عماد الدين اديب ومشروعه الخطير!!

Read Time:5 Minute, 26 Second

لا عجب أن يتقابل عماد أديب مع عضو العصابة الصهيونية يائير لابيد ولكن العجب أن بعض الذين يهاجمونه الآن كانوا من جوقته والسائرين في ركابه منذ ٣٠ عاما والذين ساعدوه في تأسيس امبراطورية اعلامية انطلقت من جريدة “العالم اليوم” ثم موقع “جود نيوز” وكانت المرحلة الأخيرة في جريدة “نهضة مصر ” التي مكنتني من الاطلاع على مشروعه الخطير عن كثب. عندما اختارني الاستاذ محمد حسن الألفي رئيس التحرير للعمل معه في اصدار الجريدة كنائب له ورئيسا لقطاع الاخبار عام ٢٠٠٣ .

كان للاستاذ الألفي تجربة العمل مع عماد أديب في قسم الترجمة بجريدة العالم اليوم التي غيرت في شكل الصحافة الاقتصادية في تسعينيات القرن الماضي وضمت نخبة من الكتاب ذوي الميول اليسارية في أغلبهم وفي تناقض غريب تعمل بنفس الوقت في خدمة النخبة من رجال الأعمال ذوي الاتجاه الليبرالي والرأسمالي المتوحش لتباع الحريدة لهم حصريا باشتراكات سنوية حيث كانت النسخة ثمنها ٢ جنيه بينما

الجرائد الأخرى سعرها ٢٥ قرشا.

كان الاستاذ الألفى خارجا من تجربة مريرة مع صاحب جريدة ” الميدان” الأسبوعية محمود الشناوي، الذي ارادها نشرة لتلميع المسؤولين مقابل تعيينه عضوا بمجلس الشورى وجاءته فرصة من عماد الدين أديب لاصدار جريدة يومية عامة، يناطح بامكانياتها المالية افضل جرائد مصر. كانت فرصة “الألفي ” مواتية بعد رفض رجل الأعمال صلاح دياب مشروع التجربة الاولى لاصدار جريدة “المصري اليوم” برئاسة الاستاذ الراحل مجدي مهنا الذي اختارني للعمل معه للعمل كرئيس لقسمي الأخبار والتحقيقات ومعنا في التجربة الزملاء الافاضل حلمي النمنم وسيد محمود ومحمد عبد القدوس وأحمد عبد التواب وعبد الوهاب السهيتي للتصوير. فلم يكن في السوق جريدة يومية خاصة والجرائد الحزبية يتراجع تأثيرها وتتبدل سياساتها حتى بدت نسخة من الجرائد الحكومية.

كان الألفي يحلم بجريدة يومية كبرى فحرص على جلب افضل الصحفيين معه لتكون اخبارية بالدرجة الأولى، ولم يصطدم ذلك بصاحب المشروع الجديد” عمرو أديب لأنه يحب صحافة الخبر والخبطات الصحفية.

تلاقى حلم الألفى مع هواي الخاص حيث كنت في خلاف مع رئيس حزب الوفد الراحل نعمان جمعه بسبب فصله للصحفيين وتغييره سياسات الوفد لتكون الجريدة نشرة أمنية وحصلت منه على اجازة لمدة عامين دفعة واحدة للعمل في ” المصري اليوم” ولما توقف المشروع الأول جلست في البيت وها قد جاء اتصال ” الألفى” ليطلب مني العمل فورا، فذهبت إليه وتحمست لحماسه الرهيب وثقة في اخلاصه المهني وعلاقته الطيبة بزملائه ولأنه يعرف المالك وعمل معه لسنوات ويثق يه.

بعد اصدارنا الاعداد التجريبية فوجئت بدعوتنا ” قادة الجريدة” للجلوس مع رئيس مجلس الإدارة ومسؤل مهم لمناقشة خطة العمل، وذلك في مقر الادارة بشركة “جود نيوز” أول القصر العيني أمام مقر مجلس الشورى المطل على ميدان التحرير.

فوجئت في الاجتماع بحضور وكيل وزارة الخارجية الأمريكي وكان سفيرا لواشنطن من قبل بالقاهرة ودول بالمنطقة وفتح النقاش حول ضرورة أن تكون الجريدة هي الأولى في المنطقة ووضعت مخططات عامة للتحرير ظننتها من قبل الأماني التي يرجوها مسؤل أمريكي لانشاء جريدة مصرية عامة تتبع قراعد المهنية على الطريقة الغربية.

لم ادقق في الأمر في حينه حينما وجدت الدكتور رئيس مركز الاهرام للدراسات السياسية والاقتصادية الأسبق يكاد يكون هو مدير الجلسة والحوار مع المسؤول الأمريكي وانتهى الاجتماع ليخرج الاستاذ الألفى منتشيا وخائفا في نفس الوقت. منتشيا لأنه حصل على وعد بأن تتوافر الموازنة للجريدة لمدة عام على الأقل لتصدر دون مشاكل أو مطالبة ادارتها بتغطية النفقات وجلب وهي المعضلة الخطيرة التي تقتل التجارب الصحفية في بدايتها.

عملنا باجتهاد لانتظام الاصدار في الشهر الأول وعند قبض الرواتب وجدنا تخفيضا كبيرا عن الارقام التي وعدنا بها، والتي أملنا بها الزملاء المتعاونين من خارج الجريدة سواء كانوا من مؤسسة العالم اليوم أو من الصحف الأخير والمتدريبن الجدد. أصابتنا الصدمة الأولى لاننا وعدنا الناس بالاجتهاد وأفرطنا في الوعود فما كان من الاستاذ الألفى إلا أن اعتذر عن ذلك ووعد برفع الأمر لرئيس مجلس الإدارة الذي احاله للمدير العام المالي الاستاذ محمد الباز الذي أجل الوعد للشهر التالي. تكرر الأمر في الشهر التالي فأصابتني الحمية على الزملاء الذين وثقوا بنا وقدرتنا في جلب الحقوق، وكررنا الشكوى فإذ بعملية تحول بدأت في المكان بعد أن بدت ملامحه تتضح في الظهور، يجري استكتاب اقلام معروف اتجاهاتها وعلاقاتها بالسفارة الأمريكية ودعوتهم للتطبيع العلني افزعت الاستاذ الألفي الذي حاول أن يبعدهم فإذ بالإدارة تأتي بشخص ينافسه على المنصب كان يعمل مع عمرو اديب في مؤسسة سعودية ليشرف على الخط الجديد للجريدة ويتدخل في كل الأمور واستغل سفري الى الصين في رحلة اسبوع في ربيع ٢٠٠٣ ليأتي بزملاء جدد من جرائد أخرى ليكونوا أدواته في تمرير ما يطلبه دون علمي ولا الاستاذ الألفي الذي وجد نفسه غريبا في بيت أسسه.وجاءت الرواتب للشهر الثالث لتثير نفس المشكلة فذهبت بناء على طلب من الاستاذ الألفي للادارة المالية للاطلاع على كشف الرواتب لأجد المفاجأة

أن الاستاذ الدكتور إياه راتبه ١٥ الف جنيه

ورئيس التحرير ٥٠٠٠ جنيه

وكتاب تابعين لمركز الاهرام يحصلون عن المقال ٥٠٠٠ جنيه

ومحررون لا يقدون على كتابة سطرين يحصلون على ٦ آلاف جنيه بينما الاغلبية الشغالة

لا يريدون منحهم أكثر من ١٥٠٠ جنيه والجدد في حدود ٣٠٠ جنيه

عندما فاجأت الاستاذ الألفي بأن هناك ميزانية تزيد عن ٣٠٠ الف جنيه تصرف على اشخاص لا يعرفهم أو لايراهم وتأتي مقالاتهم عبر عمال المكاتب وجدته يعلم ولكنه يتصبر

لان المقلب الذي تحصل عليه جعله على يقين بأن المشروع الذي حلم به ما هو إلا سبوبة لشرعنه منح هذه الشخصيات الأموال.

اتضح لي في هذا التوقيت أن التدفقات المالية تأتي عبر مشروعات معونة أجنبية وتدفقات أخرى عبر مؤسسات أمريكية أخرى بملايين الدولارات للانفاق على بعض الشخصيات من مركز الدراسات بالاهرام ومركز التدريب التابع لها كتاب كبار بعضهم محسوب على التيار الماركسي واليسار واكثرهم أمريكي الهوى وعدد من المؤسسات الاعلامية الحكومية والخاصة للترويج للاحتلال الأمريكي للعراق

باعتباره فتحا لنشر الديمقراطية بالمنطقة وبداية الافكار التي طرحت لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يضع الكيان الصهيوني في قلب ومقدمة المنطقة ليكون الحارس المهيمن على الدول العربية .

شعرت بغصة في قلبي بعد الاطلاع على تفاصيل غابت عنا عند الشروع بالعمل ، فما كان مني الا الاستقالة والعودة للبيت لانتظر عدة أشهر حتى اخترت السفر للخارج في تجربة العيش بمنفى اختياري لمدة عامين، وأعود فأجد المشروع قد حول صاحبه المباشر الى حليف كبير للسلطة والمحاور الاثير للرئيس وصاحب برامج في تلفزيون الدولة بعد ان كان صاحب برنامج في قناة “أوربت ” المشفرة، واخوه وزوجته في أكبر القنوات ، بينما ترك” نهضة مصر” تموت في صمت كباقي المشروعات التي اقامها وقبض ثمنها وبعد أن انتهت صلاحيتها يتركها تغرق بمن فيها مثلما فعل بالعالم اليوم ذاتها. والعجيب أن الذين حصلوا على اعلى المكافآت اسرعوا واقاموا مراكز للدراسات المسقبلية مع الامارات وغيرها لدعم مشروع الديانة الإبراهيمية التي يروجون لها الآن.

فما اللقاء بين مائير وعماد أديب بغريب على رجل يجيد قنص الصفقات وتحريك دفة الأمور في الاتجاه الذي يريده من يدفع فمن قبل كانت دول الخليج وبالأمس كانت أمريكا وغدا لن يمانع أن يكون المحرك والوقود من خزائن إسرائيل.

لا تكن حسن النية فتسأل وأين أجهزة الدولة من ذلك؟ فالكل يعلم التفاصيل وهذا عن يقين بدرجة تجعلني أتساءل احيانا عن ما هية الدولة ومن هم رجالها؟

وكيف يحددون العدو من الصديق؟

بقلم / عادل صبري 

كاتب صحفي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *