رؤساء المدن ورياح التغيير!
حركة المحافظين الأخيرة، والتي تمثلت في إعفاء بعضهم ونقل آخرين إلى محافظات أخرى والإبقاء على عدد منهم بمحافظاتهم، جاءت في وقتها تمامًا. فالتغيير سنة الله في الخلق، وتحريكٌ للمياه الراكدة، وترسيخٌ لمبدأ أن البقاء للأصلح والأقدر، ولمن أدى دورًا مهمًا وكان عند مستوى الحدث.
نماذج متفردة تم الإبقاء عليها، منهم محافظ الدقهلية، وكذا محافظ كفر الشيخ الذي نُقل إلى محافظة الغربية، وآخرون شهد لهم الجميع بالريادة والتألق. المواطن استشعر إخلاصهم وقدرتهم وفهمهم لمقتضيات المرحلة وواجبات العمل. محافظ الإقليم هو البوصلة، وبيده تغيير الصورة النمطية لمحافظته من خلال المتابعة الدقيقة، ورصد مناطق الخلل، وسرعة علاجها، واستغلال موارد المحافظة في التنمية، والرقي بالهيئات والمؤسسات، والأخذ بأيدي المديريات التابعة له والواقعة تحت إمرته.
وحتى تستكمل منظومة الأداء، أرى من وجهة نظري تحريك رؤساء مجالس المدن بين الحين والآخر، مع إعفاء من يتراجع في نسب الأداء داخل دولاب العمل. والأمر يمتد إلى نواب رؤساء المدن الذين ثبت إخفاقهم وتلاشيهم، وكان اختيارهم عشوائيًا.
المجالس المحلية، ومنذ نشأتها، كان لها دور حيوي وراقٍ، ولا بد من حوكمة عملها لتجفيف منابع الفساد وخلق بيئة طاهرة، وحتى تعود الثقة إلى الناس. ومن خلال المتابعة لأحوال المجالس المحلية في سنواتها الأخيرة، يتبين حجم الخلل الذي أصابها والعطب الذي استشرى فيها، وهذه حقيقة.
ولن ننسى أبدًا تصريح النائب اللواء زكريا عزمي، رئيس ديوان رئاسة الجمهورية قبل عام 2011، حين قال إن «الفساد في المحليات وصل إلى الركب»، وربما لو كان موجودًا الآن لقال ما هو أبشع من ذلك.
تحريك رؤساء المدن وكذا نوابهم، وكذلك المسؤولين عن الإدارات الهندسية، وإبعاد المتكاسلين بات ضرورة في ظل بناء مصر الحديثة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وزارة التنمية المحلية، وعلى رأسها وزيرة نبيلة وقديرة، اكتسبت مهارات متفردة، وهي منوط بها متابعة مجالس المدن، وكذلك محافظي الأقاليم، بالتعاون مع الأجهزة الرقابية التي لا تدخر جهدًا في ملاحقة الفساد وتجفيف منابعه.
والحمد لله أننا نمتلك أجهزة قوية ومتمرسة تدرك دورها وتقوم به على خير وجه، وكانت ضربتهم الأخيرة في الأيام الماضية، حيث تمكنت قوة من هيئة الرقابة الإدارية، بالتنسيق مع محافظة الدقهلية، من ضبط 7 مهندسين (4 من الإدارة الهندسية برئاسة مركز ومدينة طلخا، و3 مهندسين بمكاتب هندسية)، وذلك لطلبهم رشوة وتسهيل الحصول على تراخيص بناء مقابل مبالغ مالية.
ويبقى السؤال: متى تعود المحليات إلى سابق عهدها، عندما كانت تؤدي أدوارها المختلفة خدمةً للمجتمع والنهوض به؟ هذا ما ننتظره.
حفظ الله مصر، وبارك في قائدها الرئيس عبد الفتاح السيسي. اللهم آمين.
الشيخ/ سعد الفقي
كاتب وباحث

Average Rating