أن التصرف في أملاك الدولة ليس وسيلة للإباحة أو التصحيح المطلق ، وإنما أداة قانونية منضبطة ، غايتها حماية المال العام قبل أي اعتبار آخر .

ويكرّس القانون مبدأ المنع كقاعدة أصيلة ، بما يضمن صون المال العام ، ويمنع تحويل الاستثناء إلى أصل ، أو إضفاء المشروعية على التعديات . .

وتأسيسًا على ما تقدّم ، يتّضح أن المشرّع انتهج فلسفة تشريعية حازمة تُعلي من شأن حماية المال العام ، وتجعل المنع هو الأصل ، والتصرف هو الاستثناء المقيّد ، وبذلك يحقّق القانون توازنًا ضروريًا بين سيادة الدولة على أملاكها ومتطلبات الاستقرار القانوني ، دون التفريط في اعتبارات المصلحة العامة .

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *