الفاشر لن تكون الأخيرة
ما حدث في مدينة الفاشر بالسودان يُشيب من هوله الولدان، وتَقشعر له الأبدان. فالمعلومات الموثقة الواردة من هناك تكشف عن حجم المأساة التي أصابت المدينة التي كانت مستقرة وآمنة.
إنها التصفية الجسدية دون رحمة ولا هوادة، والقتل على الهوية، والتطهير العرقي غير المسبوق، ونحر الأطفال والنساء والشيوخ والشباب بدم بارد. إنها جرائم حرب مكتملة الأركان.
وما الفرق بين ما حدث في قطاع غزة وما يحدث في الفاشر في السودان الشقيقة بمعرفة ما يُسمى بـ”قوات الدعم السريع”؟
لا فرق، فالجرائم واحدة في الشكل والمضمون. وربما كان التعتيم الإعلامي جزءًا من محاولات إخفاء جرائم ستكشف عنها الأيام القادمة.
إن السودان على المحك، فقد أصبح واضحًا أن المؤامرة قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ. وهذا ما يجب أن نتدارسه سريعًا، فـالأمن القومي المصري لا يقف عند حدودنا مع السودان، بل يمتد إلى بدايات مصب النيل مرورًا بكل مناطق التوتر.
لا تُحدثونا عن أن للسودانيين الحق في أن يحسموا أمرهم، فهذا القول ينطبق على الانتخابات والاختيارات المشروعة، أما ما يحدث الآن فالأمر مختلف تمامًا.
المخاطر تتوالى من الجنوب، وليس أقل من وقف هذه الإبادة والجرائم التي يتعرض لها الأشقاء.
كيف؟ ولماذا؟
أصحاب القرار يدركون ذلك جيدًا، ويعلمون مواطن الخطر، ويدركون أكثر كيف يواجهون هذا المعتوه المسمى حميدتي، المدعوم خارجيًا والمستأجر بثمن بخس، دراهم معدودة.
إن الفاشر لن تكون الأخيرة التي ينالها هذا المصير المؤلم، فهناك مدن أخرى تنتظر مصيرها المحتوم ما لم نتحرك.
إن المؤامرة في طريقها، تسير في حالة من الاستقرار والاستمرار والهدوء.
فهل نحن فاعلون؟
هذا ما ننتظره.
الشيخ / سعد الفقي
كاتب وباحث
مرتبط
More Stories
أكاديمية الفنون .. من مرافئ الإختلاف إلى شواطئ الإستقرار
بقلم : محمد جمال الدين (المزيد…)
غياب التوازن بين القوة والدبلوماسية !!
يمثل مفهوم التوازن بين القوة والدبلوماسية (المزيد…)
أكاديمية الفنون .. إرادة الإصلاح في مواجهة سوسيولوجيا الفوضى
بقلم : محمد جمال الدين (المزيد…)
بين جلال المنجز وضجيج الإدعاء : عبده الزراع .. حين تغدو القامة هدفاً لسهام العبث
بقلم : د. محمد جمال الدين (المزيد…)

Average Rating