إسرائيل ومعادلة القوة : كيف تُعاد صياغة الشرق الأوسط ..؟؟

Read Time:1 Minute, 35 Second

أسامة شمس الدين
يكتب

إن معادلات الشرق الأوسط في مجملها تبدو وكأنها تسير لصالح الكيان الإسرائيلي؛ ولم يعد هذا التصور مجرد رأي، بل بات أقرب إلى واقعٍ ملموس.

فخلال السنوات الماضية، استطاعت إسرائيل بسط سيطرتها على أجزاء واسعة من قطاع غزة، وهو الجزء الأهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بعد تدميرٍ واسع للبنية التحتية طال معظم القطاعات الحيوية وأغلب المباني الحكومية، حتى أصبح ما يقرب من نصف القطاع في حالة تهالك شبه كامل.
وفي ظل ذلك، يعيش المواطنون أوضاعًا إنسانية قاسية، بين التشرد ونقص الغذاء والماء والمأوى، باستثناء ما يصل من مساعدات عبر الأراضي المصرية وبعض الجهود الإغاثية الدولية.

وعلى جانبٍ آخر، استفادت إسرائيل من حالة التفكك التي تشهدها الساحة السورية، حيث أسهمت النزاعات الداخلية في إضعاف بنية الدولة. ومع صعود سلطة جديدة، تراجع دور الجيش السوري، بما يحقق لإسرائيل بيئة أكثر أمانًا لتعزيز وجودها في الجولان وترسيخ سيطرتها هناك.

أما في لبنان، فقد تمكنت إسرائيل من توجيه ضربات نوعية إلى حزب الله، شملت عمليات اغتيال طالت قيادات بارزة.

وعلى صعيدٍ أوسع، نجحت إسرائيل في جرّ الولايات المتحدة الأمريكية إلى دائرة الصراع مع إيران، بما يفتح المجال لإضعاف أحد أبرز القوى الإقليمية التي تمثل مصدر قلق دائم لها، خاصة في ظل ارتباط إيران بأذرع إقليمية فاعلة، من بينها حزب الله.

وفي وسط هذه الصراعات، تدخل إسرائيل لاجراء التفاوض من موقع قوة، مدعومة بواقع ميداني قائم على الضغط العسكري والقصف المستمر، بما يمنحها أفضلية واضحة في فرض شروطها.

غير أن أي اتفاقات محتملة لا يمكن النظر إليها بوصفها سلامًا حقيقيًا، بل قد لا تتجاوز كونها هدنة مؤقتة، تتيح لإسرائيل إعادة ترتيب أوراقها العسكرية، وترسيخ سيطرتها على ما استحوذت عليه من أراضٍ، عبر إنشاء تمركزات جديدة والتوسع في الاستيطان، تمهيدًا لانطلاقات أخرى.

وفي المحصلة، لا يقوم النهج الإسرائيلي على إيمان راسخ بفكرة السلام بقدر ما تحكمه معادلة القوة والاحساس بالتهديد المستمر؛ وهو ما يرتبط بطبيعة نشأته في أرضٍ محتلة، جرى الاستيلاء عليها في سياق غير مشروع، ولا يزال يلقي بظلاله على حاضر المنطقة ومستقبلها.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *