الأستاذ الغبي!!

هذه المعلمة تحتاج إلى التربية، وتحتاج إلى التقويم والوقوف على قدراتها النفسية. ولا يعرف حجم الألم الذي أصاب الطفل صغير السن، كبير المقام، إلا من تذوق نفس الألم.

«أبلغ من الكبر عتيًا، واشتعل رأسي شيبًا»، ومع ذلك لن أنسى أبدًا هذا الأستاذ الغبي الذي كان يستقبلني بوابل من الضربات واللكمات صباح كل يوم، وأمام التلاميذ في طابور الصباح، في الصف السادس الابتدائي.

تمنيت وقتها أن أستيقظ على خبر مفرح. أتدرون ما هذا الخبر؟ لقد تمنيت أن أذهب إلى المدرسة فأجدها وقد أصبحت ركامًا. وتمنيت كذلك أن أموت وأنا في الطريق إلى المدرسة. لقد عشت أيامًا صعبة فعلًا. كنت صغيرًا.

وكانت ثقافة الأسرة، لا سيما الوالد، أنه من العيب أن تشكو من الأستاذ، وكنت متمسكًا بذلك. حتى ولو شكوت، فمن يسمعني؟

تمنيت عند الكبر أن أتقابل مع الأستاذ الذي ترك في ذاكرتي جرحًا لا يندمل، ولكن للأسف لم أتمكن من مقابلته، فقد كان غريبًا عن منطقتنا، بعيدًا في مسكنه.

ومن نذالته أنه اصططنع مشكلة مع الأستاذة/ آسيا عبد الستار، وكانت معلمة نبيلة بألف رجل فعلًا. يومها رأيناه وهو يضرب الأستاذة التي دافعت عن نفسها، ولم تتراجع أو تتخاذل. وانقلبت الدنيا رأسًا على عقب في الإدارة التعليمية، التي قررت على الفور نقل الأستاذ الغبي إلى مدرسة بعيدة.

يومها عمّ الفرح أرجاء المدرسة، وتنفست الحرية التي كنت أفتقدها. يومها استشعرت حجم الألم الذي كان يصيبني عندما أرى الأستاذ. رحل، ورغم مرور الأيام، إلا أن غباء الأستاذ وما نالني منه دون ذنب ما زال عالقًا في عقلي.

المعلمون، كغيرهم، لابد من الوقوف على نفسياتهم وسلوكياتهم قبل التكليف، حتى يمكنهم تخريج تلاميذ أصحاء نفسيًا… فهل أنتم فاعلون؟

بقلم الشيخ/ سعد الفقي

كاتب وباحث

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *