ثمان سنوات علي الرحيل
ورحل صديقي دون استئذان ، ثلاثون عاما مرت علي اللقاء الأول، يومها كنت أنا وهو في ريعان الشباب ، تزاملنا وعشنا سوياً الآلام بتوابعها، والأمال بتطلعاتها، ومع أنه كان يكبرني بسنوات، إلا أنني وجدت فيه الأخ الذي لم تلده أمي، والخل الوفي في زمن قل فيه الوفاء، واندثرت فيه القيم، كان لي المخرج والملاذ عند كل نائبة
وكانت مواقفه الصلبة والجريئة معي ومع الآخرين، فقد عرفته رجلاً في الملمات، في عام 89 كتبت مقالاً في جريدة الشعب، يومها ظن الدكتور محمد علي محجوب وزير الأوقاف أنني قد اجتزت الخطوط الحمراء والصفراء والبنفسجية، وكان لابد من تأديبي.
فقرر نقلي الي ديوان عام الوزارة في هذا الوقت كان صديقي الامام السمنودي خير سند ومعه الراحل الكريم، نائب حزب العمل السعيد كامل شعبان رخا صديق عمره، الذي جاهد وثابر حتي أعادني الي مسجدي معززاً مكرماً ..
شغلتنا الدنيا إلا أنه كان دائم السؤال وكنت أحرص علي الالتقاء به وسماع مشورته وأراءه الصائبة في هموم تعتري مسيرتنا وأخري تتعلق بالوطن، وإلي أين نحن ذاهبون.
الامام السمنودي ابن قرية بطرة بالدقهلية معدن نفيس قل أن تجد له مثيلاً منذ نعومه أظافره كان شريكاً في كل العمليات السياسية، إلا أنه ليس كغيره، فهو لم يتكسب من وراءها، ولم يحقق منافع دنيويه زائلة، بل كان يري أن السياسي يجب أن تكون يده ممدودة.
مرات عديدة جمعتنا جلسات مع كبار السياسيين، في الأزمان الوارفة، أذكر منهم المهندس ابراهيم شكري، والدكتور حلمي مراد وغيرهم كثير منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلاً .
كنت أتعجب عندما يسمعون له ويسألونه عما يجب أن يكون، وماذا هم فاعلون … ظروف قهرية حالت دون اتمامه لتعليمه ، عندما رفض الانحناء، وأدرك مبكراً أن الانسان يعيش حياته مرة واحدة، وأن الأعمار بيد الله وحده، إلا أنه كان علي قدر كبير من الثقافة المتنوعه والمتراميه في وقت تلاشت فيه لغة المثقفين، واندثرت مقومات الحوار .
عارض سياسات الحزب الوطني ، ومن بعدهم فشل الاخوان، لم يمسك العصا من المنتصف، بل كان علي الدوام ممن يرون أن أزهي الألوان، هو الأبيض أو الأسود ولا مجال للترنح، منذ أيام سافر لأداء العمرة، وهناك لقي حتفه في حادث آليم ومعه ابنه المقرب الي قلبه الشيخ حسن الامام
ومن لايعرفه فهو خريج الشريعة والقانون المتفوق دوماً علي اقرانه، ولأسباب لادخل له فيها، حرم من التعيين في النيابة بمسمياتها المختلفة التحق بالعمل في وزارة الأوقاف، فعمل اماماً وخطيباً وكان في مقدمة الناجحين في مسابقته، والتف حوله الناس فقد كان فعلاً سابقاً لسنه من خلال قراءته المتنوعه والمتقدمه ..
مرات عديدة كنت أسمع له اطروحات أجدها غريبة في بداية الأمر ثم سرعان مايتبين لي أنه باحث ومتبحر، مات الحاج امام ومعه الأبن البار الشيخ حسن وكنا علي موعد للحديث عن هموم مازالت تعتري مسيرتنا وآمال كنا نصبوا اليها، رحمهما الله، وعزائي أنهما رجلان الأول ترك رصيداً من الأخلاق ومحبة الناس، والثاني ترك سمعة طيبة لرجل الدين الواعي والمثقف والفاهم لكل مايدور حوله .
الشيخ / سعد الفقي
كاتب وباحث

Average Rating