دمعة عزيزة!!

Read Time:1 Minute, 26 Second

أنتمي للنوع اللي بيتقال عنه: دمعته عزيزة.

على مدى 57 عاما ربما بكيت 10 مرات فقط. خمسة منها بكيتها في أثناء كتابتي “منافي الرب”، لذلك ليس ثمة ود كبير بيني وبين هذه الرواية، أشعر بأنها الشيء الذي يهزمني ويضطرني للبكاء. وأجاري القراء إذا أبدوا إعجابهم بها. بعد أنتهاء كتابتها وتسليمها للناشر لم أحاول قراءتها مرة أخرى، و عندما انتقلت إلى ناشر آخر لم أراجعها، ثم راجعتها عند انتقالها لناشر ثالث، فأصبت بالحزن إياه، المفارقة أني لم أضحك في رواية كتبتها مثلما ضحكت وأنا أكتب “منافي الرب”! لكن حزنها طاغ، كأنه فيضان “نوح” يغمر الأزهار والأنوار، و”سعدون” مسكين، أنا آسف جدا لـ”سعدون”، لم يكن يستحق، كان دمه خفيف، وإنسان لطيف ومرح، تصفه زوجته الأولى “زليخة”، حبيبة قلب قلبه، فتقول: بيموت في الضحك؛ لكنها الأقدار.. عفوا، لكنه أنا!

أنا من عرض “سعدون” لأصعب وأشق ألم، ألم فقد الأعزاء، نوادر الأعزاء. فيما أكتب مشهد موته داخل غرفته، التي لم يدخلها بعد موت زليخة لسنين، دخلها لينتحر بذكرياته، الذكريات الحلوة مش حلوة على الحقيقة، إنها موسى شفرتها شديدة الرهافة، تقتل دون أن يشعر المرء بالجرح الغائر. رأى طيف “زليخة”، وابتسم وهي تتقدم ناحيته، وضحك وهي تحنو عليه، ومات ضاحكا.

أحب شخصيات الرواية إلى قلبي “سعدون”.

قبل ثلاثة أشهر تقريبا قلت أبص بصة في نهاية “منافي الرب”.

المقطع الذي آسى فيه المعزي “حجيزي”، وطمأنه إلى أنه لن يموت ويترك نهبا للنسيان، سيأتي كاتب خلاق يكتب قصتك، فتكون سفرا تتناقله البشرية، فلا يخبو ذكرك، بكيت.

وعندما حصل تواصل بيني وبين مترجم الرواية للفارسية، دكتور “صالح بوعذار”، وكنت نظرت في الرواية مكتوبة بالفارسية، فشعرت بالتضاؤل! كنت متخيل أني سأشعر بالعظمة! قلت لـ”بوعذار” إني أشعر بالتضاءل، خرجت الرواية إلى عالم أوسع، هذا التضاؤل الذي يشعر به رائد الفضاء محلقا مبتعدا عن الأرض.

نفسي أرجع أقرأ الرواية، واحشاني جدا، بس…..

بقلم/ أشرف الخمايسي

روائي مصري

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *