ننشر نص خطبة الجمعة المقبلة

Read Time:7 Minute, 34 Second

كتبت _ رنيم متولي

نشر الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف نص خطبة يوم الجمعة المقبل، الموافق ١٤يوليو تحت عنوان فضائل الاستغفار وجاءت كما يلي:

“الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الكريم: {وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ)، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأشهد أن سيدنا ونبينا مُحَمَّدًا عبده ورسوله، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلم وبارك عليهِ، وعَلَى آلِهِ وصحبهِ، وَمَنْ تَبِعَهُم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فإن من فضل الله تعالى ورحمته بعباده أن فتح لهم أبواب التوبة والاستغفار، حيث يقول الحق سبحانه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، ويقول سبحانه في الحديث القدسي: يا ابن آدم إنَّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إِنَّكَ لَوْ أتيتَني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتُكَ يقُرَابِها مَغْفِرَةً).

والاستغفار دأب الأنبياء المصطفين، حيث يقول الحق سبحانه على لسان أبوي البشر آدم وحواء: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين، ويقول سبحانه عن سيدنا نوح عليه السلام): {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ | وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، ويقول تعالى على لسان الخليل إبراهيم (عليه السلام): (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)، ويقول سبحانه على لسان موسى (عليه والسلام): {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، ويقول تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرِّ رَاكِعًا

وَأَنَابَ، ويقول تعالى لخاتم أنبيائه محمد (صلى الله عليه وسلم): {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِنَّا

اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. وللاستغفار فضائل عظيمة من أهمها: المغفرة والرحمة للمستغفرين حيث يقول الحق سبحانه: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَحِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا، ويقول سبحانه: {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، ويقول تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودُ، ويقول تعالى في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي، إنَّكم تُخطِئُون بالليل والنهار، وأنا أغفِرُ الذُّنوب جميعًا، فَاسْتَغفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ)، ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم): (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ. ومن فضائل الاستغفار: المتاع الحسن والقوة في الدنيا والنعيم في الآخرة، حيث يقول الحق سبحانه: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعَكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ، ويقول سبحانه: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا | إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}. ومنها جلب الرزق الوفير والخير العميم، حيث يقول الحق سبحانه على لسان سيدنا نوح (عليه السلام): (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } . ومنها تفريج الهموم والكربات حيث يقول نبينا صلى الله عليه وسلم): (من لزم الاسْتِغْفَارِ، جَعَلَ الله لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ رجا، ومن هَم فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا

محمد (صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. إن من فضائل الاستغفار أنه اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان يكثر من استغفار ربه عز وجل، مع أن ربه سبحانه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر حيث يقول نبينا صلى الله عليه وسلم): (واللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً)، ويقول سيدنا عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما: “إن كنا لنعد لرسول الله (صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة (رَبِّ ) لِي وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).

على أن الاستغفار الحق هو ما اتفق فيه القلب مع اللسان وندم صاحبه ندما حقيقيًّا على ما اقترف من ذنوب وآثام وعزم ألا يعود إلى ما يغضب الله تبارك وتعالى، حيث يقول الحق سبحانه: {يا أيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ)، ويقول سبحانه {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ | وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةً | مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}. اللهم اغفر لنا ذنوبنا واحفظ مصرنا وارفع رايتها في العالمين”.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *