برج القاهرة… الشاهد على نزاهة العملاق بطل العروبة والإسلام

Read Time:4 Minute, 26 Second

اقرأ، فهي باب العلم وأول آيات القرآن الكريم: اقرأ.

صدر كتاب عن وكيل المخابرات العامة المصرية الدكتور عادل شاهين، يصعق كتاب لعبة الأمم صعقًا، وهو كتاب «برج القاهرة.. أول مهمة قومية للمخابرات العامة المصرية»، بالمستندات عن قصة برج القاهرة، الشاهد على نزاهة ووطنية وشرف ذمة عبد الناصر.

بدأت حكاية كتاب لعبة الأمم بعد فشل هزيمة 1967 في كسر شعبية وإرادة عبد الناصر، ووضع الملك فيصل بديلًا له لقيادة الأمة. فلجأ الملك فيصل والأمريكان إلى حرب من نوع آخر ضده؛ فعبد الناصر ليس فردًا بل مشروع نهضة تحقق فعليًا بمعدلات عالمية، وهو مشروع مضاد للمشروع الأمريكي السعودي والإخواني في المنطقة.

فتم إصدار الكتاب لتشويه ثورة يوليو وقائدها عبد الناصر، وادعاء صلته بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية قبل الثورة، وحصوله على ضوء أخضر من الأمريكيين للقيام بثورة يوليو. وقد أصبح هذا الكتاب المرجع الرئيسي لكل أعداء عبد الناصر وثورته، كأنما كوبلاند ليس فاسقًا أتى بنبأ مطلوب التيقن منه، وهو كتاب موجّه بأوامر أمريكية وتمويل سعودي بعد فشل 1967 في إسقاط شعبية ناصر، وبعد استقباله الأسطوري في الخرطوم رغم الهزيمة، وطلب الجماهير من فيصل السير خلف ناصر، وهتافهم: «من لا يسير خلف ناصر خائن». فجرى التخطيط لاغتيال سمعة وتاريخ عبد الناصر بكتاب كوبلاند عام 1969، وهو ما يُعرف بالاغتيال المعنوي.

وأي كتاب يصدره أحد رجال وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لا بد أن يحصل على موافقة منهم، وتتم عملية مراجعة دقيقة لما يحتويه لمعرفة مدى خدمته لمصالح وغايات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وأهداف السياسة الأمريكية، وهو ما خضع له كتاب لعبة الأمم الخادم للسياسة الأمريكية.

لكن الإفراج عن وثائق الخارجية الأمريكية، التي جمعها الصحفي الأمريكي تيم واينر، مراسل جريدة نيويورك تايمز، وعددها 50 ألف وثيقة من وثائق الـCIA منذ إنشائها، في كتابه «إرث من الرماد»، يقول فيه المؤلف:

«هذا الكتاب لا استشهادات غامضة ولا أقاويل، إنه أول تأريخ للـCIA مجموع كليًا من إفادات من المصدر ومن وثائق أصلية».

وقد قالت الوثائق المفرج عنها بحسم:

«فوجئت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بثورة الجيش في مصر في 23 يوليو 1952، برغم أن ضباط الوكالة في مصر وقتها فاقوا مسؤولي وزارة الخارجية عددًا بنحو أربعة إلى واحد في السفارة الأمريكية بالقاهرة».

ثم بعد ثورة يوليو جاء كتاب «برج القاهرة.. أول مهمة قومية» لوكيل المخابرات العامة الدكتور عادل شاهين، ليثبت أن عبد الناصر كان عصيًا على الأمريكيين بقصة بناء برج القاهرة. وتثبت الوثائق الأمريكية أيضًا أنه بعد ثورة يوليو، وقبل تأميم قناة السويس، حدث تنسيق بين المخابرات الأمريكية والمخابرات البريطانية لتنظيم عملية للإطاحة بعبد الناصر.

وأيضًا عقب تأميم جمال عبد الناصر قناة السويس، اقترح البريطانيون اغتياله فورًا، ودرسوا تحويل مجرى نهر النيل لإغراق مصر ومنع التنمية وبناء السد العالي. لكن الرئيس الأمريكي أيزنهاور رفض الخطة البريطانية، وتبنى خطة المخابرات الأمريكية بفرض حصار اقتصادي على مصر وجعل الشعب يثور ضد عبد الناصر لإسقاطه.

خمسون ألف وثيقة خرجت بقانون حرية المعلومات الأمريكي (FOIA) سحقت كتاب لعبة الأمم لعميل المخابرات الأمريكية مايلز كوبلاند، الصادر عام 1969، وسحقت كل كتاب استند إليه، وأثبتت أن أمريكا فوجئت بثورة يوليو وخططت لإخضاع عبد الناصر، ففشلت، فلم تترك عبد الناصر حيًا ولا ميتًا كما توقع.

وكتاب لعبة الأمم هو المرجع الذي استند إليه محمد جلال كشك، الذي كتب مقالًا مرفقًا تمجيدًا لعبد الناصر في حياته، وبعد وفاته وسفره إلى السعودية أصبح مفكرًا للريال الإسلامي، بعد أن كان شيوعيًا متحمسًا لناصر في حياته، فكتب كتابين: «ثورة يوليو الأمريكية» و**«كلمتي للمغفلين»**. كما كتب محمد الطويل كتاب «لعبة الأمم أيضًا». وهكذا أصبح كتاب كوبلاند مرجعًا مصدَّقًا دون أي مستند، لكنها الكراهية الإخوانية الرجعية لثورة 23 يوليو وقائدها، وتحالفات أعداء الثورة والمال النفطي.

ولأن عصر الحواديت انتهى، صدر كتاب الدكتور عادل شاهين ليصعق كتاب لعبة الأمم صعقًا.

ومن وثائق «إرث من الرماد»:

كيرميت روزفلت، بعد قيام الثورة، عرض مساعدة الوكالة في إنشاء جهاز الاستخبارات المصري وتدريب كوادره، فرفض عبد الناصر طلبه.

مايلز كوبلاند كان أول رئيس للوكالة في دمشق، ونسّق مع الملحق العسكري الأمريكي في سوريا ستيفن ميد خطة لدعم ديكتاتورية يساندها الجيش في سوريا، طبقًا لبرقية بعث بها ميد في ديسمبر 1948 إلى البنتاجون، ودعم حسني الزعيم في انقلابه، ووعده بدعم الرئيس ترومان مقابل سماحه بمرور خط أنابيب شركة النفط العربية–الأمريكية عبر سوريا.

وتثبت الوثائق في كتاب «إرث من الرماد» أن كوبلاند في لعبة الأمم زوّر التاريخ وادعى أكاذيب لا تمت للحقيقة بصلة.

أما عن قضية الجاسوسية لمصطفى أمين، فتقول الوثائق:

«أبلغ مكتب مصر في وزارة الخارجية لوك باتل، وكيل وزارة الخارجية الجديد لشؤون الشرق الأدنى، أن الرئيس المصري جمال عبد الناصر شرع في الشكوى – وليس للمرة الأولى وليس بدون سبب – من أن الوكالة تحاول الإطاحة بنظام حكمه».

وكشف باتل سر شكوى الرئيس المصري؛ إذ كان ضابط الوكالة بروس تايلور أوديل يجتمع بانتظام مع مصطفى أمين، المحرر البارز المقرب من عبد الناصر. وكانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تدفع أموالًا لمصطفى أمين مقابل المعلومات التي يمدها بها، ومقابل نشره تقارير إخبارية مؤيدة للأمريكيين في صحيفته، وقد تم وضعه على جدول معاشات الولايات المتحدة مقابل خدماته.

مما يؤكد – وفق ما ورد – صحة قضية تجسس مصطفى أمين لصالح أمريكا، واحترافية المخابرات العامة المصرية في حفظ الأمن القومي المصري. وتم الحكم عليه بالسجن، وقضى تسع سنوات.

ثم أفرج السادات عنه بطلب من الملك فيصل، ليقود مصطفى أمين عملية تشويه عبد الناصر بكتب الأكاذيب المشترَك في تأليفها والمؤلَّف لها.

لكن الوثائق تحدثت، مطلقة صواريخ الحق على الخونة والعملاء أعداء جمال عبد الناصر ومشروع مصر الحضاري؛ لأن الوثائق لا تكذب ولا تتجمل.

فهل سيخرسون؟ أم أن الكراهية عندهم عقيدة وليست رأيًا، مهما دمغتها الوثائق بالحق؟

بقلم/ د. عبدالفتاح عبدالباقي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *