25 يناير بين الجدل والتوصيف السياسي
شهدي سامي يكتب:
تحلّ في كل عام ذكرى الخامس والعشرين من يناير، لتعود معها حالة الجدل الواسع بين المثقفين والمهتمين بالشأن العام حول هوية هذا اليوم التاريخي، الذي أنهى فترة حكم امتدّت لثلاثين عاماً.
ويتلخص هذا الجدل، في مجمله، حول ثلاثة اتجاهات رئيسية: اتجاه يرى في 25 يناير ثورة مكتملة الأركان، وآخر يعتبرها مجرد حركة احتجاجية شعبية، بينما يذهب اتجاه ثالث إلى وصفها بالفوضى أو المؤامرة الخارجية.
مفهوم الثورة في علم السياسة
وفقاً للتعريف المختصر والمتداول في علم السياسة، تُعرَّف الثورة بأنها تغيير شامل في بنية النظام القائم، يصاحبه إحداث تحولات جوهرية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وبالنظر إلى أحداث الخامس والعشرين من يناير من زاوية المفهوم الأيديولوجي والفلسفي للثورات، يمكن القول إن هذا التعريف الكامل لا ينطبق عليها بصورة مطلقة، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الشعار الرئيسي الذي رفعه المتظاهرون في الميادين كان: عيش، حرية، عدالة اجتماعية، وهو شعار يعكس مطالب إصلاحية عميقة أكثر من كونه مشروعاً ثورياً أيديولوجياً متكاملاً.
معايير تقييم الثورات
عند مناقشة مفهوم الثورات، لا بد من النظر إلى مجموعة من العوامل الأساسية التي يُبنى عليها التقييم الموضوعي لأي تجربة ثورية، ومن أهم هذه العوامل:
الأسباب التي أدّت إلى اندلاعها، ومستوى القيادة والتنظيم، والأهداف المراد تحقيقها، إضافة إلى الإطار الزمني اللازم لتحقيق تلك الأهداف. وبعد دراسة هذه العناصر مجتمعة، يمكن الوصول إلى حكم أكثر توازناً بشأن نجاح الثورة أو إخفاقها، بعيداً عن التبسيط أو الأحكام المسبقة.
قراءة منصفة لأحداث 25 يناير
من غير المنصف أن يخرج بعض الأشخاص أو المنابر الإعلامية لتصنيف الخامس والعشرين من يناير على أنه حدث سيئ في تاريخ مصر، أو أن يتم تقييم هذا الحدث المفصلي من خلال فهم قاصر أو رؤية ضيقة. فقد تجاهل هؤلاء حقيقة أن 25 يناير أنهت نظام حكم استمر ثلاثين عاماً، وأسقطت مشروع التوريث، حتى وإن أنكرته بعض قيادات تلك المرحلة. إلا أن المؤشرات والوقائع آنذاك كانت تؤكد وجود هذا المشروع، وأنه كان قيد الإعداد والتنفيذ.
وأخيراً، يبقى من الضروري الالتزام بالإطار الدستوري والقانوني الذي أقرّ بأن الخامس والعشرين من يناير ثورة وحدثاً عظيماً في تاريخ مصر الحديث، مهما اختلفت زوايا النظر أو التقييم السياسي. فالتاريخ لا يُقرأ بالعواطف وحدها، ولا يُختزل في نتائج آنية، بل يُفهم في سياقه الكامل وبما أحدثه من تحولات مفصلية في مسار الدولة والمجتمع

Average Rating