“أحمر أزرق”… مونودراما التاريخ والذات في كتاب جديد لسيد عبد الرازق
كتبت _ رنا رأفت
صدر حديثًا للكاتب المسرحي سيد عبد الرازق كتابه الجديد “أحمر أزرق”، وهو مجموعة من نصوص المونودراما التي تتخذ من التاريخ الإنساني، والسيرة الفردية، والذاكرة السياسية، مادةً درامية لإعادة مساءلة الواقع عبر التاريخ والاجتماع والمسرح والأدب.
يضم الكتاب عددًا من النصوص المونودرامية التي تتأسس على شخصيات تاريخية وأدبية واجتماعية كبرى، وتعيد تقديمها في لحظة ما بعد الموت أو ما بعد الانكسار؛ حيث يتحول المسرح إلى فضاء اعتراف ومحاكمة وذاكرة، ويأتي في مقدمة هذه النصوص نص “راقص الفلامنكو”، والذي يستلهم حياة الشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا، في مواجهة الفاشية، مقدّمًا مونودراما كثيفة تعتمد على تداخل الشعر، والسياسة، والذاكرة، والهلوسة، في بناء مشهد مسرحي شديد الثراء البصري والحركي.
كما يضم الكتاب نصًا مونودراميًا آخر “رهين كروسيه” عبر بناء درامي قائم على تفكيك العلاقة بين الأدب، والأخلاق، والسلطة القضائية، والرقابة الاجتماعية، مستخدمًا أدوات مسرحية مثل الكرسي، والحبال، والسم، والكتب، بوصفها علامات دلالية داخل الفضاء المسرحي، يستلهم سيرة الأديب الفرنسي الكبير غوستاف فلوبير، حيث يُعاد تقديم الكاتب الفرنسي في مواجهة محاكمته الأخلاقية بسبب رواية مدام بوفاري،
في مونودراما “اسمي المنسي” يقدّم سيد عبد الرازق شخصية تُستدعى إلى الخشبة من منطقة ملتبسة بين الموت والحياة، لا يعتمد النص على سيرة تاريخية بعينها كما في «لوركا» أو «فلوبير»، بل ينفتح على نموذج إنساني مُجرَّد، حيث لا يُقدَّم الاسم بوصفه معطى لغويًا، بل باعتباره شرطًا للوجود الإنساني ذاته. هكذا تتحول «اسمي المنسي» إلى مونودراما عن الإنسان الممحُو من السجل، والمقصي من الذاكرة، والمعلَّق بين الاعتراف والإنكار، في بناء درامي يعتمد على التكثيف النفسي والاقتصاد في الحدث مقابل تصعيد داخلي حاد حتى الإظلام.
وتعتمد مونودراما “أحمر أزرق” على كثافة المشهد الواحد، وتفكيك الزمن الخطي، وتعدد الأصوات داخل الجسد الواحد؛ حيث يتحول الممثل إلى راوٍ، وشاهد، وضحية، وجلاد في آن، كما تتميز اللغة المسرحية بميلها إلى الشعرية، والسخرية السوداء، والتداعي الحر، دون التخلي عن البناء الدرامي الصارم.
جدير بالذكر أن سيد عبد الرازق كاتب مسرحي، وشاعر، وباحث، له عدة مشاركات في لجان تحكيم مسرحية وشعرية دولية ومحلية، عمل مدققًا ومدربًا لغويًا للفرق المسرحية، له العديد من الأوبريتات بمصر والمملكة العربية السعودية، والدراسات الأدبية المنشورة حول المسرح والشعر بمصر وكندا وتركيا والسعودية ولبنان، والسودان وغيرها، له عدد من المسرحيات الموجهة للطفل والمسرح التوعوي، والأشعار المسرحية، والإعدادات المسرحية، وحصل على جوائز دولية ومحلية منها جائزة الأمير عبد الله الفيصل للمسرح ، وجائزة الشارقة ، وجائزة البردة (دورتين) من الإمارات العربية المتحدة، وجائزة أحسن نص مونودراما بالمهرجان الثقافي الوطني للمونولوج والفنون المسرحية، الجزائر، وجائزة مهرجان ألتيسيرا الدولي للمونودراما من تونس، عن نص مونودراما راقص الفلامنكو، وجائزتين للتأليف المسرحي من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشباب، عن نص سوناتا الجناح، ومونودراما راقص الفلامنكو.

Average Rating