طفل كفر الشيخ… من الجاني؟
شاهدتُ كغيري فيديو لطفل في الصف الخامس الابتدائي – كما قال – وهو يحاول إنقاذ ابن أخته من الخطف. والحكاية ببساطة أن الخاطف، الذي تم الإمساك به لاحقًا بمعرفة جهاز الشرطة، هو والده.
جدّ الطفل أكد في حوار لموقع اليوم السابع أن هناك خلافات بين أم الطفل ووالده، وأن الزوجة منفصلة… كلام كويس.
كل الناس أشادت بخال الطفل ووصفوه بالبطل، وهو كلام جميل وموقف نبيل من طفل في هذه المرحلة.
ولكن ما شغلني فعلًا؟
لماذا وصلت الأمور إلى حد تفكير الأب في خطف ولده وفلذة كبده؟
هل لأن الأم منعت والده من رؤيته؟
الزواج سنة فطرية، والطلاق أبغض الحلال. وبعيدًا عن الأسباب والمسببات، وما آل إليه الحال؛ إلى متى هذه التصرفات الحمقاء بين الزوج والزوجة بعد الانفصال واستحالة العشرة؟ ولماذا لا يكون الفراق بأدب، مع مراعاة حقوق الضحايا وهم الأطفال؟
جلسات المحاكم متخمة بقصص وروايات يشيب من هولها الولدان. فهناك من يحرم الأم من رؤية أولادها، ويحرّضهم، ويزرع فيهم الأسى. وهناك من تمنع الأب من رؤية أولاده، وتغرس في قلوبهم البغض والضغينة.
تصرفات غير سوية، والمؤسف أن هناك من أهالي الزوج والزوجة من يؤججون لهذه السلوكيات البعيدة كل البعد عن الإنسانية، وتصنع أجيالًا لا علاقة لها بالإنسانية.
المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، لماذا لا يضع حلولًا جذرية لمثل هذه الأمراض الاجتماعية التي استشرت في المجتمع؟
وأين مشايخ الأوقاف مما يحدث؟ هل بلغت منابر المساجد نبأ المشكلات الاجتماعية وما يحدث من شطط؟
وأين الأزهر الشريف بمعاهده وأروقته؟ وأين دار الإفتاء المصرية؟
وأين المرصد الإلكتروني بالأزهر الشريف؟
زمان رأينا وشاهدنا أمهات انفصلن في بداية الطريق، إلا أن الأمور كانت راقية في الفراق، وفي التواصل مع الأبناء في مرحلة الحضانة وما بعدها.
ما حدث في كفر الشيخ مؤلم بكل المقاييس، وأكثر إيلامًا أن تظل العلاقة بين المنفصلين معركة يجني ثمارها الأولاد، ويزداد الطين بلة إذا كانوا بناتًا.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الشيخ / سعد الفقي
كاتب وباحث

Average Rating