الكتب التي أفسدتنا !
نحن على الأرجح ضحايا ما نقرأ، الجلوس ساعتين أمام كتاب في الجيولوجيا ينقلك عبر ملايين السنين: ديناصورات تنقرض وبراكين تنفجر وقارات تلتحم ومحيطات تنفرج.
وثلاث ساعات مع كتاب في التاريخ ترفعك وترميك عبر عشرات السنين في لمح البصر: معارك يهلك فيها ملايين البشر في ساحات الوغى، مؤامرات في القصور بين الرشاوى الجنسية وإقطاعات من أراض يسكنها فلاحون أذلاء يعانون النهب والسلب، ثم أوبئة ومجاعات.
وأربع ساعات مع كتاب في الجغرافيا تطير بك من السند والهند إلى غابات أفريقيا: عمالقة وأقزام وشعوب بيض وحمر وغرابيب سود، مناجم للفحم وحقول للبترول وتجارة في البشر.
ثم إذا بك أيها المسكين حين تترك كل هذا وتجلس بين الناس تريد أن تسمع منهم كلاما عاقلا سليما شبيها بتلك الملاحم الكبرى والأفكار العظمى والفضاءات الواسعة يردك الواقع، فائق المسخ، ساخرا بالعقل والمنطق والوجدان.
لكن هون عليك، ما زلت أفضل حالا من ذلك البائس الأكبر الذي يمضي ساعات طوال بين الكتب يقرأ عن الحرية وتداول السلطة، فخمس ساعات فقط بين هذه الكتب قادرة على إفساد حياتك تماما، تطير معها بين جناحين عبر النهضة والتطوير والتقدم والمساواة ثم إذا بك حين تغلق الكتاب تتلقى صفعة الواقع المتربص بك من كل حدب وصوب.
لا تفرط في القراءة ..ما دمت تعيش هنا !
بقلم/ د. عاطف معتمد
أستاذ الجغرافيا
مرتبط
More Stories
قانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة (٣) : فلسفة المنع والتصرف
الكاتب والباحث - أسامة شمس الدين : بكتب (المزيد…)
كيف ينام الوزير المقال ليلته الأولى؟!
فى الليلة الأولى بعد الإقالة، لا ينام الوزير السابق (المزيد…)
اغتيال الأمل الوحيد في بقاء ليبيا موحدة !!
لم يكن اغتيال الشهيد سيف الإسلام القذافي (المزيد…)

Average Rating