خروج عشماوي، الذي نفّذ أحكام الإعدام، على شاشات البرامج والبودكاست ليتحدث عن أسرار الموتى من المحكوم عليهم بالإعدام، هو ضربٌ من الجليطة والإسفاف. وهو أمر يخالف كل الأعراف، بل يخالف منهج الإسلام وسائر الديانات التي تُقرّ بأن للموت حرمته، وللميت ستره وأسراره.
لقد سمعنا عن أطباء تمت محاسبتهم لأنهم خالفوا أخلاقيات المهنة وأفشوا أسرار مرضاهم. فهل يحق لمن نفّذ حكم الإعدام أن يفشي أسرار من أُعدموا، بما يلحق الأذى النفسي بأبنائهم وأقاربهم، وتظل هذه الروايات تطارد أسرهم ما بقيت الحياة؟
المؤسف أن هذه العدوى انتشرت عقب ثورة 25 يناير، وما زالت مستمرة حتى الآن، حتى أصبح ما يُقال على ألسنة هؤلاء مادة دسمة يتناقلها الناس. وقد سمعت أحدهم في الأيام الأخيرة يخوض بلسانه في وصف حال من يُنفذ فيه حكم الإعدام، ويذكر شخصيات معروفة بالاسم.
وسمعت آخر -رحمه الله- يحكي عن سيدة، ويأخذ في تعداد مفاتنها وجمالها وهي تقف على منصة الإعدام! فما هذا الهراء؟ وهل يتفق هذا الكلام مع صحيح القانون؟ المؤكد: لا وألف لا.
فالمجرم، بعد إدانته وتنفيذ الحكم فيه، يصبح أمره إلى الله وحده. ومن الإسفاف التعرض لأسراره بعد الموت. كما أن الشريعة الإسلامية لا تمنح أحدًا الحق في أكل لحوم الموتى، أياً كانت جرائمهم أو الموقف منهم. فعند الموت تخرس الألسنة، وتتوقف عقارب الساعة، ويصبح الأمر كله بيد الله الواحد القهار. ونحن جميعًا فقراء إلى رحمته، ورحمته وسعت كل شيء.
لقد تألمت شخصيًا من حكايات المقاهي التي تُذاع عبر البرامج مع عشماوي، وكان المفترض فيه أن يكون أمينًا ومؤتمنًا. وما يحدث من الخوض في خصوصيات من ماتوا وصاروا إلى جوار ربهم أمرٌ جلل.
ويا عشماوي، استقم كما أُمرت. فقد تفلت من عقاب الدنيا، لكن عقاب الآخرة آتٍ لا محالة.
الشيخ/ سعد الفقي
كاتب وباحث
















Leave a Reply