قصر ثقافة الغنايم.. صفر موظفين ومسرح بلا كراسي!

من عصر فاروق حسني إلى اليوم.. عقود من الإهمال تفتح ملف الهيئة العامة لقصور الثقافة

فرحات جنيدي يفتح ملفًا ساخنًا عن مصير الثقافة في صعيد مصر.. وأسئلة عن غياب النشاط والكوادر ومصير المال العام

كيف يتحول قصر ثقافة مساحته نحو 1800 متر مربع، ويضم مسرحًا يتسع لنحو 460 فردًا، إلى مؤسسة تعاني غياب النشاط ونقص التجهيزات وتراجع القدرة على أداء رسالتها؟

وكيف يصل عدد العاملين فيه، وفقًا للشكوى المطروحة، إلى مستوى الصفر، بعد وفاة موظفين وإحالة آخرين إلى المعاش، دون توفير البدائل اللازمة؟

إنها أزمة قصر ثقافة الغنايم بمحافظة أسيوط، التي يطرحها الأديب والروائي فرحات جنيدي، باعتبارها نموذجًا يستحق الفحص والمساءلة ضمن ملف أوسع عن أوضاع الهيئة العامة لقصور الثقافة.

عقود من الانتظار.. أين الحل؟

تعود جذور الأزمة، بحسب الشكوى، إلى عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، واستمرت مع تعاقب وزراء الثقافة، من صابر عرب وعماد أبو غازي وشاكر عبد الحميد وجابر عصفور وحلمي النمنم وإيناس عبد الدايم، وصولًا إلى أحمد هنو.

تغيرت القيادات، لكن الشكوى تؤكد أن الأزمة لم تجد الحل المنتظر.

ويطرح ذلك أسئلة مباشرة: لماذا استمر التعطل كل هذه السنوات؟ وأين خطط التطوير، إن وُجدت؟ ومن المسؤول عن متابعة احتياجات القصر؟

صفر موظفين.. ومسرح بلا كراسي

بحسب المعلومات الواردة في الشكوى، تراجع عدد العاملين بالقصر إلى مستوى الصفر، بينما يحتاج المسرح إلى إعادة تأهيل وتوفير كراسي صالحة، وتعاني القاعات من غياب النشاط المنتظم، وسط شكاوى من تلف الكتب واحتياج المبنى إلى الصيانة.

إنها صورة تثير تساؤلات جدية عن كيفية إدارة المؤسسة، وأسباب غياب الكوادر اللازمة لتشغيلها، ومدى متابعة الجهات المختصة لحالتها.

ولا تتوقف القضية عند مبنى واحد؛ فقصر ثقافة الغنايم يُفترض أن يخدم أبناء الغنايم وصدفا وعددًا من القرى والنجوع التابعة لمركز طما بسوهاج، بما يجعل تعطل دوره قضية تمس قطاعًا أوسع من المواطنين.

أين ذهبت خطط التطوير والمال العام؟

المطلوب ليس توجيه اتهامات بلا أدلة، بل إجراء معاينة فنية وإدارية عاجلة، والتحقق من حقيقة عدد العاملين، وفحص حالة المسرح والقاعات والمكتبة، ومراجعة أي اعتمادات مالية أو مشروعات سابقة مرتبطة بالقصر، والإعلان عن نتائج الفحص.

فإذا وُجدت مخالفات، وجب إحالتها إلى الجهات المختصة، وإذا كانت الأزمة ناتجة عن نقص التمويل أو ضعف التخطيط أو قصور المتابعة، فمن حق المواطنين معرفة الحقيقة.

الغنايم بداية ملف أوسع

يؤكد فرحات جنيدي أن قضية قصر ثقافة الغنايم تمثل النموذج الأول لملف أوسع عن أوضاع الهيئة العامة لقصور الثقافة، بهدف كشف أوجه القصور والمطالبة بإصلاحها، لا تصفية الحسابات مع أشخاص أو إصدار أحكام مسبقة.

وتتركز المطالب في ترميم القصر وتجهيز المسرح، وتوفير العاملين، وحماية الكتب والمقتنيات، وإعادة الأنشطة الثقافية، ومراجعة القرارات والمشروعات السابقة، ووضع جدول زمني معلن لإعادة المؤسسة إلى أداء دورها.

كما تتضمن دعوة الصحافة إلى زيارة القصر وفحص المواد المصورة والاستماع إلى أبناء المنطقة، مع إتاحة الفرصة للمسؤولين للرد.

السؤال الأخير

من عصر فاروق حسني إلى اليوم، تتحدث الشكوى عن سنوات طويلة من الانتظار، بينما تظل الأسئلة معلقة حول الموظفين والمسرح والكتب والصيانة والنشاط الثقافي.

قصر ثقافة بمساحة 1800 متر، ومسرح يسع 460 فردًا، وعدد عاملين يُقال إنه وصل إلى الصفر.. فكيف وصلت الأمور إلى هنا؟

السؤال الآن أمام وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة: هل تتحرك الجهات المختصة لفحص الوقائع، وتعلن الحقيقة، وتضع خطة واضحة لإنقاذ القصر؟

أم تستمر الغنايم في انتظار حل لا يأتي؟

فرحات جنيدي

أديب وروائي وقاص مصري

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *