أكاديمية الفنون في عهد د. نبيلة حسن: حين تعانق التكنولوجيا فلسفة الإبداع

Read Time:2 Minute, 21 Second

بقلم : محمد جمال الدين

​إن الأمم التي تدرك قيمة هويتها هي تلك التي لا تكتفي بعبادة الماضي، بل تسعى جاهدة لرقمنة الجمال وتطوير أدوات الإبداع لتلائم لغة العصر، فالفن في جوهره ليس مجرد لوحة أو مشهد سينمائي، بل هو تقنية الروح التي تحتاج إلى أدوات حديثة تتجلى، وفي هذا السياق، تبرز الأستاذة الدكتورة نبيلة حسن رئيس أكاديمية الفنون، كقائدة لمرحلة التحول التنويري، حيث آمنت بأن الأكاديمية لا يجب أن تكون جزيرة منعزلة، بل جسراً يربط بين عراقة الفكر الأكاديمي وصخب التطور التكنولوجي العالمي.

وتشهد أكاديمية الفنون ​تحت قيادة الدكتورة نبيلة حسن، نهضة شاملة تتجاوز النمط التقليدي للتعليم، ولم يكن الإعلان عن اتفاقية التعاون المرتقبة مع شركة (ARRI) العالمية، العملاق الألماني ورائد تكنولوجيا السينما في العالم، مجرد خبر بروتوكولي، بل هو إعلان عن دخول الفن المصري عصر الدبلومات المهنية المتخصصة، التي تضع الطالب المصري على قدم المساواة مع خريجي أرقى المعاهد الدولية.

​وتتجلى رؤية الدكتورة نبيلة في عدة نقاط محورية، منها عولمة التعليم الفني، عبر شراكات حقيقية مع مؤسسات مثل “نيوفيجن” و”آرري”، لضمان تدريب الطلاب على أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الوسائل السمع بصرية، مع تفعيل الرؤية الرئاسية، استجابةً لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة ربط التعليم بسوق العمل، عملت على تحويل الأكاديمية إلى مركز ثقل مهني يخرج “صناع فن” وليس فقط “دارسي فن”، إضافة إلى ​الجودة والتصنيف، من خلال السعي الدؤوب لرفع تصنيف الأكاديمية دولياً عبر تطبيق معايير الجودة العالمية في المناهج والتطبيق العملي.

​لم تكن هذه الإنجازات وليدة الصدفة، بل واكبتها إشادات واسعة من كبار المبدعين، ولعل أبرز ما قيل في هذا الصدد هو تعليق المخرج القدير محمد شافعي، مؤسس مدرسة الفنون للتكنولوجيا التطبيقية، الذي وصف هذه الاتفاقيات بأنها “الأهم دولياً في مجال التعليم والثقافة المهنية”،

​وقد حمل تعليق المخرج شافعي رسالة تقدير ممزوجة بالأمل، حيث استعرض ثمار مدرسة الفنون للتكنولوجيا التطبيقية، هذا المشروع القومي الذي ترعاه الأكاديمية، مؤكداً أن خريجيها هم الآن عصب الميديا والمسرح في مصر (إضاءة، صوت، ديكور)، ومستشهداً بنماذج نجاح مثل الطالب “أحمد بيكو” الحاصل على جوائز مسرحية كبرى، ​وفي لفتة تعكس ثقة المبدعين في حكمة الدكتورة نبيلة حسن، وجه المخرج محمد شافعي نداءً لاستكمال مسيرة الإصلاح عبر، إحياء الورش المتخصصة، مثل ورشة صناعة أحذية الباليه والأحذية الفنية، وورشة صناعة العرائس التي تضم معدات (مخارط) تفوق في دقتها نظيراتها الدولية، وتفعيل التكنولوجيا المعطلة، من استغلال ورش النجارة الحديثة في معهد فنون الطفل، وتحويل هذه الأصول إلى وحدات منتجة تدر دخلاً وتصقل مهارات الطلاب.

​هذه الرؤية التكاملية بين رئاسة الأكاديمية وخبرائها تؤكد أن الأكاديمية في عهد الدكتورة نبيلة حسن لا تبني جدراناً، بل تبني عقولاً ومهارات، إذ أن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بالاتفاقيات الموقعة فحسب، بل بالأثر الذي تتركه في وجدان الأجيال القادمة، والدكتورة نبيلة حسن بمزجها بين الصرامة الأكاديمية والمرونة المهنية، تعيد تعريف “الفنان الشامل” في القرن الحادي والعشرين، لذا فنحن أمام عهد جديد تصبح فيه أكاديمية الفنون هي المصنع الأول للمبدع المحترف، حيث يلتقي التراث المصري العريق بتكنولوجيا المستقبل، لتظل مصر دائماً هي “هوليوود الشرق” ليس فقط بمواهبها، بل بأدواتها وعلمها وكفاءة أبنائها.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *