إنتخابات الصحفيين.. نافع وعارف والسفير الأمريكي !!                                                            

Read Time:2 Minute, 51 Second

تقع نقابة الصحفيين في اهتمامات السفارات الأجنبية خاصةً الولايات المتحدة وأوروبا ،و تتابع انتخاباتها و تحلل نتائجها ، باعتبارها أنتخابات داله و تعطي مؤشرات وتبني عليها تصورات لما هو آت

. حكي لي النقيب الراحل حسين فهمي الذي أسس اتحاد الصحفيين العرب عام ١٩٦٤ وكان اول رئيسا له أن مندوبًا من السفارة الامريكيه وبعض سفارات الدول الاوروبيه – في بعض الفترات -كان يقف علي الرصيف المقابل للنقابة يوم انتخابات الصحفيين لمتابعتها و حتي إعلان النتيجة . وظلت السفارة الامريكيه تحاول عبر و سائل متعددة ،أن تكون قريبة من المشهد الإعلامي و الصحفي ،بالوسائل الناعمة احيانا ( منح تدريب و دورات لغة و غيرها ..)، و أحيانًا أخري بطريقة خشنة استدعت الوقوف عندها و إتخاذ موقف منها و الرد عليها . ففي شهر سبتمبر عام ٢٠٠٢ فوجئت الأوساط الصحفية و السياسية بمقال غريب للسفير الامريكى بالقاهرة ديفيد وولش نشر بصفحة الرأي في الأهرام يدعو فيه بشكلٍ سافر رؤساء تحرير الصحف المصرية بمراقبة و منع نشر مقالات و آراء الكتاب التي لا تتفق مع وجهة النظر الامريكية بشأن مسئولية تنظيم القاعدة عن أحداث ١١سبتمبر ،مما دعا هيئة مكتب مجلس النقابة برئاسة النقيب ابراهيم نافع ( كان رئيس تحرير و مجلس ادارة مؤسسة الأهرام !) و عضوية كل من رجائي الميرغني و عبدالعال الباقوري و ممدوح الولي و يحيي قلاش ،لعقد إجتماع تقرر فيه رفض و أدانة مضمون ما جاء في المقال و عبر بيان للهيئة عن الدهشة من تجاهل السفير الاميركي لمبدا حرية التعبير و النشر المستقر في الدساتير و المفاهيم الديموقراطية ،و الآسف لمحاولته تسخير هذا المبدا لصالح وجهة نظر الإدارة الامريكيه دون سواها ، و اعتبر المجلس تدخل السفير في سياسات النشر الخاصة بالصحف المصرية أمرا غير مقبول ،و يمس أستقلال الصحافة . وفي اكتوبر ٢٠٠٣ أدان مجلس النقابة برئاسة النقيب جلال عارف تصريحات آخري للسفير نفسه تدعو لقمع الصحافة المصرية واتهامها بالعدوانية ،والخروج علي التقاليد الاعلامية ،و إتهامه لجريدة الجمهورية بعدم الامانة لوصفها أحد عمليات المقاومة بأنها “عمل فدائي “. و خاطب المجلس الخارجية المصرية ،لاستدعاء السفير الامريكي لإبلاغه احتجاج النقابة و جموع الصحفيين ،و التأكيد عليه بالتزام التقاليد الدبلوماسية وأنه ليس مندوبًا ساميًا لبلاده في مصر . و دعا المجلس المؤسسات و الصحفيين و المثقفين بعدم التعامل مع هذا السفير ،و اعتباره شخصًا غير مرغوب فيه لعدائه لحرية الصحافة و لانحيازه الفج للكيان الصهيوني و خدمة مخططاته ضد دول المنطقة و علي حساب الشعب الفلسطيني . و في آواخر الشهر نفسه قرر المجلس رفض قبول منحة هيئة المعونة الامريكية و قدرها ١,٣٥ مليون دولار مخصصة لتدريب خمسين صحفيا بأحدي الجامعات الامريكية الصغيرة ( كنتاكي) و اكد المجلس أن رفضه ينطلق من مبدأ أساسي هو عدم قبول أي منح مشروطة و غير شفافة و تثير علامات استفهام أو التي لا تلبي البرامج التي صممتها النقابة في إطار الأولويات و الاحتياجات الحقيقية للصحفيين . و أخطر مجلس النقابة الدكتورة فايزة ابوالنجا وزيرة التعاون الدولي رفض النقابة للمنحة و حيثيات هذا الرفض . واتذكر عندما طلب سفراء دول الاتحاد الاوروبي مجتمعين لقاء النقيب جلال عارف بعد نجاحه في مواجهة الزميل الراحل صلاح منتصر وامتد اللقاء لنحو ساعتين بمقر النقابة للبحث عن دلالة نجاح هذا المرشح في هذا التوقيت. وأعتقد أن الاهتمام – بشكل عام – بانتخابات نقابة الصحفيين لم يخفت و لم يتراجع مهما بهتت صورة المشهد أو تراجع دوي صداها وهذا ايضا يحملنا مسئولية في أن نكون شركاء فى مشهد انتخابي يترفع عن الصغائر ويطرح القضايا الحقيقية دفاعا عن المهنة وحقوق الصحفيين .. مشهد تقوده الجمعية العمومية بآمالها وآلامها ولا تحركه أياد خفية في حجرات مظلمة تشيع الفتنة وتدبج التقارير المزيفة وتسعى لتدخلات ثبت عدم جدواها. نريد مشهدا يليق بنا وبتاريخ ودور الصحافة المصرية مهما كان بؤس الحال.

بقلم / يحيي قلاش 

نقيب الصحفيين الأسبق

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *