دراسة سعودية تعيد قراءة تجربة السيد حافظ في المسرح التجريبي

كتبت : رنا رأفت

في خطوة جديدة تؤكد امتداد حضور تجربة الكاتب المسرحي السيد حافظ في الدرس الأكاديمي العربي، نشرت مجلة جامعة الملك خالد للعلوم الإنسانية بالمملكة العربية السعودية دراسة نقدية متخصصة بعنوان «تقنيات التجريب المسرحي في مسرحية “كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى” للسيد حافظ»، للباحث الدكتور إبراهيم عمر علي المحائلي.

ونُشرت الدراسة في المجلد الثاني عشر، العدد الثاني، ديسمبر 2025، من مجلة جامعة الملك خالد للعلوم الإنسانية، في الصفحات 313–342.

وتتوقف الدراسة عند مسرحية «كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى»، بوصفها نموذجًا من نماذج المسرح التجريبي لدى السيد حافظ، وتبحث في التقنيات التي اعتمد عليها الكاتب في بناء النص، وفي أشكال التجريب على مستوى الشكل والأدوات والعناصر المسرحية، إلى جانب تحليل الخطاب الذي تنتجه هذه التقنيات.

واعتمد الباحث على المنهج الفني والتحليلي في قراءة المسرحية وتحليل بنيتها وعناصرها وسبر خطابها، وجاءت الدراسة في تمهيد ومبحثين وخاتمة؛ خُصص المبحث الأول للتجريب في الشكل والأدوات المسرحية، فيما تناول المبحث الثاني التجريب في العناصر المسرحية.

وتشير الدراسة في نتائجها إلى أن التجريب عند السيد حافظ لا يأتي بوصفه مغامرة شكلية فحسب، وإنما يرتبط برؤية فنية تسعى إلى إعادة صياغة العالم، ورفض الجاهز والمألوف، والبحث عن الغريب والمستحيل والمتفرد.

«شكرًا للفارس السعودي الأول»

ومن القاهرة، قال الكاتب المسرحي السيد حافظ: «شكرًا للفارس السعودي الأول في اقتحام تجربة المسرح التجريبي، وشكرًا لك على اقترابك النقدي من تجربة الكاتب السيد حافظ في المسرح التجريبي، تلك التجربة التي بدأت عام 1970 بمسرحية “كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى”».

وأضاف: «ولعل أجمل ما في هذه الدراسة بالنسبة إليّ أنها تعيد فتح باب قديم من أبواب تجربتي المسرحية، وتضع نصًا كتبته في بدايات مشروع التجريب أمام باحث أكاديمي سعودي، بعد أكثر من نصف قرن من كتابته».

وأوضح: «إن النص المسرحي لا يعيش فقط لحظة كتابته أو عرضه على الخشبة؛ فقد تبدأ حياته الثانية حين يصبح موضوعًا للبحث والدراسة، وحين يعاد النظر إليه من زاوية نقدية جديدة، وفي جامعة جديدة، وبلد عربي جديد».

وتابع: «وهنا تأتي أهمية هذه الدراسة؛ فهي لا تكتفي بقراءة مسرحية “كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى”، وإنما تفتح نافذة على سؤال أكبر يتعلق بموقع التجريب في مشروع السيد حافظ المسرحي، وبكيفية انتقال تجربة بدأت منذ عام 1970 إلى فضاء البحث الأكاديمي العربي بعد عقود طويلة».

 

من الخشبة إلى الجامعة

 

ويمثل نشر هذه الدراسة في دورية جامعية سعودية متخصصة إضافة جديدة إلى حضور تجربة السيد حافظ في الدراسات الأكاديمية العربية، وإلى سلسلة القراءات التي تناولت مشروعه المسرحي من زوايا فنية ونقدية مختلفة.

ومن القاهرة، قال السيد حافظ: «أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى جامعة الملك خالد في المملكة العربية السعودية، وإلى مجلة جامعة الملك خالد للعلوم الإنسانية وهيئة تحريرها، على نشر الدراسة وإتاحتها للباحثين والمهتمين بالمسرح العربي».

كما توجه بالشكر إلى الدكتور إبراهيم عمر علي المحائلي على اختياره «كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى» موضوعًا للدراسة، وعلى الجهد الذي بذله في قراءة النص وتحليل تقنيات التجريب فيه.

واختتم السيد حافظ قائلًا: «شكرًا للدكتور المحائلي، وشكرًا للمملكة العربية السعودية، وشكرًا للجامعة التي فتحت نافذة جديدة على تجربة مسرحية بدأت منذ أكثر من نصف قرن. فربما تكون أجمل شهادة للنص المسرحي أن يظل قادرًا، بعد سنوات طويلة، على أن يطرح أسئلة جديدة على باحث جديد».

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *