علموا أبنائكم أن الحرية…. مسؤولية!!

Read Time:3 Minute, 3 Second

د. عادل القليعي يكتب:*

الناظر لهذا العنوان يظن للوهلة الأولي انني سأتناول هذا الموضوع وأعرضه عرضا فلسفيا بناءا علي تخصصنا وقراءاتنا ورؤانا الفلسفية،لكن سنترك الفلسفة قليلا وهي العزيزة علي ولا احب أن أتركها أبدا،لكن في هذا المقام سيكون خطابنا موجه للجميع.

لن نتناول الإشكالية من وجهة نظر المعتزلة والإنسان حر وخالق لأفعاله ولا الأشاعرة والماتريدية اللذين يقولان ،أن الله خالق للأفعال والعبد كاسبها أي أن الله يخلق القدرة في الإنسان لاتيان الأفعال والعبد بدوره يحصل هذه الأفعال ، ولا الجبرية الذي قالوا بالجبر وأن ليس ثمة حرية ولا رؤية فلاسفة الإسلام ولا حتي فلاسفة الوجوديةومنهم سارتر الذي قال إن الانسان حر ولكن حريته لابد أن يتلمسها في حرية الآخرين .

بمعني أن حريته إذا تعارضت مع حرية الآخرين فهو بذلك ليس حرا وإنما سينقاد بذلك إلي العبث والفوضوية التي تقود إلي بلاءات كثيرة.

تعالوا أعزكم الله ننظر بعين المبصر والمستبصر والبصير إلي واقعنا الذي نحياه،قبل ذلك لابد ان ننوه إلي أن الله تعالي قد كفل لك حريتك ،حرية العبادة والاعتقاد (إنا هديناه السبيلا إما شاكرا وإما كفورا)(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)(اعملوا ماشئتم) وحرية الإرادة تجعلنا نرفض ما ذهب إليه بعض الصوفية من أن إرادة الإنسان مرتبطة بإرادة الله فالإنسان في يد الله كالميت في يد غاسله،ولوكان ذلك كذلك لانتفى التكليف ولانتفي عرض الأمانة(إنا عرضنا الامانة علي السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا).

الأمانة أمانة التكليف أمانة المسئوولية.

كثيرا ما نسمع هذا اللفظ الغريب علينا وعلي قيمنا ومبادئنا وعقائدنا،أنا حرة،أنا حر مالم أضر ألبس كما يتراءي لي وآكل واشرب علي هواي وأصادق ما أشاء وقد لاتري الصورة واضحة قد تظن أنها واضحة وجلية لكن لاتراها كما ينبغي،لو بقليل من الوعي والإدراك قمنا بتحليل هذه العبارة أنا حر ما لم أضر ،ما أدراك أنك لا تضر لماذا تؤذي الآخرين برؤية منظر تشمئز منه الأنفس ما الجمال وأين الحرية أن ترتدي بنطال مقطع أو تقص شعرك بطريقة تؤذي الناظرين أو ترفع صوت الكاست بصوت يؤذي جيرانك وقد يكون هناك مرضي وكبار السن وطلاب وتلاميذ يذاكرون،ما الحرية في أن يقف الشباب وما هم بشباب علي قوارع الطرقات يؤذون الناس ذهابا وإيابا ويلقون بالنظرات الخادشة لحياءالنساء،هل هذه حرية،ما الحرية في أن يجلس الشباب في المواصلات العامة وتضع الفتاة رأسها علي كتف زميلها وما حجتها في ذلك وما حجته .

حجتهم أننا أحرار أو أن الله خلقنا أحراراوهي كلمة حق يراد بها باطل ووظفت توظيفا باطلا ،هذه ليست حربة وإنما هي ملوخية(خلطبيطة)،بل الملوخية لها فائدة نستفيد منها أما ما نراه يصير ملوخية حامضة تؤذينا إذا تعاطينها،هكذا الحرية المشئومة المزعومة إذا لم نوظفها التوظيف الصحيح ستصيبنا بالعطن والعفن وسنقع في براثن الرذيلة ونشجع علي الفوضوية والعبثية وننتقل نقلة أخري لا اظن أنها حضارية وإنما سنعود إلي الجاهلية الأولي وما قبلها سنعود إلي البربرية والهمجية،ونضرب بقيمنا ومبادئنا عرض الحائط،وهذه أفاعيل لا يرضي عنها أي دين سماوي منزل وحتي لو تركنا الدين واتجهنا إلي العقل ومقوماته وضوابطه أي عقل يقبل ذلك. وقد يقول البعض أن هذه الأشياء مباحة في أماكن أخري من العالم ،نقول هذا صحيح ،ولكن القيم واحدة والمبادئ لاتتجزأ.

نحن نحب الحرية ولكن نحب واهب الحرية أكثر وواهب الحرية لا يرضي عن كل هذه الإباحية والفوضوية وإنما يريد لنا عفة وفضيلة وحقا وخيرا وجمالا.

نحن نريد حرية مسئولة لا تقوم علي التقليد الأعمى البغيض والإمعية التي تمحى معها الشخصية.

لانريد أن نكون تابعين ومقلدين وناقلين نري فلان يلبس نلبس مثله أو فلانه تلبس كاسية عارية تلبسين مثلها لا والله هذه ليست حرية أيتها الأخت الغزيزة والإبنة الصالحة حياكما الله الحرية طهر وعفاف واستغناء عن كل هذه الموبقات .

نعم الحرية مسؤولية ، فيا كل من تقرأون مقالتي ، علموا أولادكم وأحفادكم ، وكل من تستطيعون نصحه لله ، علمهوهم جميعا أن الحرية مسؤولية وما دونها فوضى وعبث.

ألا تحبون أن يغفر الله لكم.

استاذ ورئيس قسم الفلسفة باداب حلوان

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *