مذكرات طالب شبه منحرف اسمه كذا !!
بعد دخولى كلية الزراعة بشهرين وفوزى بالمركز الأول فى مسابقة الشعر وظهورى فى الامسيات التى تقام فى الكلية عرف كل الطلبة أننى أصبحت المثقف والشاعر بعد أن كانت حكرا على شاعر متواضع جدا يصول ويجول فى ندوات الأسر الجامعية ويقول شعرا من عينة أحبك ياذات العيون السوداء وقلبى كلما رآك ينطق بحاء وباء يامن اسمك صفاء..وفى ندوة أخرى تتحوإل صفاء إلى هناء بعد أن تركته الأولى أو هكذا توهم ثم ترك الجامعة نهائيا إلى كلية زراعة المنيا …
أمام صف الدواليب الخشبية فى الممر المؤدى ألى قسم المحاصيل والمجاور للمدرج وقفت لأدس البالطو المخصص للدروس العملية فى دولابى الذى يحمل اسمى والذى تشاركنى فيه زميلتى نجاة القادمة من الجنوب، والتى تعرفت عليها فى رابطة أبناء قنا فى حفلة التعارف التى أقامتها الرابطة حين اقتربت منى شعرك حلو يا عزت، بسيط وسهل ، ليس به كلاكيع مكر مفر مقبل مدبر معا ومادرسناه فى مرحلة الثانوى…
نجاة فارعة الطول بيضاء بياض وجهها مشرب بالحمرة ربما من أثر شمس الجنوب التى عجزت عن إكسابها اللون الأسمر ثم عجزت عن عن منحها اللون الحنطى فاكتفت بطع قبلتين من ورد..كانت ترتدى حجابا كلما هب نسيم أظهر رقبتها العاجية، هى واحدة من عشر طالبات محجبات معظمهن من الجنوب البعيد، قال لى زميل من بلدتها النائية إنها محدثة حجاب كانت معنا فى المدرسة المشتركة متبرجة متحررة مسرفة لأنها من عائلة ثرية .
كانت المسافة من نادى أسيوط الرياضى الذى أقيم فيه الاحتفال إلى مبنى الطالبات طويلة جدا قطعناها مشيا على الأقدام بدأناها من أول الترعة الإبراهيمية حتى آخرها ثم دخلنا الشارع الذى يؤدى إلى الباب الرئيسى وقطعنا الطريق الى المدينة وقبل وصولنا الى الباب بعدة أمتار تلكأت فقالت أكمل إلى الباب كى ترانا مشرفة المبنى وتقول لها اننا كنا فى احتفال الرابطة .
لم أشعر بتعب بعد أن قطعنا ماقطعناها وكنت أشعر براحة نفسية رفعتنى إلى عنان الأحلام بعد كل هذا الحرمان العاطفى من البنات، ثلاث سنوات فى المدرسة الثانوية المشركة كنت أقف فيها لأنتظر هناء وهى نازلة من اتوبيس مصنع السكر بسمرتها وانطلاقها ومباريات تنس الطاولة التى تخوضها فى النادى المدرسى ولكنى لم أجرؤ على محادثتها ..وهجرتنا إلى مدرسة البنات لتأتى زينب بألقها وجمالها الهادىء وعينيها القاتلتبن وصدرها الذى يكاد أن يفلت عروات قميصها الأبيض وجونلتها الرصاصية التى امتلأت برففق بكل ماهو لدن..
كانت إذا رأتنى واضعا قدمى على صندوق تلميع الأحذية الخاص بعم داود المتخصص فى تلميع أحذية الطلاب صباحا أمام المدرسة وباقى النهار فى فنائها -.ابتسمت ، فأعرف أنها فطنت لوقفتى التى كانت من أجلها.
فى إحد الصباحات قالت لى همسا صباح الخير فلم أصدق ولم أرد والتفت يمينا وشمالا ربما قصد ت أحدا غيرى وجريت إلى الأصدقاء لأخبرهم بالحدث الجلل فقابلوا ما أخبرتهم بهم بالسخرية…ياه معقوله..لاياراجل…
عامان مرا ولم أكن استطيع أن أعبر لها عن حبى سوى فى القصائد التى كنت ألقيها فى طابور الصباح من خلال الإذاعة المدرسية
وكانت غزاله
تشق الهواء
بصدر عتىٍّ
يوزع فى كل ناحية
برتقاله
وكانت غزاله
تسير كما المهرة الجامحه
ولم تكُ فرصتها سانحه
أين أنت يازينب وأنا أسير مع قمر فارع الطول بلاخوف أو عقد أو رقباء أو أوصياء، أليست نجاة من البنات، وجنوبية مثلى ومثل زينب..زينب دخلت كلية الآداب فى قنا ونجاة دخلت كلية الزراعة الأعلى مجموعا وأقامت فى مدينة الطالبات فى مدينة اسيوط الحضارية فلتفرح زينب فى إقامتها بين حوارى وأزقة قنا لتعود كل خميس إلى بيتها فى قطار الدرجة الثالثة وتصحوفى فجر السبت لتلحق بنفس القطار الذى يبيت فى محطة نجع حمادى ليتحرك فى السابعة تماما ويصل قنا فى الثامنة……
وأنا واقف أمام دولاب الأدوات بعد أن وضعت أدوات التشريح والبالطو وكشكول المحاضرت وأغلقته، وجدت شابا ملتحيا يقترب منى ويهمس الأخ محمد عزت ، انا اخو ك فى الاسلام عاصم الزيدى، عضو الجماعة الدينية وقد راقبناك كثيرا وعرفنا أنك محبوب من دفعتك وتتمتع بمواهب كثيرة أنعم الله عليك بها فأنت شاعر وخطيب مفوه حسن الخط وحسن الصوت وتبدو على وجهك علامات التقوى والصلاح وعرفنا أنك من أصل طيب وعائلة متدينة ونريدك معنا عضوا فى الجماعة المنبثقة عن اللجنة الثقافية ومعينا لنا ومشاركا فى نشاطاتنا.
قلت وماهى نشاطاتكم، قال نحن نطبع امتحانات الأعوام السابقة ليستفيد منها الطلبة ونصلى الظهر والعصر وأحيانا المغرب والعشاء ونصلى الجمعة فى نفس المسجد وهناك ستارا لتصلى فيه أخواتنا المسلمات، ونقيم محاضرات خصوصية فى كل المواد يتبرع بها اخوتنا المعيدون المسلمون .
وعندما ستنضم إلينا ستعرف المزيد أنت الآن أصبحت عضوا “الفاتحة”
كانت شريكتى فى دولاب المعمل على مقربة منى فسألتنى ماذا يريد منك هذا المعتوه فحكيت لها ماقاله لى فقالت وهى تضحك هذا مجنون من مجانينهم لم يترك زميلة إلا وتحرش بها أو عرض عليها حبه أو طلب منها الزواج وكلما رآنى تلمظ شبقا وجحظت عيناه كأنها على وشك مغادرة جفنيه.
دعك منهم فهم معقدون يعانون من أمراضهم النفسية وعاهتهم الجسدية.
بقلم. الشاعر الكبير/ عزت الطيري
من صفحته على فيسبوك

Average Rating