نشر أم نشل؟!         

Read Time:1 Minute, 48 Second

يحيى قلاش يكتب :* 

بلغ العجب مداه. ما الذي يحدث ؟ بقدرة قادر تحولت قضايا النشر إلى قضايا نشل، وأصبحت ممارسة مهنة الصحافة جريمة تستوجب العقاب والترويع، والفضيحة لمن يمارسها أمام جيرانه وعائلته، الذين يتصورون أنه كان يعمل في شغلانه شريفة، لكن فجأة يشاهدون من يجره بعد منتصف الليل إلى أقرب قسم شرطة.. وأصبح من العبث وتضييع الوقت أن تتحدث عن الدستور والقانون، أو تتساءل ما سند إلقاء القبض على صحفي معلوم المكان، والعنوان، والهوية، وله حقوق وضمانات – يكفلها القانون – لا تمنحه ريشة على رأسه، بل تحفظ حقًا للناس في المعرفة، وتُبصر كل صاحب قرار.

 

وعندما تسارع وزارة الداخلية كل مرة لتؤكد لنا حرصها على تطبيق القانون، فماذا نقول، وماذا نفعل؟ فمنذ أسابيع ألقت القبض على الزميل أحمد رفعت رئيس تحرير موقع “إيجيبتك”؛ لأنهم كتبوا خبرًا عن الدواجن، وبالأمس على الزميل الصحفي المتدرب في موقع “القاهرة 24″، فارس فؤاد، الذين عايروه في بيانهم بأنه من غير أعضاء النقابة رغم أن النقابة، وجهة عمله تحركوا معًا من أول لحظة للدفاع عنه، وعن حقه في ممارسة عمله، الذي تم تكليفه به.

ما الذي يجري؟ وهل نعتبر ما حدث للشاب فارس، هو تهنئة الداخلية لعموم المصريين في ذكرى 25 يناير باعتبارهم أصحاب الحق في الصحافة والإعلام، أم هو رد على بيان النقابة للمصريين بهذه المناسبة، التي جمعت فيه بين خروج الناس للمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية، وبين عيد الشرطة، الذي كان ذكرى اليوم، الذي دافعت قيادتها وجنودها عن كرامة الوطن؟.

عمومًا، تكرار الفعل يؤكد أن فيه حاجة غلط، وان ما يحدث غير طبيعي حتى في الظروف غير الطبيعية، حتى يساق الصحفي من منزله على هذا النحو المتكرر، وحتى يتم احتجازه، ولا تُخطر نقابته، وحتى يحبس احتياطيًا، أو يخرج بكفالة دون سند.. أكيد فيه حاجة مش مظبوطة تحتاج إلى أن نلفت لها النظر، أو نجد مَن نحاوره بشأنها قبل أن تفلت الأمور، أو قبل أن تنتقل المهنة، التي كان لها دور ومكانة، وتاريخ طويل في الدفاع عن قضايا الوطن إلى مقرها بالمتحف الجديد! وأكثر ما أخشاه أن تكون توصيات لجان حوار تطوير الإعلام، التي كادت تنتهي من عملها وتضع الرتوش الأخيرة على توصياتها قد خلطت فيما سيصدر عنها بين قضايا النشر والحق في التعبير والحصول على المعلومات، وبين قضايا النشل و”إكفى على الخبر ماجور”!!

*نقيب الصحفيين الأسبق 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *