التحليل النهائي لمسلسل ” جعفر العمدة”

Read Time:5 Minute, 53 Second

أراهنكم و أكاد أُجزم إن نهاية المسلسل ده اتغيرت كلياً بفضل النضال النسوي و التنويري اللي هاجم رسائل المسلسل الرجعية بشراسة .. و عشان كده تحية لكل اللي هاجم رجعية العمل و أفكاره المهينة للنساء في بدايته و لم ينخدع في شعبيته ..

و نقول كمان تحيا النسوية .. و عاشت كل فيمنست حرة و كل راجل متحضر رفضوا ينساقوا ورا محتوى درامي جماهيري بيروّج لأفكار ظلامية رجعية متخلفة همجية .. و بالتالي ساهموا في إخضاع القائمين على المسلسل لتغيير النهايات بما يُرضي الاتجاه الرافض ..مش نفس نهاية ” الحاج متولي ” الفاشلة.. و هي دي قوة التنوير و تأثيره في صناعة التغيير .

لكن ده ما يمنعش إن المسلسل قدّم الكتير من الرسائل السلبية اللي اتقدمت في صورة بطولية :

١- اظهار شاب جاهل فاحش الثراء ” اهدار لقيمة التعليم” ..

٢-اظهار زوجات متصالحات مع فكرة التعدد و ممارسة حقوقهم بجدول ” اهدار لقيمة الزوجة و اظهارها كأداة متعة” ..

٣-اظهار الحماة المتسلطة سليطة اللسان في صورة كوميدية محببة “ترسيخ لفوقية الأم على الزوجة .. و تطبيع مع إهانة الحموات لبنات الناس لمجرد وجود علاقة زواج بابنها “..

٤- اظهار خناقات الشوارع و ضرب الأضعف و إهانة الجيران بطولة و فتونة ” ترسيخ العنف و أخذ الحق بالدراع و التجبُّر على الأضعف بدنياً”..

٥- اظهار تفريط الفتاة في أهلها من أجل زوجها كأمر مقبول “مقاطعة دلال لأهلها و تقبلها لإهانتهم و ضربهم “.. بينما الرجل أسهل حاجة عنده يطلق مراته في الشارع لمجرد غلطة ” طلاق جعفر لثريا عند تقبيلها يد كارم فتح الله من أجل العثور على ابنها “.. و كمان يردها في الشارع ..

٦- اظهار الهمجية في صورة شهامة و غيرة ” التعدي على موظف أثناء تأدية عمله في شركته أمام زملائه دون تدخل الأمن أو طلب الشرطة “..

٧- اظهار التخلف و الرجعية و الفِلح في صورة المنتصر على الرقي و التمدن و العصرية ” اصرار جعفر العمدة على الخروج بالجلابية مع زوجته المودرن .. و شرائه للمكان الذي رفض ادخاله بالجلابية و منعه للخمور .. في مزايدة دينية عبيطة بتؤكد على ارتباط التدين بالنفاق “..

٨- اظهار الرجل الاستغلالي الذي يجبر امرأة على الزواج منه نظير انقاذ والدها من السجن ثم لا يفعل و يظل يساومها حتى موت أبيها في مظهر العاشق الولهان ..” تطبيع مع فكرة اجبار المرأة على تقديم تنازلات و مقابل جنسي نظير خدمات انسانية عادية كان من الممكن أن تحصل عليها بضمانات مقبولة فقط لو كانت ذكر “..

٩- اجبار فتاة متعلمة راقية على العيش في مكان شعبي مع ضرائر في عصمة رجل جاهل تحت ضغط الحاجة المادية .. ” ترسيخ لتركيع المرأة بالزواج و شرعنة اجبارها على حياة لا ترغبها و ظروف لا تناسبها لمجرد وجود عقد زواج “..

١٠- اظهار شاب مراهق يمتلك سيارة فارهة من عمل تقليدي ” ارهاق للشباب بفكرة الثراء المبكر و السريع كمعيار للتحقق .. دون اكتراث لقيمة التعليم و التدرج في الطموح “..

١١- معايرة الزوجات علناً بالأهل و النقص و العيوب دون ادنى دفاع عن النفس أو محاولة التصدي أو الشكوى ” ترسيخ لاعتيادية اهانة الزوجات و أهاليهن دون اكتراث لمشاعرهن و كرامتهن”..

١٢- إهانة كبار السن و الجلوس أمام رجل مسن بقدم مفرودة و عجرفة و كِبر و سبه و قذفه أمام ابنائه .. ” تطبيع مع التطاول على المسنين و تقليل احترامهم من الأصغر سناً .. و هو ما يتنافى تماماً مع أخلاق المناطق الشعبية ” ..

١٣- إهانة الأطباء و رجال العلم و اظهارهم في مشاهد مرتعشة أمام البلطجة و الفساد .. ” عقدة نقص معروفة عند الجهلاء تشعرهم بالشبق عند إهانتهم لأصحاب المكانة العلمية و الطبية “..

١٤- الإفراط في شيطنة “وداد” و تقديمها كامرأة خائنة مع أنها استخدمت حقها الشرعي في الخلع .. و الافراط في تلميع خيانات “جعفر” اعتماداً على نفس الشرع .. ” ذكورية فجّة في الكيل بمكيالين بحيث يكون الشرع جميلاً مادام في مصلحة الرجال و سيئاً لو كان في مصلحة الاناث”..

