بنت المؤذّن؟!
مصر يا بلد العجايب… فيكِ حاجة محيّراني!
هل يُعقل في مصر الجديدة التي يقودها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي ظل دولة القانون، أن تحصل خريجة كلية الألسن بجامعة سوهاج على المركز الأول، ثم يرفض عميد الكلية تعيينها فقط لأن والدها مؤذّن مسجد؟
يا للهول… وبئس ما نحن فيه من مصيبة!
مطلوب محاكمة سيادة العميد.
تقول المكلومة إن العميد قال لها صراحة: «لا يمكن تعيين ابنة مؤذّن مسجد»، وتؤكد أن والدها بذل الغالي والنفيس من أجل تربيتها وتعليمها. وبين المكلومة، المعيدة مع وقف التنفيذ، وبين عبد الحميد خاطر، خريج الاقتصاد والعلوم السياسية، تتردد همزات موجعة، لعل أبرزها قصة عبد الحميد شتا.
شتا، الذي قرر الرحيل بالقفز في مياه النيل بالقاهرة، بعدما رُفض تعيينه ملحقًا اقتصاديًا، رغم تخرجه في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بتقدير ممتاز، وحصوله على المركز الأول في المسابقة، إلا أنه ــ طبقًا لما قيل وقتها ــ كان «غير لائق اجتماعيًا»، لأن والده كان ممن عضّهم الدهر بنابه.
واشكري يا انشراح… مات عبد الحميد شتا، وما زالت اللعنة تطارد من ظلموه، وكل من سار على دربهم وسلك مسلكهم.
عميد ألسن سوهاج يبدو وكأنه يعيش في كوكب آخر، ناسيًا أو متناسيًا أن زعماء مصر بعد ثورة يوليو 1952 كانوا جميعًا من الطبقات الفقيرة، ومن “القرايط” التي منحها لهم جمال عبد الناصر، تربّوا وتعلّموا وصاروا قادة.
مصطلح «غير لائق اجتماعيًا» مصطلح فاسد، يجب أن يسقط من كل القواميس.
فهل يعود الحق إلى خريجة ألسن سوهاج؟
وهل يتدخل وزير التعليم العالي لرأب الصدع، والوقوف ضد قسوة عميد ألسن سوهاج؟
وهل نرى استجوابًا في مجلس النواب يعيد للمكلومة حقها المسلوب؟
هذا ما ننتظره.
الشيخ/ سعد الفقي
كاتب وباحث
مرتبط
More Stories
التصرف في أملاك الدولة الخاصة.. بين حماية المال العام وتقنين الأوضاع
أسامة شمس الدين يكتب :* (المزيد…)

Average Rating