غموض يحيط بعلاقة مجتبى خامنئي ولاريجاني
كتبت _ بسملة علي
تسود حالة من الغموض بشأن طبيعة العلاقة بين مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز الشخصيات النافذة داخل النظام الإيراني، وعلي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا متزايدة وتهديدات بضربات أمريكية وإسرائيلية.
وذكرت The New York Times في تقرير حديث أن لاريجاني مُنح خلال الأسابيع الأخيرة صلاحيات استثنائية لإدارة شؤون البلاد، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية والتوترات الإقليمية. غير أن لاريجاني سارع إلى نفي تلك التفسيرات، داعيًا إلى الالتفاف خلف القيادة الجديدة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لقطع الطريق على التكهنات بشأن صراع محتمل داخل دوائر السلطة.
وفي السياق ذاته، أعلن الحرس الثوري الإيراني مبايعته للقيادة الجديدة في بيان رسمي، في إشارة إلى استمرار تماسك المؤسسة العسكرية والأمنية حول مركز القرار في طهران.
من جهة أخرى، أشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن مجتبى خامنئي عمل عن قرب مع الحرس الثوري وقوات قوات الباسيج، وهو ما يعزز تقديرات غربية بشأن دوره المؤثر داخل بنية النظام الإيراني.
وفي تقييم صادر عن United Against Nuclear Iran، وهي منظمة غير ربحية معنية بملف السياسات المتعلقة بإيران، وُصف مجتبى خامنئي بأنه «شخصية غامضة لكنها نافذة» داخل النظام السياسي الإيراني، مشيرة إلى أنه يمثل مزيجًا من «المساعد الشخصي والمستشار وحارس البوابة ووسيط النفوذ» في دوائر صنع القرار.
وبحسب المنظمة، تأثرت السنوات الأولى في حياة مجتبى بخطاب والده الثوري المناهض لنظام محمد رضا بهلوي، كما عايش فترة نفي والده القسري قبل أن يشهد عودته إلى إيران عقب الثورة الإيرانية 1979 وصعوده التدريجي في هرم السلطة السياسية.
كما أفادت المنظمة بأن مجتبى خدم خلال الحرب العراقية الإيرانية ضمن كتيبة «حبيب»، وهي تجربة أتاحت له بناء شبكة علاقات مع شخصيات عسكرية أصبحت لاحقًا من أبرز قادة الحرس الثوري.
ومع انتخاب علي خامنئي مرشدًا أعلى لإيران عام 1989، بدأ نفوذ مجتبى يتعاظم تدريجيًا داخل دوائر الحكم، مستفيدًا من موقعه القريب من مركز السلطة، وهو ما جعله يُعد اليوم أحد أقوى أبناء المرشد وأكثرهم تأثيرًا في المشهد السياسي الإيراني.
وتشير تقارير إلى أن مجتبى متزوج من ابنة رئيس البرلمان الإيراني الأسبق غلام علي حداد عادل، في إطار شبكة علاقات عائلية وسياسية تعزز حضوره داخل النخبة الحاكمة في البلاد.
ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية تطورات المشهد الداخلي في إيران، وسط تساؤلات متزايدة حول توازنات السلطة داخل النظام ودور الشخصيات المؤثرة في إدارة المرحلة المقبلة.

Average Rating