جائزة علاء الجابر تُتوج حراكها المسرحي بإعلان القائمة الطويلة لنصوص الكبار

بقلم : د. محمد جمال الدين

لم يكن المسرح في يوم من الأيام مجرد خشبة وستائر معلقة، بل هو مرآة الروح البشرية في تجلياتها القصوى، وفلسفة ناطقة تعيد صياغة الوجود والزمن والذاكرة، وحين يتلاقى الإبداع مع الوفاء في حاضنة ثقافية رصينة كـ «جائزة علاء الجابر للإبداع المسرحي»، تتحول الكلمة إلى جسر عبور نحو عوالم الرحابة والجمال، مؤكدة أن النص المسرحي هو النبض الخفي الذي تحيا به شرايين الثقافة العربية.

​وفي مشهدنا الثقافي العربي المعاصر، تبرز المنارات التي تضيء دروب الإبداع وتمنح الأصوات الجادة مساحتها الحقيقية للتجلي والتعبير، ومن بين هذه المنارات الراسخة تأتي جائزة علاء الجابر للإبداع المسرحي في دورتها السادسة لعام ٢٠٢٦، والتي تحمل اسمًا عزيزًا ومُلهمًا في تاريخ المسرح المصري والعربي، وهو المؤلف القدير الراحل يوسف مسلم، إذ لا تحتفي هذه الدورة بالإنتاج الدرامي فحسب، بل تمثل امتداد لفلسفة الوعي الجمالي والإلتزام الإنساني بقضايا الفكر والفن البشري.

​ومع إسقاط الستار عن القائمة الطويلة لفرع «نصوص الكبار»، يكتمل النصاب الجمالي والمعرفي للمسابقة في فروعها الثلاثة، حيث سبق الإعلان عن القائمتين الطويلتين لفرعي المقال النقدي ونصوص الأطفال، وهذا التكامل البنيوي في الإعلان يؤكد على شمولية الرؤية وثبات الخطى التي تسير عليها الجائزة، لتشمل شرايين الحركة النقدية الرصينة، وعوالم الخيال والبراءة الموجهة للطفل، والعمق الفكري والملحمي لنصوص الكبار، مما يجعل الجائزة مظلة متكاملة للمشهد المسرحي العربي.

​لقد أثبتت جائزة علاء الجابر بمرور الدورات، أنها قد غدت مغناطيساً ثقافياً رفيع المستوى، تجتذب المبدعين من مختلف أرجاء الوطن العربي الكبير، من المحيط إلى الخليج، وهو التوافد الواسع للمشاركات الذي يعكس قوة المسابقة، ومصداقيتها ونزاهتها، ويؤكد أنها تحولت إلى منصة كبرى لإكتشاف الأصوات المسرحية الواعدة والراسخة على حد سواء، مانحة إياها فرصة الإحتكاك الجمالي والوصول إلى المتلقي والناقد.

​وفي استعراض متصل لملامح القائمة الطويلة لفرع نصوص الكبار، في الدورة السادسة لعام ٢٠٢٦، والتي جاءت أسماؤها مرتبة أبجدياً ودون أدنى إرتباط بمراكز الفوز اللاحقة، إذ تتوزع الأقلام الإبداعية عبر الأقطار العربية بمدادها الثري، فعلى صعيد الأعمال المشاركة من جمهورية مصر العربية، يبرز المبدع بكر صابر بنصه المعنون «الروح العارية»، والكاتب سليمان عبد الدايم بنصه «حارسة الأسماء»، والكاتب عبد الله طيرة بنصه «محشي ورق عنب»، والكاتبة عبير عماد بنصها «طواسين الحلاج»، والكاتب علاء محي الدين بنصه «الخيول المعاصرة»، والكاتب محمود السيرة بنصه «عودة الناصر»، والكاتبة منال الشرقاوي بنصها «العودة»، والكاتب مؤمن صلاح بنصه «الكل يبحث عن ملقن»، والكاتب نادر نظير بنصه «تغيير دورية».

​ولا تتخلف الإسهامات العربية عن رسم هذا الأفق الواسع، حيث تألق من دولة العراق الشقيق كل من الكاتب جراح كريم بنصه «حينما اختفي»، والكاتب حبيب ظاهر بنصه «التقدم إلى الوراء»، والكاتبة سحر الشامي بنصها «زهرة»، إلى جانب إبداع الكاتبة فجر صباح بنصها «للحياة بمعنى آخر»، كما تشهد القائمة حضوراً مغربياً متميزاً يمثله الكاتب عزيز ريان بنصه المعنون «ملف»، لتتكامل بذلك لوحة إبداعية تنبض بالحياة والتنوع الفكري.

​إن المسرح في جوهره هو تدريب يومي على الحرية، ومحاكمة جمالية للوجود الإنساني في تعقيداته وتناقضاته، وحين تتضافر الجهود في مثل هذه الجوائز العريقة، فإنها لا تُكرم النصوص وأصحابها فحسب، بل تُعيد الإعتبار للإنسان وللحوار الخلاق بوصفهما الضمانة الوحيدة لبقاء الروح الفنية حية ونابضة، كما أن إكتمال قوائم جائزة علاء الجابر، يمثل إعلاناً متجدداً بأن الكلمة المسرحية الصادقة هي البوصلة التي تقودنا نحو غد أرحب وأكثر وعياً، بجماليات الوجود ومعاني الخلود الإنساني.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *