البلشي تعقيبا على تصريحات مدبولي: الشائعات تواجه بالمعلومات لا بالسجون والغرامات
كنب _ علي ابراهيم
أعرب نقيب الصحفيين خالد البلشي عن تحفظه على ما تضمنه البيان الصادر عن اجتماع مجلس الوزراء بشأن مناقشة الآليات القانونية لمواجهة الشائعات والأخبار الكاذبة، مؤكدًا أن الدولة اختارت “الطريق العكسي” بالبدء في تغليظ العقوبات بدلًا من تنفيذ ما نص عليه الدستور بشأن حرية تداول المعلومات.
وقال البلشي إن البيان يشير إلى توجه لتشديد العقوبات باعتباره المدخل الأول للتعامل مع الشائعات، رغم أن الدستور وضع أساسًا واضحًا لهذه المواجهة من خلال إقرار قوانين مكملة تضمن حرية تداول المعلومات، ومنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر.
وأوضح نقيب الصحفيين أن أي حديث عن زيادة الغرامات يجب أن يراعي ألا تتحول تلك الزيادات إلى وسيلة غير مباشرة للحبس أو إلى ضغوط قد تؤدي لإغلاق الصحف، مما يفقد المجتمع “سلاحه الأول” في مواجهة الشائعات، وهو الصحافة الحرة القادرة على نشر الحقائق.
وأشار البلشي إلى أن الطريق الحقيقي لمواجهة الشائعات يبدأ بإتاحة المعلومات أمام الصحفيين والمواطنين، وإلزام المصادر الرسمية بالرد وتقديم البيانات عند طلبها، لافتًا إلى أن غياب المعلومات الدقيقة هو البيئة التي تنتشر فيها الشائعات، بينما يؤدي نشر الحقائق إلى إغلاق هذا الباب تلقائيًا.
وأكد أن الدستور قدّم “روشتة متكاملة” لمواجهة الشائعات، عبر ضمان حرية تداول المعلومات، وإلزام ناقليها بتصحيح أي خطأ، مع رفع القيود عن العمل الصحفي، مشددًا على أن المبالغة في العقوبات لا توقف الشائعات بل تدفع البعض إلى الإحجام عن النشر خوفًا من الملاحقة، ما يفتح المجال لتداول الأخبار خارج نطاق القانون.
وأضاف البلشي أن التجارب الصحفية والإنسانية تثبت أن الشائعات تُواجَه بالشفافية لا بالمنع، موضحًا أن أي عقوبات مهما اشتدت لن توقف تدفق المعلومات في عصر منصات النشر العابرة للحدود.
وختم بالتأكيد على أن ما كان يجب إعلانه هو بدء إعداد القوانين المكملة للمواد 68 و71 من الدستور، وإزالة القيود المفروضة على العمل الصحفي والإعلامي، وبناء منظومة إعلامية حرة تضمن إتاحة المعلومات باعتبارها الطريق الأقصر والأكثر فاعلية في مواجهة الشائعات والأخبار المضللة.

Average Rating