١٥- المبالغة في معاقبة “وداد” و اظهار تخلي ابيها و اخيها عنها و تركها للشارع و التسول كشيئ مقبول .. “ترسيخ لفكرة ذبح المراة لارتكابها أخطاء و التبرأ منها خوفاً على السمعة و الشرف و من كلام الناس .. و هي نفس الأسباب الحقيرة التي تقتل بها الفتيات و النساء كل يوم من ذويهم في مايسمى جرائم الشرف .. تحت مسمى تلطيخ شرف العائلة”..

١٦- اظهار سيد الرجل البسيط المسالم في صورة الساذج الأبله المغلوب على أمره .. ” ترسيخ لربط القوة بالهمجية و الضعف بالمسالمة .. و الحقيقة أن من يستخدم القوة هو دائماً الأضعف .. و من يحل مشاكله بالعقل و الحكمة و التغاضي و تجنب المشاكل هو القوي “..

١٧- الاصرار على أخذ الحق من شوقي فتح الله بالضرب رغم ابلاغ البوليس .. و تكتيفه لأخوه عشان يضربه و ياخد حقه ” مشهد سافل مالهوش اي علاقة بالرجولة .. اللي عاوز يضرب حد يضربه راجل لراجل .. مش يخلي حد يكتفهوله عشان يضربه .. “..

١٨- التصميم المقرف على اظهار الرجل في صورة الجائع جنسياً .. الغير قادر على الاكتفاء بزوجة واحدة .. اللي بيفكّر في ستات رفضوا عيشته و تمردوا عليه .. و الست اللي عايشة معاه مش مالية قلبه .. و مصمم يشتكي و يتصعبن زي الطفل الزنان الرخم ..

١٩- إهانة الفنانات و الراقصات و نعتهم بالعوالم ..و الاسقاط على جشع بناتهم و انعدام تربيتهم .. عكس فيلم ” خلي بالك من زوزو ” اللي كان بيوجّه المجتمع ناحية احترام الفنانات الاستعراضيات و الراقصات و عدم إهانة ابنائهم و بناتهم ..

٢٠- التصميم المتخلف على وصف الفوائد بالربا و الحرمانية .. و هو ما يساعد الفكر الظلامي السلفي الذي قادته شركات توظيف الأموال و الشعراوي في الثمانينات على التغلغل من جديد ..و التسبب في عزوف الناس عن وضع مدخراتها في البنوك .. مما يضر بالاقتصاد و يفتح أبواب النصب و الاحتيال على الشعب بدلاً من الاقتراض الآمن من البنك و الايداع فيه بفائدة مضمونة ..

و عشان ما نظلمهومش .. نتكلم برضه عن بعض الايجابيات :

١- كلام الأم ” صفصف” عن إن جوزها حب و اتجوز ست واحدة بس .. و بسبب كده هي فضلت تحبه و تتكلم عنه حتى بعد ما مات .. و ده بيؤكد إن الست بتحب الراجل اللي يحبها هي بس .. مافيش ست بتتنافس مع ست تانية على حب راجل إلا لو كانت بتحافظ على مكاسب أو مهزأة ..

٢- موقف “نرجس ” اللي قررت تتوقف عن التنافس مع ستات على راجل .. و قررت لنفسها انها تستاهل تعيش حياة طبيعية مع راجل يحبها هي بس .. و تعيش معاه في أمان بدون خوف إنه يسيبها .. و مواجهتها له و طلبها للطلاق .. و اعترافها بكبرياء إن حبه انتهى و إنه خرج من قلبها بشكل نهائي .. و انها ممكن مع الوقت محبتها تتحول لكره .. و رفضها لمجرد التواصل معاه لما راح لها تحت بيتها .. و كلمتها الجميلة “النسيان بييجي مع البعد “..

٣- مواقف ” عايدة” بشكل عام .. الوحيدة اللي كانت بترفض تصرفاته و بتنتقده و تقوّمه و ما تخافش منه ..الوحيدة اللي كانت بتجبره يتغير عشانها و يجاريها و يعمل لها اللي يسعدها .. الوحيدة اللي لما جرحها جرحته .. ولما أهانها أهانته .. و كانت بتحرّض زوجاته يتمردوا على معاملته لهم .. و لما ذلّها رمت له فلوسه في وشه و سافرت و سابت له البلد كلها .. و قالت جملتها الجميلة ” أنا أهلي ما تعبوش فيا و صرفوا عليا عشان في الآخر أرضى بالحياة المهينة دي ..”..

و في النهاية .. الأعمال الجماهيرية مهما كانت ناجحة و متشافة و مشوّقة .. تظل منبوذة طالما لم تحمل رسالة أخلاقية و لا مجتمعية .. حتى لو تم تجميلها ببعض التوابل و البهارات .. تظل الطبخة ماسخة و غير فاتحة للشهية .. تظل لذيذة و هي في صحن التقديم فقط .. و لكن بمجرد التذوق .. ينتابك شبع مفاجئ يقطع عليك أي محاولة لإعادة التذوق .. و هذا ما يحدث عادةً في هذه النوعية من الأعمال .. موت بالسكتة القلبية .. و طي في صفحات النسيان .

بقلم/ دينا انور 

ناشطة نسوية

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *