الشيعة والسنة.. وعبد الله بن سبأ!!
أنا “مسلم”، لا “سني”، ولا “شيعي”، وليس من أركان الإسلام الانتماء لمذهب، بل أجزم أن الإسلام هو رفض الـ”مذهبية”. فالمذهبية تحَزُّب، وقد لُعِن قومٌ فرقوا دينهم أحزابا وشيعا، كل منهم بما لديهم فرحون! يفرحون بالتشرذم والتفرق! سول الشيطان لكل منهم أنهم أهل الإيمان الـ”صحيح”، وأنهم الفرقة “الناجية”، وأخبرنا الله ـ تعالى ـ في سورة الـ”كهف” بأن الخاسرين هم من ضلوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
وضربت السياسة بإسفينها في نهج الخليفة الثالث “عثمان بن عفان”، رضي الله عنه، وأفسدت من ولايته ما أفسدت، قاوم الناس فساده الطارئ، والناس مِش أي ناس، هم كبار الصحابة، عليهم رضوان الله، وحصلت إساءات متبادلة، وإهانات هنا وهناك، واشتباكات، وحصار، وقتل “عثمان” بالنهاية، أدى جميع ذلك لشحن القلوب، ثم الحروب، وتداعياتها المنتهية إلى ظهور الخلاف غير الصحي. ومن ثم انقسم المسلمون في مذهبين كبيرين، “سنة” و”شيعة”.
وفي تاريخنا الـ”سني” رجال أصلوا للفرقة بين المذهبين، فاخترع أحدهم شخصية اسمها “عبدالله بن سبأ”، أدت دور الشخصية الرئيسة في رواية “الفتنة”، فهي الشخصية التي ألبت الجميع على “عثمان”، (قال يعني مش سياساته المحابية لأقربائه هي السبب!). ولزيادة شيطنة الـ”شيعة” تقوم هذه الشخصية بدور الموالاة لـ”علي بن أبي طالب”، ولاء مفرطا أعمى، متطرفا، حتى أن “عبدالله بن سبأ” هذا خلع على “علي بن أبي طالب” من الصفات الإلهية!
طيب.
من هو “عبدالله بن سبأ”؟
لأي قوم ينتهي؟
ولأي قبيلة؟
ما سلسال حسبه ونسبه؟
أتحدى الباحثين لو يستطيع أحدهم التعرف على آباء “ابن سبأ”، أو الوصول إلى نسب متسلسل صحيح له، فقط المعروف عنه أنه “يهودي” من اليمن، رغب في الكيد للإسلام” فأظهره، ليدس بين المسلمين الفتن والمكائد، ونجح نجاحا مهولا، فها هي فتنته لم تزل تؤثر على العالم الإسلامي إلى الآن.
كيفية الظهور المفاجئ لـ”عبدالله بن سبأ” على مسرح الأحداث مهينة جدا للصحابة، ولمجتمع الصدر الأول من الإسلام، فذلك المجتمع المتربي على حصافة ونباهة “محمد” ـ صلى الله عليه وسلم ـ لن يكون هشا، ضعيفا، مسترخيا، للدرجة التي يقرر “يهودي” ناقم على الإسلام اللعب بكبار الصحابة، وأسياد المسلمين، فيفعل ذلك ببساطة! فيسمعون وينقادون لرجل بز بينهم بغتة، ومجهول النسب!
وظهور “ابن سبأ” بهذه الكيفية استهزاء بعقولنا، فنحن نعلم أن من أهم علوم العرب علم “الأنساب”، وأن العرب لا تعترف برجل لا نسب له، بل بلغ من اهتمام رواة العرب بالأنساب أنهم بالغوا في سرد انساب قادة ومؤثرين في التاريخ القديم، فكيف يُعقَل تغاضى رواة الفتنة عن البحث في نسب ذلك المدعو “عبدالله بن سبأ”!
ما يزيد الشك في افتعال تلك الشخصية أن الباحثين الأُوَل من العرب، والمنكرين الأُوَل لوجودها، يحيلون أصل الشخصية إلى راو واحد فقط، اسمه “سيف بن عمر”، تبدأ من عنده كل القصص الخاصة بـ”عبدالله بن سبأ”، فقد كان “سيف” يكتب التاريخ والسير، وهو عند رجال الجرح والتعديل وضاع أحاديث، ومختلق روايات.
ثم إني بصفتي روائي أستطيع جدا شم الشخصية “الأصيلة” والشخصية “اللزق”.
و”ابن سبأ” شخصية قص ولزق.
بقلم/ أشرف الخمايسي
روائي مصري

Average Rating