التصرف في أملاك الدولة الخاصة (4) . . الاتفاق المباشر مع واضع اليد بين الأصل والاستثناء
أسامة شمس الدين يكتب :*
استثناءً من مبدأ المنع من التصرف في أملاك الدولة الخاصة . . أجاز المشرع التصرف بشروط دقيقة . . تحقيقًا للتوازن بين حماية الدولة واستقرار الأوضاع القانونية القائمة . . وذلك بطريق الاتفاق المباشر . . ولكن وفق ضوابط صارمة وشروط محددة . . كما ورد في نص المادة الثانية من القانون رقم 168 لسنة 2025:
« … ويجوز لها التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة والخاضعة لولايتها بطريق الاتفاق المباشر لواضع اليد الذي قام بالبناء عليها بالفعل . . أو لمن قام باستصلاحها أو باستزراعها بالفعل . . وكذا المتخللات وزوائد التنظيم قبل تاريخ 15/10/2023 . . وذلك بعد موافقة وزارة الدفاع … »
وقد جاءت المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لتقيّد هذا الاستثناء . . فنصّت على أن :
« يكون التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة الخاضعة لأحكام هذه اللائحة بطريق الاتفاق المباشر . .
ولا يجوز التصرف في تلك الأراضي إذا تعارض ذلك مع مقتضيات شؤون الدفاع عن الدولة أو الأمن القومي أو الطيران المدني »
ويُفهم من ذلك أن الاتفاق المباشر ليس حقًا مكتسبًا . . وإنما هو رخصة قانونية مشروطة . . تخضع لرقابة سيادية عليا تتعلق بالأمن القومي وسلامة الطيران المدني . .
ويقوم هذا الاستثناء على ثلاث ركائز أساسية :
ركن الزمان : اشتراط سبق وضع اليد لتاريخ 15/10/2023. .
ركن الموضوع : البناء أو الاستصلاح أو المتخللات وزوائد التنظيم . .
ركن الشرط السيادي : موافقة وزارة الدفاع وعدم التعارض مع الأمن القومي . .
كما تناولت المادة الرابعة الأراضي المستصلحة أو المستزرعة . . حيث قررت جواز التصرف في الأراضي المستصلحة فعليًا . . مع قصر التصرف في الزراعات المطرية الموسمية على الإيجار أو الترخيص بالانتفاع . . مما يعكس حرص المشرع على عدم نقل الملكية في حالات عدم الاستقرار الزراعي . .
كذلك حددت المادة الخامسة المتخللات وزوائد التنظيم باعتبارها من الحالات التي يجوز لها توفيق الأوضاع القانونية . . واشترطت اللائحة في هذا الشأن :
أن يكون الطلب منصبًا على المساحة الملاصقة لعقار مملوك لطالب التقنين . .
عدم الإضرار بالغير . .
عدم الإخلال بحقوق المطل أو المرور . .
وتؤكد هذه الشروط أن التصرف هنا يهدف إلى استكمال النسيج العمراني . . لا إلى الإثراء غير المشروع . .
ويُحسب للمشرع أنه تعامل مع التصرف في أملاك الدولة باعتباره قضية سيادية وتنموية في آن واحد . . فجاء النص محكمًا . . قائمًا على فلسفة المنع كأصل . . والتقنين كاستثناء . . مع إحاطة هذا الاستثناء بقيود زمنية وموضوعية وأمنية صارمة . .
بما يحقق التوازن بين حماية المال العام وترسيخ الاستقرار القانوني والاجتماعي . .
ويتضح أن الاتفاق المباشر في أملاك الدولة الخاصة يمثل استثناءً منضبطًا يوازن بين حماية المال العام وضمان استقرار الأوضاع القائمة . .
فهو رخصة مشروطة تقيد بالضوابط الزمنية والموضوعية والأمنية . .
مؤكدًا أن المشرع يضع سيادة الدولة وحماية أموالها كقاعدة عامة . . والتقنين الاستثنائي وسيلة لتحقيق المصلحة العامة .
*كاتب وباحث.

Average Rating